لماذا لا نحب بدائل السكر؟

اكتشف فريق بحث في جامعة كولومبيا بقيادة الدكتور Charles Zuker البروتين المسؤول عن رغبتنا الدائمة للسكر في الأمعاء ورفض أجسادنا للمحليّات الصناعية البديلة له بعد عدة تجارب على الفئران، مما قد يقود الصناعة إلى الكشف عن حلول واعدة للحد من الاستهلاك المفرط للسكر.

بدائل السكر/sugar

ارتبط تناول السكر بكثرة بأمراض السمنة، والسكري الذي يصيب أكثر من 500 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. ومع اتجاه كثير من الأنظمة الصحية والشركات لاستخدام المحليات الصناعية وبدائل السكر إلا أنها لم تنجح في استبدال السكر وحل هذه الأزمة.

في دراسة حديثة أجريت في جامعة كولومبيا، قادها الدكتور Charles Zuker وتم نشرها في مجلة Nature قدمت حلول جديدة واعدة للحد من الاستهلاك المفرط للسكر، ووضحت رؤية جديدة للطريقة التي يتطور بها الدماغ، والجسم؛ للبحث عن السكر. أظهرت الدراسة أن الدماغ لا يستجيب فقط عندما يتذوق اللسان السكر بل وعندما يدخل الأمعاء أيضًا؛ مما يدل على وجود دائرة عصبية خاصة تربط الدماغ بالأمعاء. ولاحظ الباحثون أن المُحلّيات الصناعية لا تعمل على تنشيط هذه الدائرة وذلك يفسر عدم تقبل المخ للمحليات الصناعية كبديل يغني عن السكر.

أفاد باحث الدكتوراة المشارك في الدراسة Hwei-Ee Tan «عندما نشرب المشروبات الغازية منخفضة السعرات، أو نستخدم المحليات الصناعية في القهوة، قد يكون مذاقهما مشابهًا للسكر، لكن أدمغتنا تميّز بينهما. قد يمهد اكتشاف الدائرة الخاصة بين الدماغ والأمعاء والتي تستجيب للسكر الطريق لصناعة المُحلّيات التي لا تخدع اللسان فحسب بل الدماغ أيضًا».

عندما يصادف اللسان الطعم الحلو، أو المر، أو المالح، أو الحامض، أو الأومامي (المذاق الخامس) تعمل خلايا متخصصة على اللسان تسمى بمستقبلات التذوق (Taste receptors) بإرسال إشارات عصبية إلى الدماغ، وتعمل المحليات الصناعية مثل NutraSweet وStevia ، عن طريق تفعيل مستقبلات الطعم الحلو لخداع الدماغ وجعله يعتقد بأنه تناول السكر، وعندما تم قطع مستقبلات الطعم الحلو في الفئران والتي كان ينبغي أن تقضي على قدرة الفئران على تمييز أي طعم حلو إلا أنها لازالت تظهر تفضيلها للسكر، لذا أصبح هدف فريق البحث هو معرفة سبب الرغبة الدائمة للسكر، وكشف الأساس العصبي لها؛ حيث ركز فريق كولومبيا على منطقة دماغية تسمى نواة السبيلِ المُفْردِ (cNST) الموجودة في جذع المخ وأفاد الدكتور Alexander Sisti وهو مشارك في البحث:«اكتشفنا أن منطقة cNST تنشطت عندما تجنبنا مستقبلات الطعم الحلو على ألسنة الحيوانات وأدخلنا السكر مباشرة إلى القناة الهضمية، كان دليلاً واضحًا على أن هناك شيء ما يخبرُ الدماغ بوجود السكر في الأمعاء».

في سلسلة من التجارب على الفئران وجه فريق البحث انتباههم إلى العصب الحائر (Vagus nerve) الذي يربط بين الدماغ والأعضاء الداخلية للجسم. حيث طور العلماء تقنيات لرصد نشاط الخلايا في العصب الحائر ولاحظ الفريق كيف تغير نشاط هذه الخلايا عندما تم توصيل السكر إلى أمعاء الحيوانات. أضاف الدكتور Alexander Sisti «بتسجيل نشاط الخلايا العصبية في العصب الحائر قمنا بتحديد مجموعة معينة من الخلايا التي تستجيب للسكر، رأينا لأول مرة استشعار السكر عبر هذا المسار المباشر من القناة الهضمية إلى الدماغ».

كشفت المزيد من التجارب أن تثبيط بروتين نقل السكر في الأمعاء (SGLT) قضى على الاستجابة العصبية في الحيوانات للسكر، مما يدل على أن هذا البروتينSGLT-1  هو المستشعر المسؤول عن الإحساس بوجود السكر في الجهاز الهضمي عبر ما يعرف باسم محور الأمعاء والدماغ، وأظهرت الدراسة أن تثبيط هذا المحور العصبي يلغي تمامًا رغبة الحيوانات للسكر، وفي إحدى مجموعات التجارب الأخيرة استطاع الباحثون تنشيط خلايا الدماغ cNST ولكن هذه المرة، قاموا بتنشيطها في كل مرة يستهلك فيها الحيوان مشروبًا خاليًا من السكر. عقب على ذلك الدكتور Charles Zuker أن هذه الحيوانات تصرفت كما لو أنها أكلت سكر حقيقي. وتظهر هذه النتائج وجود نظامين متكاملين، ومستقلين لاستشعار السكر، أحدهما يحصل على مدخلات من اللسان والآخر من القناة الهضمية.

يضيف الدكتور Hwei-Ee Tan: «يمكن لهذه النتائج تطوير بدائل للسكر أكثر فاعلية تحاكي طريقة عمل السكر على الدماغ، والحد من استهلاكنا للسكر». يخطط الفريق في المستقبل للكشف عن روابط الأمعاء بمناطق الدماغ الأخرى، بما في ذلك تلك المعنية بالمكافأة والتغذية والعواطف.

المصدر: https://medicalxpress.coml

ترجمة: د. محمود البيومي

تويتر: @MAlbiomy

مراجعة وتدقيق: مزون مسفر الدوسري

تويتر: @__ILmare

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *