كيف تضع حدودًا خلال الحجر المنزلي

العلاقة بين الطفل والأبوين مهمة، لكن هناك حاجة إلى وضع قوانين.

covid-19

عندما رفضت أن يلعب ابني ذو الست سنوات بألعاب الفيديو لفترة أطول  قبل بضعة أيام، صرخ قائلًا بأنه: “«أسوأ يوم في حياته»، لم يقل هذا فحسب، فقد فجر كلماته قبل أن ينطلق ويصفق باب غرفته خلفه، والبارحة بعد أن أخبرت طفلي ذي السنوات الأربعة بأنه لا يستطيع تناول حلويات أكثر قبل وقت الغداء، نظر إلي شزرًا وقال – متأنيًا ومتعمدًا- بأنني «أمٌّ  قاسية».

كيف نضع حدودًا خلال هذا الوقت الغريب و العصيب هو موضوع يتكرر ذكره مرارًا وتكرارًا خلال ورشات العمل، والجلسات الافتراضية  التي أجريها مع الآباء. وفي الأسبوع الماضي وحده، تلقيت الأسئلة الآتية:

●« كيف أجعل ابنتي تفهم  بأن سلوكها غير مقبول ؟».

 ●«عادة ما نعاقب أطفالنا بالحرمان من وقت الشاشة، لكننا لا نستطيع فعل هذا الآن بسبب التعليم عن بعد، عدا عن جداول عملنا المزدحمة، ماذا يمكننا أن نفعل بدلا من ذلك ؟».

●« ماذا نفعل إذا كان من الواضح جدا أنه ليس لدينا التأثير أو  النفوذ؟».

أؤكد بأن الأمر لا يتعلق بالتأثير (النفوذ):

تكلمت كثيرًا في أيام ما قبل الجائحة عن أهمية التربية بالحب مع الحزم، الحاءين. واستشهدت بعقود من الأبحاث التي تؤكد بأن الطفل  يزدهر عندما يعامله أبواه بحب ودفء وفي وجود نظام وحدود  في آن واحد، ومن الخطأ اعتقاد أن زيادة أحدهما يؤدي إلى نقص الآخر.

كل هذا الكلام ينطبق خلال فترة الجائحة، لقد كتبت كثيرًا في هذه المدونة في الحاء الأولى – الحب – وعن أولوية العلاقة بين الأبوين والطفل خلال هذه الفترة. وقد أوليت اهتمامًا أقل لجانب وضع الحدود، من ناحية، لأنني أفضل في مثل هذا الوقت أن يضاعف الأبوان كمية الحب، بدلًا من التشبث ب(التأديب)، وبالرغم من أنني لا أفضل هذه الكلمة ( وهذا سبب وضعها بين علامات تنصيص)، إلا أنه مفهوم يتكرر ذكره مرارًا وتكرارًا وهو موضوع مهم.

أحب أن أشبه الحدود بوعاء يحوي أشياء، أو بسور يشعر أبناؤنا فيه بالأمان. مهمتهم أن يدفعوا جدران هذا الوعاء، ومهمتنا أن نتأكد من ألا تسقط جدرانه  نتيجة لدفعهم، و لا ضير من تصدع هذه الجدران بعض الشيء. وهذا التشبيه أصبح أكثر أهمية عن ذي قبل؛ لأنه في خلال هذا الوقت من الحيرة وعدم الاستقرار، يحتاج أطفالنا فيه إلى الشعور بأننا  نحن- آباءهم ومقدمي الرعاية لهم – نستطيع حمايتهم واحتوائهم. وأود أن أقول أن الحب هو الطريقة التي نقول فيها لأطفالنا: «أنا أفهمك»، والحدود هي الطريقة التي نقول لهم فيها، في نفس الوقت: «أنا أحتويك».

فكيف نظهر لأطفالنا بأننا نحتويهم خلال هذا الوقت العصيب؟ إليك دليل الخطوات الأربعة:

خذ أمثلة من صفوف ما قبل المدرسة والصفوف الابتدائية:

عندما تدخل إلى صف أطفال صغار، فإن أول ما يلفت انتباهك هي المحفزات البصرية التي تذكر الأطفال بالتوقعات والسلوكيات المطلوبة  منهم. فمثلًا صور أطفال يضعون أصابعهم على أفواههم تذكر الأطفال بأن يخفضوا أصواتهم، و ملصقات عن اللطف والصداقة تذكرهم بأنهم جزء من المجتمع.

كما أن هناك جدول يومي وتقويم شهري، وستلاحظ  أن المعلمين يستعملون عبارات مثل: “(آذان مصغية )، و “(قبعات التفكير ) بالإضافة إلى أناشيد مثل: أغنية (النظافة ) التي تعزز رسائل هامة. تذكر الأطفال بما هو مطلوب منهم بطرق مبهجة، وحيوية، ومرحة، فهم يواجهون صعوبة تحقيق القيم والتوقعات الأكثر أهمية.

لا أحد يمتلك القدرة  الآن على تحويل منزله إلى صف مدرسي، لكن استثمار الوقت  والطاقة وحتى مبلغ صغير من المال لإعداد بعض من هذه المحفزات ( وتعلم أو تأليف بعض الأناشيد المصاحبة لها ) يستحق وقتك.

ابحث عن أصل المشكلة:

 قد يكون الأمر سخيفًا، إلا أنه الوقت الأنسب للتفكير في تشبيه قمة جبل الجليد. فسلوك أطفالك السلبي – التحدي، والتذمر، والأنين، والانفجار بالصراخ – هي قمة جبل الجليد الظاهر لنا. لكن ما هو المخبأ تحت سطح الماء؟ كل الأفكار والمشاعر التي تكمن خلف تلك السلوكيات، وبالإضافة إلى كل ما يحدث في هذه الظروف، فإنني متأكدة أن من بين تلك المشاعر الحيرة وعدم الاستقرار والقلق والاضطراب.

قد لا يستطيع طفلك التعبير عن هذه المشاعر بكلمات، أو حتى  أن يدركها في عقله الواعي، لكن كما أننا غارقون في صدمة جماعية، فإنهم كذلك، لقد أثرت على نفسيتهم كما أثرت علينا.

ضع نفسك مكان طفلك:

قد تكون هذه أعظم وسيلة تحت تصرفنا كآباء، فهي ترتكزعلى النقطة السابقة وتجسد روح التعاطف، كما أنها تساعدنا على سبيل المثال في فهم سبب عدم فاعلية الطرق السلوكية المعتادة. 

التمرين نفسه سهل تمامًا، لنفترض بأنك بقصد أو دون قصد  تشعر بالضغط أو الحيرة أو عدم الاستقرار، ونتيجة لهذا انفجرت غاضبًا في وجه شخص عزيز، كأن يكون شريكك، أو صديقًا مقربًا. ما هو الشيء الذي تحتاجه في تلك اللحظة ؟ ما هو الشيء الذي يمكن أن يحتويك، بمعنى أن يساعدك على الشعور بالأمان والاستقرار؟ لأن هذا هو ما سيكون أطفالك بحاجته. هم يحتاجون إلى نبرة صوت هادئة وإلى التفهم والقبول والرعاية. أما الشيء الذي لا يحتاجونه وسيجعل الأمور أسوأ في الغالب هو معاقبتهم بشدة.

« وماذا لو اعتقدوا أنه من المقبول التصرف بطريقة سيئة ؟ وأن أي شيء سيمر هكذا ؟ ألا يجب علي أن أمنعهم من شيء ما حتى أوضح لهم أن هذا السلوك غير مقبول ؟».

لنعد إليك وأنت تنفجر غاضبًا في وجه الشخص العزيز وتذكر ماذا كان سبب ذلك. هل انفجرت لأنك تعتبر أن هذا الفعل مقبول ؟ أو أنك قلت لنفسك :« من المقبول تمامًا أن أنعت شريكي بالغبي، ولذا فهذا ما سأفعله حالا ؟»  بالطبع لا، إن أطفالنا يسيئون التصرف في هذه الفترة لأنهم متوترون، وليس لأنهم يعتقدون بأن هذا أمر مقبول. كلما استطعنا إعادة تنظيم جهازهم العصبي وتعزيز مشاعر الطمأنينة والأمان لديهم، كلما زادت احتمالية أن تقل هذه السلوكيات مع الوقت. بقدر ما أن هناك زمان ومكان لاستخدام  أدوات تقويم السلوك، لكنه ليس الآن .

ذكرهم بالحدود في لحظة صفاء:

حسنًا، فقد انفجرت في وجه شخص عزيز وربما انفجر هو الآخر في وجهك، أو ربما استطاع احتواءك بمحافظته على هدوئه، وفي كلتا الحالتين قد يأتي إليك في وقت لاحق عندما تجلسون معا لتناول العشاء أو على الأريكة. قد يقول لك :« لم تعجبني طريقتك في الكلام معي في تلك  اللحظة المعينة»، وستتمكن من الاستماع إليه. لن تخرج عن طورك؛ لأنك ستشعر بالأمان والتواصل، وبعدها سيذكرك هذا الشخص العزيز بالملصقات المعلقة في أرجاء البيت والتي تظهر اللطف، وبأغنية « أهمية عدم الانفجار غضبًا». أوه، أنت لست في الخامسة من عمرك، لكنك فهمت الفكرة.

وهي: عد إلى الخطوة الأولى، اغسل، اشطف، وكرر.  

ترجمة :ديمة حنون

تويتر:@Dhanoon3

مراجعة: خضراء العطار

تويتر : khadraalattar@

المصدر: https://www.psychologytoday.com

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *