كيف يتعامل الدماغ مع الغموض

ألقت دراسة جديدة الضوء على كيف يصنف الدماغ الصور المرئية الغامضة.

تتحدث المقالة عن كيفية تعامل الدماغ مع الصور الغامضة، حيث أوضحت دراسة بأن الدماغ يلجأ إلى مقارنة وتناقض الاستجابات من مختلف مناطق الدماغ الانتقائية لتحديد طريقة لاختيار الفئة الصحيحة.

نيكولاس دايفدنيكو، ظل غامض قد يصنفه الدماغ على أنه وجه أو يد. المصدر: نيكولاس دايفيدنكو.

هل ترى وجه أم يد؟

لا هذا ولا ذاك؟

قليل من كلاهما؟

باستخدام صور غامضة ذات بعدين مثل الصورة الموجودة أعلاه. في الآونة الأخيرة، تحرى باحثون في جامعة ستانفورد وجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز وجامعة كاليفورنيا في بيركلي عن الآلية التي يتعامل بها الدماغ مع الغموض البصري.

تصنيف الدماغ البصري:

ويعد كيف يصنف الدماغ المعلومات البصرية من أهم الأسئلة في علم الأعصاب البشري منذ البحث المبدع من نانسي كانوشير وزملائها الذي نشر عام 1997 والذي تعرف على منطقة باحة الوجه المغزلي للإنسان والذي تسمى بـ (أف أف أيه أو وجوه المفوس ووجوه البفوس) والذي يستجيب على نحو انتقائي للأوجه، وبحث علماء الأعصاب الدماغ باحثين عن مناطق وظيفية منتقاة آخرى. والآن نحن نعلم فعلى سبيل المثال هناك منطقة تسمى بمنطقة الحصين أو بي بي أيه والتي تتجاوب على نحو انتقائي للأماكن مثل المباني والمناظر الداخلية والخارجية، ومنطقة أخرى باسم قشرة مؤخرة الرأس الجانبية التي تنشُط أكثر عندما ننظر إلى الأغراض ونقارنها بقوام عشوائي، وتوجد منطقة أخرى باسم منطقة صيغة الكلمة البصرية والتي تتجاوب مع اللغة المكتوبة والرموز، وزيادة على ذلك منطقة أخرى تسمى بمنطقة خارج الجسم المخطط وتتجاوب عندما ننظر إلى الأجسام أو إلى أطراف الجسم ولكن لا تتجاوب مع الأوجه.

وأدت نتائج البحث إلى رأي شائع وهو أن الدماغ يشكل فئات بصرية من الوحدات المستقلة حيث كل فئة مسؤولة عن تمثيل الأوجه وفئة أخرى مسؤولة عن السيارات وأخرى عن الكلاب وأخرى عن الكراسي وهكذا.

التمثيل الموزع:

ورأي شائع أخر وهو أن فئة التمثيلات موزعة على نحو كبير في الدماغ البصري، وفي بحث مبدع أخر من جيم هكسبي وزملائه نشر عام 2001 حللوا فيه أنماط تجاوب الدماغ إلى بضع فئات بصرية (مثل الأوجه والمنازل والقطط والأحذية وغيرها.) ثم دربوا خوارزمية لتصنيف أنماط نشاط الدماغ التي تتجاوب لكل فئة. عندما يظهر نمط تجاوب دماغي جديد لم يصنف، استطاعت الخوارزمية توقع الفئة الصحيحة التي كان ينظر إليها المشارك بدقة متناهية. وعلاوة على ذلك، تستطيع الخوارزمية توقع الفئة الصحيحة حتى دون مراعاة نشاط الدماغ في المناطق المعنية والتي تتجاوب على نحو كامل للفئة المعنية، وعلى سبيل المثال، تستطيع الخوارزمية توقع أن المشارك ينظر إلى أوجه فقط باستخدام تجاوب الدماغ في مناطق لا تتجاوب مع الأوجه على نحو انتقائي.

وكانت الفئات البصرية التي استخدمت في أغلب الدراسات السابقة، على أي حال، دائمًا واضحة. في العالم الحقيقي غالبًا ما تقدم إلينا معلومات مشوشة وذلك يصنع الغموض، كيف يتعامل الدماغ عندما يقدم إليه محفز غامض والذي يمكن أن ينتمي إلى فئتين مختلفتين؟

التعامل مع الغموض البصري:

قد يكون من الصعب ابتكار صور غامضة متوازنة ما بين الفئات لأن الفئات مثل الأوجه والمباني والأجسام تختلف من نواحي عدة، ولكن ببساطة وباستخدام ظلال تعتمد على الأشكال، استطاع الباحثين في جامعة ستانفورد وجامعة كاليفورنيا في سانتا كروز وجامعة كاليفورنيا في بيركلي أن يبتكروا صورًا غامضة وتنتمي إلى فئتين وهي صورة لوجه يتحول إلى يد ثم إلى وجه:

نيكولاس دايفيدنيكو، استخدمت الصور في دراسة لروزنيك إت أل وهي صور لأوجوه (على اليسار) تتحول إلى أيادي (على اليمين). المصدر: نيكولاس دايفيدنيكو.

استخدمت مونا روزنيك وزملائها التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لفحص استجابات الدماغ بينما ينظر المشتركين إلى صور مثل ما هو موضح أعلاه، ونشرت النتائج التي توصلوا إليها في مجلة القشرة الدماغية، وفي إحدى التجارب كانت صور الأوجه واضحة (مثل الصور في أعلى اليسار في الشكل الموضح.) وتبعًا لذلك أظهر الدماغ استجابات كثيرة في منطقة باحة الوجه المغزلي للإنسان واستجابات بسيطة في بعض المناطق الأخرى. وفي تجارب أخرى كانت صور الأيادي واضحة (مثل الصور على اليمين.) والذي ارتبط باستجابات كبيرة من المنطقة المعنية بالتعرف على أطراف الجسم وبعض الاستجابات البسيطة من مناطق أخرى. وبالطبع اهتم الباحثون أكثر في ماذا يحدث في الحالات المتوسطة.

واتضح أنه من بين المشتركين الأربعة عشر فإن الاستجابات للمحفز المتوسط (مثل الصور في العمود الأوسط.) تفاوتت، أثارت المحفزات الغامضة استجابات في بعض المشتركين تشابه الاستجابات للأوجه وأظهر المشتركين الأخرين أنماط نشاط دماغي يشابه استجابات الأيادي.

وبعد التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي طلب من المشاركين الأربعة عشر تصنيف الصور إما في فئة الوجه أو فئة اليد وكما كان الحال مع استجابات أدمغتهم تفاوتت التصنيفات بين جميع المشاركين وبعضهم وضعوا المحفزات المتوسطة في فئة الأوجه وأخرين وضعوها في فئة الأيادي.

وفي نهاية المطاف، قارن الباحثون بين الدماغ واستجاباته السلوكية واختبروا ما إذا كان بإمكانهم توقع كيف يستطيع مشترك معين تصنيف المحفز الغامض (صنف مثل الوجه أو اليد) اعتمادًا على نمط استجابة الدماغ، متبنين نهج هكسبي للتوزيع المشفر وأخذوا بعين الاعتبار استجابات من مناطق الدماغ المختلفة تحديدًا استخراج استجابات من منطقة خارج الجسم المخطط من استجابات منطقة باحة الوجه المغزلي للإنسان، ثم ربطوا مقياس الدماغ المستخرج مع تصنيف المشاركين ووجدوا أن بإمكانهم توقع كيف قد يصنف مشترك معين المحفز الغامض اعتمادًا على استجابات الدماغ وحدها.

مازال هناك الكثير لنعرفه بشأن كيف يشكل الدماغ فئات المعلومات، ووفرت لنا هذه الدراسة دليل مهم: عندما تواجهنا معلومات غامضة فإن الدماغ قد يلجأ إلى مقارنة وتناقض الاستجابات من مختلف مناطق الدماغ الانتقائية لتحديد طريقة لاختيار الفئة الصحيحة.

المصدر : https://www.psychologytoday.com

ترجمة: رهف الفرج

تويتر: @rahaOoOof

مراجعة و تلخيص: نجلاء أحمد

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *