من الممكن أن يُحسن وقت اللعب مع الآباء ضبط النفس لدى الأطفال

أب يقضي وقتاً ممتعاً مع طفله

تشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يُقضون وقتًا أكثر مع آبائهم للعب منذ صغرهم، يُصبح من السهل عليهم التحكم في سلوكهم ومشاعرهم.

وقد جمعت الدراسة، التي أجراها مجموعة من الأكاديميين من كلية التربية بجامعة كامبريدج بالتعاون مع مؤسسة ليغو, أدلة مجزأة على مدى الأربعين سنة الماضية بغرض فهمٍ أكثر لتأثير لعب الآباء مع أطفالهم من الطفولة المبكرة (شهر إلى 3 سنوات)، ويسعى الباحثون لمعرفة ما إذا كان لعب الأطفال مع آبائهم يختلف عن لعب الأطفال مع أمهاتهم وتأثيرها في نمو الطفل.

  على الرغم من التشابه العام بين الآباء والأمهات إلا أن الأبحاث تشير إلى أن الآباء يميلون بشكل أكبر إلى الأنشطة البدنية حتى مع الأطفال الصغار وذلك باختيار أنشطة مثل الدغدغة، والمطاردة، وركوب الظهر.

 ومع مرور الوقت فإن هذا يساعدهم في التحكم في مشاعرهم وأيضًا السيطرة على تصرفاتهم حتى تُصبح هذه المهارات عادة وهي من أهم المهارات خصوصًا في مرحلة الدراسة.

وقال بول رامشانداني أستاذ التعلم بمساعدة اللعب والتنمية في جامعة كامبريدج: “من المهم عدم المبالغة في تأثير لعب الآباء مع الأطفال، وذلك لمحدودية ما يزودنا به البحث، ولكن يبدو أن الأطفال الذين يحصلون على وقتٍ كافٍ من اللعب مع آبائهم يستفيدون بشكلٍ عام.”

وقالت الدكتورة سيارا لوفرتي من مؤسسة ليغو: “وعلى مستوى السياسة العامة، يشير هذا إلى أننا بحاجة إلى خطة تمنح الآباء والأمهات الوقت والمساحة الكافية للعب مع أطفالهم وبالأخص خلال السنوات الأولى المهمة، لكن في الوقت الراهن أصبح من المتعارف أن يُأخذ الأب طفله إلى مجموعات اللعب ويُلاحظ أنه الأب الوحيد هناك وهذا يدل أن المجتمع بدأ بالتغيير ولكنه بحاجة إلى المزيد من التغيير.”

من المعروف أن لعب الوالدين مع طفلهم أثناء السنوات الأولى من الحياة ، يدعم المهارات الاجتماعية والإدراكية ومهارات التواصل الأساسية، ولكن أغلب البحوث تركز على الأمهات والرضع، وفي المقابل الدراسات التي تُركز في لعب الأب مع الطفل قليلةٌ جدًا أو أنها أُجريت بمحض الصدفة، وقال رامباثاني :”إن بحثنا جمع كل ما يمكننا العثور عليه حول هذا الموضوع لنرى ما إذا كان بإمكاننا استخلاص أي دروس.”

 واستندت كامبريدج ريفيو على عدة معلومات من 78 دراسة بين عام 1977 و2017 مُعظمها أٌجريت في أوروبا وأمريكا الشمالية، وحلل الباحثون المعلومات المُجمعة للأنماط عن طبيعة لعب الآباء مع أطفالهم وإمكانية تأثيرها في نمو الأطفال.

 وتوصلت الدراسات إلى أن مُعظم الآباء يلعبون مع أطفالهم كل يوم حتى ولو كانوا رُضع، لكن الآباء يميلون أكثر إلى الأنشطة الجسدية مع الرُضع على سبيل المثال التقاطهم أو مساعدتهم على رفع أطرافهم بلطف وممارسة قوتهم، ويختار الآباء عادةً مع الأطفال الصغار، اللعب الخشن والتشقلب، مثل لعبة المطاردة. 

 وأشارت النتائج في معظم الدراسات التي أُجريت، وجود علاقة ثابتة بين لعب الآباء مع أطفالهم ومقدرة الأطفال على التحكم بمشاعرهم، وتوصلت الدراسات إلى أن الأطفال الذين يحظون بوقتٍ كافٍ من اللعب مع آبائهم هم أقل عُرضة لفرط الحركة أو المشاكل العاطفية والسلوكية، وهم أفضل في التحكم في عدوانيتهم، وأقل عرضة للهجوم على الأطفال في خلافاتهم المدرسية.

ومن الممكن أن السبب وراء ذلك هو أن الآباء الذين يفضلون الألعاب البدنية ساهموا بتطوير هذه المهارات بشكلٍ خاص.

قال رامشانداني: “يخلق اللعب البدني مواقف ممتعة ومثيرة يضطر فيها الأطفال إلى تقييم ذواتهم، يجب أن تتمكن من التحكم في قوتك، ويجب أن تعلم متى تعدت الأمور حدها، ومن الممكن أن يخطو والدك على إصبع قدمك من غير قصد ، لكنك تشعر أنها النهاية ! “

” ويوفر ذلك بيئة آمنة للأطفال يمارسون فيها كيفية الاستجابة، حتى إذا تفاعلوا بشكلٍ خاطئ فمن المُمكن إرشادهم، لكنها ليست نهاية العالم وفي المرة القادمة قد يتذكرون أن يتفاعلوا بطريقة مختلفة.”

كما وجدت الدراسة بعض الأدلة على أن لعب الأب والطفل يزداد تدريجياً خلال مرحلة الطفولة المبكرة، ثم ينخفض خلال “الطفولة المتأخرة” (من 6 إلى 12 سنة)، وقد يرجع هذا إلى أهمية اللعب البدني بشكل خاص لمساعدة الأطفال الأصغر سناً في التعامل مع التحديات التي يواجهونها عندما يشرعون في استكشاف العالم خارج منازلهم، وخاصةً في المدرسة

ورغم الفوائد المترتبة على لعب الأب والطفل، إلا أن الباحثون يؤكدون أن الأطفال الذين يعيشون مع أمهاتهم فقط ليسوا أضعف من الأطفال الآخرين.

وأضاف رامشانداني:”من الأمور التي تشير إليها أبحاثنا مرارًا وتكرارًا ضرورة تنويع اللعب التي يمكن للأطفال الوصول إليها، وبالطبع يمكن للأمهات دعم اللعب البدني مع الأطفال الصغار أيضًا”. ” وقد يختلف بعض الآباء اختلافاً طفيفاً عن ميولهم عندما يتعلق الأمر باللعب مع الأطفال، ولكن جزء من كونهم آباء يتطلب منهم الخروج من منطقة راحتهم، ومن المُمكن أن يستفيد الأطفال أكثر إذا تم إعطاؤهم طرًقًا مختلفة للعب والتفاعل.”

ترجمة: منيرة العتيبي

تويتر: @mflo_i

المصدر: https://medicalxpress.com

مراجعة: زينب محمد

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *