فلكيون يابانيون يشرحون سبب غرابة كوكب أورانوس

فلكيون يابانيون يشرحون سبب غرابة كوكب أورانوس

7 يوليو , 2020

كوكب أورانوس

منذ وقت طويل وخصائص الكوكب الجليدي العملاق أورانوس تشكل لغزًا محيرًا للعلماء. جميع كواكب المجموعة الشمسية تدور حول الشمس في نفس الاتجاه وعلى نفس المستوى، ويعتقد الفلكيون بأن السبب وراء هذا الدوران هو محاكاةٌ لدوران الغبار والغاز الذي شكل المجموعة الشمسية لأول مره. معظم الكواكب أيضًا تدور في نفس الإتجاه بحيث تتعامد أقطابها على المستوى الذي تدور فيه جميع الكواكب، ولكن من بين جميع الكواكب أورانوس يتميز بميله بحوالي ٩٨ درجة.

بدلًا من تصور حقيقة النجوم المنتشرة في اتجاهات عدة وعلى مسافات متفاوتة من كوكب الأرض، يمكننا أن نفهم المنظومة بتصور الكرة السماوية، ولكي تعرف ماهي الكرة السماوية انظر الى السماء ليلًا وتخيل بأن جميع النجوم مرسومة داخل كرة تحيط بالمجموعة الشمسية. بينما تتحرك الأرض داخل الكرة عندها ترتفع النجوم وتدنو. وبينما يدور أورانس حول نفسه وحول الشمس فسيحافظ على اتجاه أقطابه ثابتة ومتوافقة مع نطاق الكرة، وبالنسبة لسكان الأرض سيبدو أورانوس وكأنه يتدحرج ويتمايل.

لأورانوس نظام حلقي ككوكب زحل ومجموعة مكونة من ٢٧ قمرًا تدور حول خط منتصفه، لذا تبدو جميعها مائلة نسبيًا أيضًا عن مستوى مسار الشمس.

فسر فريق أبحاث سبب غرابة صفات أورانوس، بقيادة البروفيسور شيقيرو ايدا من معهد ايرث لايف ساينس (ELSI) في معهد طوكيو للتكنولوجيا. تقول الدراسة بأنه قديمًا وفي بدايات تكون النظام الشمسي كان هناك كوكبًا جليديًا صغيرًا حجمه ثلاثة أضعاف حجم كوكب الأرض، قد اصطدم بأورانوس مما قلب الكوكب الصغير وخلف وراءه مجموعة أقمار مميزة ونظامًا حلقيًا جليًا.

توصل العلماء إلى استنتاجٍ وذلك أثناء تصميم حاسوب مبتكر يحاكي تركيب الأقمار حول الكواكب الجليدية، وهو أن لكل كوكب في المجموعة الشمسية أقمار بأحجام ومدارات وتراكيب مختلفة وغيرها من الخصائص التي يعتقد العلماء بأنها ستفسر كيفية تكون الأقمار. هناك دليل دامغ بأن قمر كوكب الأرض تكون عندما اصطدم جسم صخري بكوكب الأرض قديمًا، أي قبل ٤,٥ بليون سنة تقريبًا. هذه الفكرة تكشف الكثير عن كوكب الأرض وتركيب قمره وطريقة دوران القمر حول الأرض.

يتوقع العلماء بأن هذه الإصطدامات كانت شائعة في المجموعة الشمسية عند بداية تكونها، وبالمناسبة هذه الاصطدامات تسطر قصة تكون الكواكب، ولكن يبدو بأن أورانوس قد مر بتجربة مختلفة وبإصطدامات تختلف عن الإصطدامات التي تعرضت لها الأرض؛ وذلك لأنه تكون بعيدًا عن الشمس. بما أن الأرض تكونت بالقرب من الشمس، حيث الحرارة أكثر ارتفاعًا، لذا العناصر التي تدخل في تركيبها تعرف بما يسميه العلماء “بالعناصر المتطايرة” أي لا تشكل غازات عند تواجدها على سطح كوكب الأرض بضغطة ودرجات حرارته العادية، أي عناصر صخرية. في المقابل يغلب على تركيب الكواكب البعيدة العناصر المتطايرة كالماء والأمونيا. الماء سائل والأمونيا غاز عند تواجدهما في سطح الأرض بحرارتها وضغطها، ولكن في الكواكب الأخرى البعيدة عن الشمس تتجمد هذه العناصر إلى ثلوج جامدة.

وفقًا لدراسة البرفيسور ايدا وزملاءه، فإن تأثير الاصطدامات القوية على الكواكب الجليدية البعيدة يختلف عن تأثيرها على الكواكب الصخرية، كاعتقاد العلماء حول الإصطدام الذي كون قمر كوكب الأرض. لأن الثلج يتكون في درجات حرارة منخفضة فإن الشظايا الناتجة عن اصطدام أورانوس بالجسم الجليدي الآخر ستتبخر أثناء الاصطدام، وهذا ينطبق أيضًا على المواد الصخرية التي كونت قمر الأرض بعد الإصطدام، ولكن على النقيض هذه المواد الصخرية تتمتع بارتفاع حرارة كثافة بخار الماء، أي تتصلب بسرعة، وبالتالي استطاع قمر كوكبنا أن يجمع كمية ليست بالقليلة من الشظايا الناتجة عن الإصطدام بسبب جاذبيته.

بالنسبة لأورانوس فإن جُرمًا جليديًا ضخمًا أمال أورانوس قليلًا، وبالتالي أصبحت فترة تناوبه سريعة (عدد ساعات اليوم في أورانوس ١٧ ساعة تقريبًا، أي اليوم في أورانوس أسرع من اليوم في الأرض) والمواد المتبقية من الإصطدام بقت غازية لفترة أطول، أما الجسم الضخم والذي سيصبح أورانوس فيما بعد، قد جمع أغلب المواد المتبقية لذلك أقمار أورانوس صغيرة الحجم، لنكون أكثر دقة، فأن نسبة كتلة أورانوس بالنسبة لأقماره أكبر بكثير من نسبة كتلة الأرض مقارنة بقمرها بعامل مشترك أكبر يزيد عن ١٠٠.

تصميم البروفيسور ايدا وزملاؤه يحاكي ببراعة التركيب الحالي لأقمار أورانوس.

قال البروفيسور آيدا: ((هذا التصميم هو أول تصميم يشرح تركيب نظام أقمار أورانوس، وقد يساعد على تفسير تركيب الكواكب الجليدية الأخرى في المجموعة الشمسية ككوكب نبتون. ومن بعد أخر اكتشف الفلكيون حديثًا آلاف الكواكب حول النجوم الأخرى وهي تعرف بالكواكب خارج المجموعة الشمسية، ومن مراقبة هذه الكواكب اقترح الفلكيون بأن هذه الكواكب المكتشفة حديثًا والتي تعرف بالأراضي الهائلة خارج المجموعة الشمسية، تتكون بشكل كبير من الثلج، ويمكن أيضًا استخدام هذا التصميم على هذه الكواكب)).

المصدر: https://phys.org

ترجمة: روان الرفاعي

مراجعة: لبنى عبدالله آل ربيع

تويتر: @realubna


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية