كيف يواجه مصابي التوحد مرض كوفيد-19؟

يقام احتفال اليوم العالمي لمرض التوحد في الثاني من شهر أبريل في جميع أنحاء العالم . كما نشاهد في السنوات الأخيرة حيث شهد وسم (#autismawarenwssday) على تويتر نشاطاً ملحوظاً وآلاف التغريدات لدعمهم.

 وركزت العديد من تغريدات  هذا الوسم هذه السنة على مرض كوفيد-19 ، حيث لخصّت أهداف يوم التوحد العالمي من خلال مشاركة روابط ومصادر متاحة عبر الإنترنت والتحديات التي تواجه ذوي هذا الاضطراب وعائلاتهم أثناء هذه الجائحة العالمية.

لماذا قد يتأثر مرضى التوحد بالذات من فيروس كورونا؟ عندما نتحدث عن تاريخ مرض التوحد، فإننا نجد أنها حالة نمو عصبية تؤثر على ما يُقدر بـ 2.5٪ من الأفراد  (المصدر: Kogan et al., 2018). وبالرغم من أنه يتم اكتشافه في مرحلة الطفولة المبكرة ،إلا أنه أيضاً يتم تشخيصه في مرحلة متأخرة من العمر وبالتالي ترتفع أرقام المصابين به سنوياً.

إن مرض التوحد حالة معقدة والتي قد تترك أثر عميق في جميع جوانب حياة الفرد المصاب. وكما يقال أنه مهما قابلت الكثير من مصابي التوحد، فإنك لم ترى سوى قطرة من بحر. ومع ذلك يتشابه الكثير منهم  في بعض الصفات مثل :الحساسية الحسية، والاختلافات الاجتماعية والتواصلية ، و التفضيلات الروتينية  والاهتمامات مما قد تجعل الحياة أثناء الوباء صعبة للغاية.

عطّل مرض كورونا عجلة الحياة الطبيعية، حيث لم يعد بوسعنا الاعتماد على وسائل النقل العام كما وجب علينا الالتزام بالتباعد الاجتماعي والمكوث في المنزل إن رغبنا بشدة في زيارة مكاننا المفضل أو لقاء صديقٍ ما. أما بالنسبة لذوي مرض التوحد، فقد يزعجهم ذلك بشكل واضح مقارنة بجدول حياتهم السابق المريح (Larson, 2006). بالإضافة إلى الوسوسة المرتبطة بالإصابة بالعدوى لكل منا وخصوصاً المصابين بالتوحد حيث يرتفع مستوى القلق والوسواس القهري لديهم (van Steensel et al., 2011) ، وكل تلك العوامل قد تضاعف الضغوط الحالية.

أخيراً بما أن التباعد الاجتماعي قد يكون أمراً ثقيلاً على نفوسنا، إلا أنه قد لا يقلق مرضى التوحد. تشير الأبحاث إلى أنه يعاني العديد من البالغين المصابين بالتوحد من مستويات أعلى من الوحدة وقد يتضاعف أكثر عندهم ((Mazurek, 2014 كما أنهم عرضه للإصابة بالاكتئاب السريري (Ghaziuddin et al., 2002). وبسبب فائدة الاندماج الاجتماعي العائدة على مرضى التوحد أثناء التدريس والأنشطة اللاصفية قد يكون إغلاق المدراس قرار ليس في صالحهم حيث بوسعهم التعلم اجتماعياً من خلال الانخراط مع الأطفال الآخرين (Harper et al., 2008).

ما الحل؟

 حسنًا، هناك العديد من الخطوات التي يمكن للأشخاص المصابين بالتوحد وعائلاتهم والتي ستساهم في تحسين الوضع القائم في هذه الأوقات. أولاَ: بما أن هذه الجائحة عطلت جدول حياتنا اليومي، يمكننا وضع جدول جديد يقلل توترنا ويضمن استمرارية انتاجنا. قد يحتاج الأطفال  المصابون بالتوحد إلى الدعم للتأقلم على الجدول الجديد ، حيث وضعت العديد من المنظمات مخططات بصرية لمساعدة العائلات في إنشاء هذه الجداول وتعليم الأطفال سلوكيات الأمان مثل: غسل اليدين باستمرار والالتزام بالتباعد الاجتماعي وتوضيح كيف أن هذا الفايروس تسبب في تغيير حياتنا الطبيعية.

ويمكن أيضاً للأطفال المصابين بالتوحد الاستفادة من إنشاء نظام حياة جديد ومرتب للعمل والتواصل مع الآخرين عن بعد. وللتوسع أكثر، يفضل التقليل من متابعة الأخبار، والتواصل مع أفراد العائلة و  الأصدقاء من خلال الهاتف أو الإيميل أو القيام بأنشطة تخفف القلق مثل التأمل أو ممارسة الرياضة. إن تخصيص وقت  للعب ألعاب الفيديو و مقابلة الأهل والأصدقاء أو حتى قضاء الوقت مع الحيوانات الأليفة مهم جداّ للبقاء في اتصال.

مهما تمر به الآن، يجب أن تعلم أنك لست وحدك. ينشر موقعAutism.org.uk  قصص حول كيف يواجه أشخاص مصابين بالتوحد مرض كوفيد-19. هناك بعض المصادر والتي قد تساهم في تبادل الخبرات والتواصل مع الآخرين الذين يواجهون ذات الشيء مثل(Reddit , Rashidan.org ). إن الأمر لا يتعلق بمدى اختلاف الأشياء بل بقدرتنا في تحسينها وهي الخطوة الأولى الجيدة لنا جميعاً.

في هذه الأسابيع الماضية من شهر أبريل ، حين نحتفل بقبول التوحد والوعي به ،يجدر بنا ذكر طرق دعمهم على الرغم من التباعد الاجتماعي.

روابط مفيدة:

● للمصابين بالتوحد وعائلاتهم Resources 

Toolkit

● قصص للكاتب كارول قرايSocial Story

● موقع  Psychology Today Therapy Directory

ترجمة: خلود الحارثي

@kluodh_

المصدر: https://www.psychologytoday.com

مراجعة: زينب محمد

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *