5 خرافات عن السيروتونين

5 خرافات عن السيروتونين

6 أغسطس , 2022

ترجم بواسطة:

أماني علاّم

دقق بواسطة:

زينب محمد

كل ما هو خاطئ عن “جزيء السعادة”

يتحدث تقريبًا كل مقال عن بيولوجية السعادة عن الناقل العصبي السيروتونين وسبب أهميته لمزاجنا. يعد نظام السيروتونين بلا شك عنصرًا رئيسيًا في مزاجنا، لذا هناك خمسة مفاهيم خاطئة مهمة وشائعة عن كيفية عمله تستحق الفهم.

الخرافة الأولى: السيروتونين موجود فقط في الدماغ

يلعب السيروتونين بلا شك دورًا رئيسيًا في وظيفة الدماغ، لكن جزء ضئيل فقط من كل السيروتونين الموجود في أجسامنا يوجد في الواقع في أدمغتنا. في الحقيقة، يُصَنع حوالي 90 % من السيروتونين في أمعائك، حيث يساعد في تنظيم الحركة والتقلصات. ويوجد 8% أخرى على الصفائح الدموية في مجرى الدم تساعد في التجلط. مما يعنى أنه حوالي 1-2% فقط من مخزون السيروتونين في الجسم موجود في الدماغ.

الخرافة الثانية: يفسر السيروتونين الاكتئاب

طُرحت لأول مرة نظرية أن انخفاض السيروتونين الموجود في الدماغ قد يؤدي إلى الاكتئاب منذ حوالي 60 عامًا.وعُرفت هذه النظرية باسم “فرضية السيروتونين”، وظلت هي التفسير السائد للاكتئاب حتى يومنا هذا. يُعتقد أن العديد من أكثر مضادات الاكتئاب الموصوفة شيوعًا (والتي تسمى مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية أو (SSRIs) تعمل جزئيًا على زيادة السيروتونين في الدماغ. ولكن كشف البحث العلمي في العقود القليلة الماضية أن هناك الكثير لقصة الاكتئاب.

اكتُشفت مشاكل عديدة لفرضية السيروتونين عن الاكتئاب على مر السنين. إحدى المشكلات البارزة: أن مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية يجب أن تزيد كمية السيروتونين في الدماغ بسرعة جدًا، ولكن استغرق الأمر أسابيع لرؤية تأثير مع بعض الأشخاص. بالإضافة إلى أن حوالي ثلث مرضى الاكتئاب لم يروا استجابة ملموسة أبدًا عندما عُولجوا بأدوية مصممة لزيادة السيروتونين. وبوجه عام، حوالي ثلث مرضى الاكتئاب فقط حققوا شفاءً تامًا حتى مع وجود هذه الأدوية في الاعتبار.

ومن المهم الإشارة إلى أن هذا لا يعنى أن السيروتونين ليس مشاركًا في الاكتئاب أو أن العلاج الصيدلاني المعتمد على السيروتونين لعلاج الاكتئاب لا يعمل. بل يوضح احتمالية وجود المزيد بالقصة. لهذا السبب درس الباحثون دور الإجهاد، والالتهاب، والمرونة العصبية ومسارات الدماغ الأخرى كمساهمة في الاكتئاب (وأيضًا كأهداف للعلاج).

الخرافة الثالثة: يؤثر السيروتونين الموجود في الدماغ فقط على مزاجنا

تذكر أن أغلبية السيروتونين موجود في الأمعاء ومجرى الدم حيث يلعب مجموعة متنوعة من الأدوار، فلا عجب أن يفعل السيروتونين في أدمغتنا أكثر بكثير من مجرد التأثير في مزاجنا. وكمثال، قد يتحول السيروتونين الموجود ف الدماغ إلى الميلاتونين وهو هرمون النوم الأساسي. وقد أظهر العمل الإضافي أن السيروتونين مشترك في الشهية، وعمليات المكافأة (نظام المكافأة في الدماغ)، والذاكرة والتعلم.

الخرافة الرابعة: المزيد من السيروتونين دائمًا ما يكون أفضل

بما أن العديد من الناس يعرفون السيروتونين بأنه “جزيء السعادة” فمن المنطقي أننا نريد أكبر قدر ممكن منه في أدمغتنا. لكن -مثل معظم الأشياء حول علم وظائف الأعضاء (الفسيولوجيا)- فإن ذلك يقلب الموازين بعيدًا جدًا ويُحدث كارثة. في حالة تناول أدوية معينة تزيد من السيروتونين الموجود في الدماغ مما قد يؤدي إلى “متلازمة السيروتونين”. وهي حالة يحتمل أن تهدد الحياة والتي يُعتقد أنها بسبب وجود كميات كبيرة من السيروتونين في الجسم والدماغ. قد تتراوح أعراض هذه الحالة من الرعاش إلى الهذيان.

متلازمة السيروتونين هي حالة نادرة نسبيًا وتحدث في جميع الحالات تقريبًا بسبب التفاعلات بين أدوية متعددة تزيد مستويات السيروتونين (على عكس ما يحدث للأشخاص الذين يتناولون مضاد اكتئاب واحد). ومع ذلك فإن هذه الحالة تعبر عن الطبيعة الحساسة لنظام السيروتونين في أدمغتنا، والحاجة إلى توخي الحذر في كيفية تناولنا لاستراتيجيات تؤثر في هذا الجزيء المهم. وتحقيقًا لذلك، تقترح بعض البيانات المبكرة أن الاستراتيجيات المرتبطة بوظيفة سيروتونين الدماغ الصحية (وبالمناسبة المزاج الأفضل) تشمل ممارسة التمارين الرياضية بانتظام والحصول على جرعة يومية من الضوء الساطع.

الخرافة الخامسة: يمكنك الحصول على السيروتونين من الطعام

من وقت لآخر ينبثق مقال أو عنوان إخباري يصف تأثيرات تحسين المزاج التي تسببها الأطعمة الغنية بالسيروتونين. على سبيل المثال، يحتوي الموز على السيروتونين لذلك قد تظن أنه عند تناولك لبعض الموز قد تستفيد من السيروتونين الموجود به. ولكن هذا التفكير الخاطئ يعبر عن جانب رئيسي آخر للسيروتونين وهو أنه لا يستطيع العبور من مجرى الدم إلى الدماغ.

هل تذكر 90% من السيروتونين الموجودة في الأمعاء؟ أو 8 % الموجودة في مجرى الدم؟ اتضح أن جزيئات السيروتونين هذه لا يمكنها الدخول إلى الدماغ. وذلك بسبب أن السيروتونين لا يمكنه اختراق حاجز الدماغ الوقائي (ويسمى الحاجز الدموي الدماغي). هذا شيء جيد بالنظر إلى ما ناقشناه سابقًا عن كيفية استجابة أدمغتنا للتغيرات الكبيرة في مستويات السيروتونين. ولكن إذا كان السيروتونين الموجود في بقية جسمنا لا يستطيع الدخول إلى الدماغ، فكيف تحصل أدمغتنا على كمية كافية من هذا الناقل العصبي؟

داخل أدمغتنا وكذلك في أي مكان آخر  في أجسامنا، تعمل خلايانا على حمض أميني أساسي يسمى التريبتوفان. واحد من مسارات العمل هذه يحول التريبتوفان إلى سيروتونين. وعلى عكس السيروتونين، يستطيع التريبتوفان عبور الحاجز الدموي الدماغي. مما يعنى أن بعض التريبتوفان الذي نمتصه عندما نأكل البروتين يتحول إلى سيروتونين في الدماغ.

حتى مع ذلك، إن هناك عدد من العوامل تجعل من المُستبعد أن تُغير التعديلات البسيطة في النظام الغذائي مستويات التريبتوفان في الدماغ بشكل كبير. أحد أسباب هذا أن التريبتوفان يجب أن يتنافس مع الأحماض الأمينية الأخرى لكي يدخل إلى الدماغ. بالإضافة إلى أن تحويل التريبتوفان إلى السيروتونين في الدماغ يتأثر بشكل كبير بحالة أدمغتنا بما في ذلك مستويات الالتهاب. لذلك بينما يساعد النظام الغذائي اليومي في ضمان حصول الدماغ على كمية كافية من التريبتوفان، فإن قدرة الدماغ على استخدامه بفاعلية قد تكون هي المتغير الأكثر أهمية.

لتجميع ما سبق

عندما يتعلق الأمر بكيمياء المزاج في الدماغ، فإن نظام السيروتونين عنصر رئيسي. لكنه بالتأكيد ليس العنصر الوحيد، والطريقة التي يعمل بها أكثر دقة من مجرد “سيروتونين أعلى=مزاج أفضل”. في حين أنه من المغري محاولة التأثير على مستويات السيروتونين الموجود في الدماغ لتحسين مزاجنا، إلا أن الأبحاث التي تظهر أنه يمكننا التأثير على هذه المستويات بسهولة وفاعلية لاتزال محدودة إلى حد ما. في المحادثة الأكبر عن كيفية تعزيز صحة عقلية أفضل قد يكون التفكير في أنظمة الدماغ الإضافية المشاركة في المزاج (مثل: الالتهاب، والمرونة العصبية، ومسارات الإجهاد) أكثر فائدة، والتي يمكن تعديلها بسهولة من خلال خيارات أسلوب الحياة مثل التمارين الرياضية، والنظام الغذائي، وتخفيف الإجهاد، والنوم.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: أماني علام

لينكد إن: amany-allam

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية