كشف الطاقات الكامنة للمخلفات السائلة

كشف الطاقات الكامنة للمخلفات السائلة

12 أغسطس , 2023

ترجم بواسطة:

فتحية علي

دقق بواسطة:

زينب محمد

طور العلماء طريقة لاستخراج وتنقية عناصر غذائية غنية مثل الفوسفات والأمونيا من المخلفات السائلة باستخدام غشاء مصمم خاص يحتوي على مواد غير عضوية، ويحتمل أن يسهم البحث، والذي قدم المخلفات السائلة كمصدر أكثر من كونه جزئيات ضارة، في الاقتصاد الدائري وذلك بتوفير مواد لإنتاج الأسمدة الزراعية والتخفيف من النقص في هذه المواد والذي يهدد إمدادات الغذاء العالمي.

تعتقد سارة أبو عبيد، تخصص هندسة كيميائية، والمرشحة لنيل الدكتوراه في الهندسة بجامعة تورنتو أن هناك نقلة رئيسية مهملة في قطاع إدارة المخلفات السائلة، حيث قالت: “نحتاج أن ننتقل من النظر إلى المخلفات السائلة وكأنها شيء مضر إلى معرفة إمكانياتها كمورد، فهي تستطيع أن توفر لنا ماء وعناصر غذائية وطاقة وأشياء أخرى ذات قيمة يمكن استثمارها والاستفادة منها للانتقال إلى الاقتصاد الدائري”.

تعتبر سارة أبو عبيد، المؤلف الرئيسي  للدراسة المنشورة حديثًا في مجلة “الهندسة الكيميائية” بإشراف البروفيسوررامين فارنود (تخصص هندسة كيميائية)، حيث قدمت هذه الدراسة طريقة صديقة للبيئة لاستخلاص الفوسفات والأمونيا من المخلفات السائلة، بالإضافة إلى إعادة استخدام هذه العناصر الغذائية في المستقبل، وتستخدم طريقتها الجديدة أغشية متطورة تندمج فيها جزئيات غير عضوية لاستخراج الفوسفات والأمونيا من المخلفات السائلة واستعادة هذ المواد بطريقة قليلة التكلفة لتخلق مصدر جديد من المواد التي يمكن استخدامها من قبل مصنعي السماد الزراعي.

تُستخدم المياه الناتجة عن الاستحمام ودورات المياه وغسيل الملابس ومصادر أخرى والتي تنساب خلال المجاري إلى محطات معالجة مياه الصرف الصحي بعد تصفيتها وتصريفها بأمان إلى الطبيعة بدون التأثير على البيئة، والأهداف الرئيسية لعملية المعالجة هذه تشمل إزالة المواد الصلبة والمواد العضوية ومسببات الأمراض والعناصرالغذائية، مثل تلك المستمدة من المنتجات المنزلية والفضلات التي يتم تصريفها من الجسم، ومن بين هذه العناصر الغذائية الفوسفات والأمونيوم وهما مكونان أساسيان في الأسمدة الزراعية.

يعتبر الفوسفور ضروريًا لازدهار الحياة النباتية ولكن الكثير منه يمكن أن يسبب تشبع بالعناصر الغذائية؛ تبدأ هذه العملية المعقدة عندما تصبح البيئة غنية بشكل مفرط بالعناصر الغذائية مما يؤدي إلى نمو الطحالب الضارة بشكل مفرط التي تستنفد الأكسجين في الماء، وعليه تتكون «مناطق ميتة» تختنق فيها الكائنات المائية، ويمكن أن يكون التعرض طويل الأمد للأمونيوم سامًا أيضًا للحياة المائية.

وقد أنشأت المرافق الحالية لمعالجة مياه الصرف الصحي طرق لإزالة الفوسفات والأمونيوم أثناء عملية المعالجة؛ فعادةً ما تقوم المعالجة الكيميائية بتحويل الفوسفات إلى شكل صلب يستقر في قاع الماء ويتم جمعه بعد ذلك كرواسب وإرسالها إلى مكب النفايات وتتم إزالة الأمونيوم تقليديًا باستخدام العلاج البيولوجي حيث تستهلكه البكتيريا وتحوله إلى نترات ثم إلى غاز النيتروجين.

تقول سارة أبو عبيد: “هذان منتجان يتمتعان قيمة عالية وهما مكونان رئيسيان في الأسمدة، لكن عمليات معالجة مياه الصرف الصحي الحالية تتعامل مع هذه العناصر الغذائية على أنها نفايات، والحل الذي توصلت إليه هو استخراج العناصر الغذائية من الماء بشكل كامل، وبالتالي يمكن استخدامها كمصدر لإنتاج الأسمدة.

وقد حذر العديد من العلماء أن المعدل الحالي لاستهلاك الفوسفور الزراعي قد يؤدي إلى نقص حاد مما قد يعطل الإمدادات الغذائية على الصعيد العالمي، ويمكن أن تساعد طريقة سارة أبو عبيد الجديدة في تعزيز التغذية عن طريق تحويل مياه الصرف الصحي إلى مصدر صالح لاستخلاص هذه العناصر الغذائية.

تعتمد العديد من الأغشية المستخدمة لترشيح الماء على مسام مصممة بعناية لتصفية المواد المستهدفة من الماء، غير أن نهج سارة أبو عبيد مختلف، حيث يحتوي الغشاء الذي ابتكرته على جسيمات صغيرة مصنوعة من الأكاغانيت والزيوليت بمعدل 13 مرة مع تقارب كبير لامتزاز الفوسفات والأمونيوم، تقول سارة: “نحن لا نزيل الأشياء التي نريد إزالتها من خلال إقصاء الحجم أو من خلال ممارسة ضغوط كبيرة؛ بدلاً من ذلك فإن الجسيمات الموجودة داخل الغشاء هي التي تقوم بالإزالة، ومن مهمة الغشاء ابقاء الجسيمات في مكانها”.

تستطيع الجسيمات أن تقوم بالمهمة بمفردها ولكن توضح سارة أبو عبيد أن الصعوبة تكمن في فصل العناصر الغذائية من مياه الصرف الحي والخوف من ترشيحها، هذا ويفتح استخدام الغشاء المبتكر لغرض تثبيتها في مكانها إمكانية حدوث عملية من مرحلتين: أولاً امتصاص الأمونيوم والفوسفات من مياه الصرف الصحي ثم غسل الأغشية باستخدام محلول هيدروكسيد الصوديوم لاستعادة العناصر الغذائية وتجديد الجسيمات في نفس الوقت.

تمكنت الأغشية بحسب الدراسة المقدمة من التقاط أيونات الفوسفات والأمونيوم في ظل ظروف تدفق المياه الديناميكية مما أدى إلى فصل 84% من الأمونيوم و100% من الفوسفات من مياه الصرف الصحي الاصطناعية حتى في وجود أيونات أخرى منافسة.

تعتقد سارة  أبو عبيد أن تجاربها أظهرت أن هذه الطريقة تمتلك إمكانات كبيرة لتطبيق هذه المعالجة، إلا أنها ترى وجود حاجة ملحة لإجراء دراسات إضافية لاستكشاف الاعتبارات التصميمية لتطبيق هذه المعالجات على نطاق واسع  حيث أوضحت إنه استخدام غير تقليدي لتقنية الغشاء، والذي عادةً ما يستخدم للترشيح  بإقصاء الحجم.

وأضافت: “قد يكون من الصعب أيضًا تبرير سبب استخدامنا لهذه التكنولوجيا لاستعادة العناصر الغذائية التي لم تندر بعد لدرجة اعتبار أن سلاسل التوريد الحالية مهددة، ولكننا نعتقد أنه يمكننا الاستفادة من استباق النتائج وإنشاء مصادر مستدامة محتملة للمستقبل”.

 وتأمل سارة  حتى ذلك الحين أن يكتسب هذا الحل الجديد، إلى جانب التقنيات المبتكرة الأخرى لاستعادة العناصر الغذائية من مياه الصرف الصحي، المزيد من الدعم  وتضيف أيضًا: “نحن بحاجة إلى مزيد من الدراسات التقنية والاقتصادية والاستقرار على المدى الطويل والدراسات التجريبية لإثبات فائدة هذه التكنولوجيا لخلق مستقبل أكثر استدامة لإدارة مياه الصرف الصحي”.

المصدر: https://scitechdaily.com

ترجمة: فتحية علي النائب

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية

error: Content is protected !!