قد تكون جينات الدماغ الكبيرة للبشر أتت من “الحمض النووي الخردة”

قد تكون جينات الدماغ الكبيرة للبشر أتت من “الحمض النووي الخردة”

23 فبراير , 2023

ترجم بواسطة:

شيماء شكري

دقق بواسطة:

زينب محمد

ربما مهدت جينات دي نوفو “De novo” الطريق لأدمغة البشر الكبيرة.

اعتبر العلماء أن معظم الجينوم البشري “غير مرغوب فيه”، لأن جزء كبير من شفرته لا يؤدي إلى ظهور أي بروتينات، وهي الجزيئات المعقدة المُكَلفة بالحفاظ على عمل الخلايا، ولكن اكتُشف أن ما يُسمى بالحمض النووي (DNA) الخردة منذ ذلك الحين يلعب أدوارًا مهمة في الخلايا. وفي دراسة جديدة، أفاد الباحثون أن البشر قد يكون لديهم بالفعل حمض نووي خردة يعود إليه الفضل في أدمغتنا الكبيرة الاستثنائية.

نُشر البحث في يناير الماضي بمجلة نيتشر لعلم البيئة والتطور  ويُشير أن الجينات المكونة للعقول البشرية ذات الفصوص الكبيرة وشبكات المعلومات المعقدة، ربما تكون قد نشأت في الأصل من حمض نووي غير مرغوب فيه.. بعبارة أخرى، في مرحلة ما حصل الحمض النووي الخردة على القدرة على ترميز البروتينات وقد تكون هذه البروتينات الجديدة ضرورية لتطور دماغ الإنسان.

قال عالم الفيزياء الحيوية التطورية بجامعة مونستر في ألمانيا والذي لم يشارك في البحث، إريك بورنبرغ باور لمجلة ساينس: “تُشير النتائج أن مثل هذه الجينات قد يكون لها دور في نمو الدماغ وربما كانت محركًا للإدراك أثناء تطور البشر”.

تنشأ جينات ترميز البروتين الجديدة عادةً عندما تنقسم الخلايا وتنسخ حمضها النووي لتكوين جزيئات جديدة منه وأثناء ذلك، قد تظهر طفرات في الشفرة الجينية ويمكن للجينات المعدلة بعد ذلك أن تُنتج بروتينات مختلفة قليلاً عن سابقاتها وتخضع الجينات المولودة من الحمض النووي غير المرغوب فيه، والمعروفة باسم جينات دي نوفو، لتغيير هائل يُكسبها القدرة على صنع البروتينات. 

تفسر الخلايا جينات ترميز البروتين وتدون مخططاتها الجينية في جزيء يسمى (RNA) من أجل صنع البروتينات، والذي ينتقل بعد ذلك إلى موقع بناء البروتين في الخلية، يُسمى الريبوسوم. ثم يستخدم الريبوسوم مخطط الحمض النووي الريبي لبناء البروتين المطلوب.

 اكتشف مؤلفو الدراسة أن الحمض النووي الخردة، يُمكن أيضًا استخدامه لصنع أنواع مختلفة من الحمض النووي الريبي لكن القليل جدًا من جزيئات الحمض النووي الريبي هذه يمكنها الخروج من فقاعة نواة الخلايا الواقية التي تحتوي على الحمض النووي الخاص بها. أشار مؤلفو الدراسة في أبحاثهم الجديدة أنه من أجل التحول إلى الحمض النووي المشفر للبروتين، يجب أن يتيح الحمض النووي الخردة أولاً للحمض النووي الريبي الهروب من النواة والوصول إلى الريبوسوم.

من خلال مقارنة جينومات البشر والشمبانزي (Pan troglodytes) وقرود المكاك الريسوس (Macaca mulatta)، حدد المؤلفون 74 مثالًا على تحول الحمض النووي الخردة إلى حمض نووي مشفر للبروتين. وأكدوا أن الخطوة الرئيسية في هذا التحول كانت التقاط الحمض النووي غير المرغوب فيه للطفرات التي سمحت للحمض النووي الريبي الخاص به بالخروج من النواة.

يشترك البشر والشمبانزي في 29 من جينات دي نوفو، مما يعني أن الجينات ظهرت بعد انفصال البشر والشمبانزي عن السلف التطوري الذي شاركوه مع قرود المكاك ريسوس حيث ظهر 45 جين المتبقي بعد انفصال البشر والشمبانزي عن بعضهم البعض منذ حوالي 6 ملايين سنة، مما يعني أن الجينات فريدة للبشر.

علاوةً على ذلك، وجد الفريق أن 9 من هذه الجينات الفريدة نشطة في دماغ الإنسان على الأرجح، لذلك قاموا بفحص وظائف الجينات في العديد من التجارب. وتضمنت بعض الاختبارات نماذج ثلاثية الأبعاد صغيرة للدماغ نمت في أطباق المختبر. ذكرت مجلة ساينس أن اثنين من هذه الجينات تسبب في نمو هذه الأدمغة الصغيرة بشكل أكبر مما كانت عليه بدونها. وأدى هذان الجينان في الفئران المعدلة وراثيًا إلى نمو دماغ أعلى من المتوسط وتسببا في تكوين نتوءات وأخاديد تُشبه الإنسان في أدمغة القوارض.

صرّح الخبراء لمجلة ساينس أنه من المهم ملاحظة أن الأدمغة الصغيرة لا تلتقط كل تعقيدات أدمغة الإنسان بالحجم الكامل، وأن دراسات القوارض تضمنت عددًا قليلاً نسبيًا من الفئران. لكن في النهاية، يُشير العمل أن الحمض النووي الخردة ربما زودنا ببعض المقومات الرئيسية التي تجعلنا بشرًا.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة : شيماء شكري

فيسبوك: shimoshookry

لينكد إن: shimaa-shookry

مراجعة وتدقيق: زينب محمد

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية

error: Content is protected !!