معرفة أفضل لكيفية عمل أشهر أدوية علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

معرفة أفضل لكيفية عمل أشهر أدوية علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه

23 يناير , 2023

ترجم بواسطة:

همسة السيد

دقق بواسطة:

زينب محمد

كشفت دراسة جديدة عن كيفية تفاعل الميثيل فينيدات مع شبكات التحكم المعرفي وسلوكيات الانتباه. يُغير الميثيل فينيدات النشاط العصبي التلقائي في أنظمة المكافأة والتحكم المعرفي لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وتؤدي هذه التغيرات إلى زيادة الانتباه المستقر المتواصل.

يستخدم الأطباء الميثيل فينيدات منذ قرون في علاج الأطفال المصابين بفرط الحركة وتشتت الانتباه، وهو دواء مُنبه يُباع باسم ريتالين وكونسرتا؛ جاعلًا إياه أحد أكثر الأدوية الموصفة التي تستهدف الجهاز العصبي المركزي. من المنطقي أن يتوقع الشخص أن الباحثين الآن يعلمون كيف يعمل الميثيل فينيدات في الدماغ، إلا أن المعلومات المعروفة عن آلية عمله قليلة جدًا.

تسعى الآن دراسة جديدة إلى سد هذه الفجوة وفهم كيف يتفاعل الميثيل فينيدات مع شبكات التحكم المعرفي والسلوك الانتباهي.

نُشرت الدراسة الجديدة في دورية يومية للطب النفسي الحيوي: علم الأعصاب المعرفي والتصوير العصبي (Biological Psychiatry: Cognitive Neuroscience and Neuroimaging).

يعلم الباحثون أن المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يمتازون بنقصٍ في نشاط إشارات الدوبامين في الشبكات المترابطة بالدماغ، التي تتحكم في الانتباه والسلوكيات الهادفة، مقارنةً بالأفراد ذوي النمو العصبي النمطي.

افتُرض أن الميثيل فينيدات تحديدًا يُخفف من أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، عن طريق زيادة مستويات الدوبامين في النواة المتكئة، التي تمثل محورًا لإرسال إشارات الدوبامين.

قاد – في الدراسة الجديدة – كلٌ من الطبيب يوشيفومي ميزونو الحاصل على الدكتوراه، وويدونج تساي الحاصل على الدكتوراه، وفينود مينون الحاصل على الدكتوراه، الباحثين الذين استخدموا التصوير الدماغي لاكتشاف تأثيرات الميثيل فينيدات على النواة المتكئة والجهاز المُسمى بالشبكة الثلاثية، الذي يلعب دورًا هامًا في السلوكيات التي تتطلب تحكمًا تكيفيًا في الانتباه.

تشمل الشبكات الثلاثة الآتي: الشبكة البارزة، والشبكة الجبهية الجدارية، وشبكة الوضع الافتراضي. يشير اكتشاف نشاط واضح في النواة المتكئة وفي العديد من شبكات الدماغ لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إلى أن خللًا في ذلك الجهاز قد يكون هو السبب الكامن وراء أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وأن تصحيح ذلك الخلل قد يخفف من تلك الأعراض.

قال د/ مينون، طبيب بقسم الطب النفسي والعلوم السلوكية في كلية الطب بجامعة ستانفورد: “توضح نتائجنا، في مجوعتين مستقلتين، أن الميثيل فينيدات يغير النشاط العصبي التلقائي في أنظمة المكافأة والتحكم المعرفي لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. تلك التغيرات، الناجمة عن الدواء، في شبكات التحكم المعرفي تؤدي إلى زيادة الانتباه المستقر المتواصل.

 وأضاف: “تكشف نتائجنا عن آلية جديدة للدماغ، التي تمثل أساسًا لاستخدام الميثيل فينيدات في علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وتفيد في تطوير مؤشرات حيوية لتقييم النتائج العلاجية”.

استخدم الباحثون التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)؛ لقياس تأثيرات الميثيل فينيدات على النشاط التلقائي للدماغ في سبعة وعشرين طفلاً مصابًا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وتسعة وأربعين شاهدًا من ذوي النمو العصبي النمطي.

فُحص الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في زيارتين مختلفتين، يفصل بينهما مدة تتراوح بين أسبوع إلى ستة أسابيع، وكانوا يتلقون الميثيل فينيدات في أحد هاتين الزيارتين بينما في الأخرى يتلقون دواءً وهميًا. (لم يتلقَ الأطفال ذوو النمو العصبي النمطي علاجًا أو دواءً وهميًا).

أدى الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مهمةً معياريةً خارج جهاز التصوير؛ لتقييم الانتباه المتواصل. واختبر الباحثون أيضًا إمكانية تكرار تأثيرات الميثيل فينيدات على النشاط التلقائي للدماغ في مجموعة مستقلة ثانية.

أدى الأطفال الذين تلقوا العلاج – كما كان متوقعًا – أداءً أفضل في مهام الانتباه. ورأى الباحثون أيضًا – كما تنبأوا –  نشاطًا عصبيًا تلقائيًا أكبر في النواة المتكئة والشبكة البارزة وشبكة الوضع الافتراضي عند تلقي دواء الميثيل فينيدات.

الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، الذين ظهر عليهم – عند تلقي الدواء – تغيرات مُعززة في أنماط نشاط الدماغ في شبكة الوضع الافتراضي، أنجزوا مهام الانتباه أيضًا على نحو أفضل عند تلقيه.

تكررت النتائج في مجموعتين مستقلتين؛ مما وفر أدلةً إضافيةً على أن الميثيل فينيدات قد يخفف من أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، عن طريق تأثيراته على النواة المتكئة والنظام المعرفي للشبكة الثلاثية.

قال الطبيب كاميرون كارتر، محرر مجلة الطب النفسي الحيوي: علم الأعصاب المعرفي والتصوير العصبي، عن الدراسة: “تؤكد النتائج – التي استخدمت تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لحالة الراحة المتاحة على نطاق واسع – التأثيرات الإيجابية للميثيل فينيدات على الانتباه في الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وتوضح آلية العمل المحتملة، عن طريق النشاط المحسن المتناسق بين شبكات الدماغ، والدور الرئيسي المُحتمل الذي يلعبه تأثير الدوبامين المُعزز في منطقة النواة المتكئة في الدماغ”.

يطور هذا العمل من فهم الباحثين عن كيفية تأثير اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على شبكات التحكم المعرفي في الدماغ، وكيف يتفاعل الميثيل فينيدات مع هذه الشبكات ليغير السلوك. قد تقود هذه النتائج أعمالًا مقبلة لتستخدم التصوير الدماغي كمؤشرًا حيويًا مفيدًا سريريًا لتحديد مدى الاستجابة للعلاجات.

المصدر: https://neurosciencenews.com

ترجمة: همسة السيد

لينكد إن: hamsa-elsayed

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية