أقدم حمض نووي في العالم يكشف أسرار نظامٍ بيئيٍ مفقود في القطب الشمالي منذ مليوني سنة

أقدم حمض نووي في العالم يكشف أسرار نظامٍ بيئيٍ مفقود في القطب الشمالي منذ مليوني سنة

31 ديسمبر , 2022

ترجم بواسطة:

روان الرفاعي

دقق بواسطة:

زينب محمد

  استخرج الباحثون من باطن الأرض قطعةً صغيرة لحمض نووي في القطب الشمالي، كانت قد خلفته النباتات والميكروبات والحيوانات التي عاشت سابقًا في نظامٍ بيئيٍ غير معروف في جرينلاند.

اكتشف العلماء بين طبقات الرواسب المتجمدة في القطب الشمالي، قطعةً صغيرة لحمضٍ نووي يعود لمليوني سنة.

تعطي هذه المادة الجينية العتيقة والتي تعد الأقدم حتى الأن، لمحةً عن نظامٍ بيئيٍ سابق غير معروف.

منذ عام ٢٠٠٦، اكتشف الباحثون ٤١ عينة لأحماض نووية مختلفة على بُعد ٣٢٨ قدم (١٠٠ متر) في أعماق طبقة من الرواسب في تكوين كاب كوبينهافن في جرينلاند.

هذه القطعة الجينية، والمعروفة بالحمض النووي البيئي، قد تركتها النباتات والحيوانات والميكروبات التي عاشت في يوم من الأيام في المنطقة، وصانت التربة الصقيعية والجليد هذه القطعة الجينية.

كتب الباحثون في بيان، بإن عينة الحمض النووي الأقدم السابقة، والتي أُعلنت للعالم عام ٢٠٢١، قد استُخرجت من عظام ماموث يبلغ عمره ١,٢ مليون سنة في سيبيريا.

في دراسة جديدة نُشرت في السابع من ديسمبر في صحيفة نايتشر، قام باحثون بعزل وتحليل عينات الحمض النووي القديمة وذلك بمقارنتها بتسلسل مجموع وراثي معروف لمعرفة المخلوقات التي ينتمي إليها الحمض النووي. رسمت النتائج صورة مذهلة لنظام بيئيٍ متنوع فيه الطيور والرنة والأرانب البرية، ولكن ما يثير الدهشة هو وجود حيوان الصنَّاجة، وهو من مجموعة الأفيال التي لم يُعرف من قبل أنها قد عاشت في أقصى الشمال.

 الكاتب الرئيسي للدراسة، عالم البيئة التطوري ايسك ويليرسليف من جامعة كامبريدج في المملكة المتحدة، قال في بيان: ” فصلٌ جديد من التاريخ يمتد لمليون سنة إضافية قد انكشف لنا ويمكننا الأن لأول مرة أن نراه مباشرةً من خلال الحمض النووي للنظام البيئي القديم”.

كتب الباحثون في بيان، بأن قطعة الحمض النووي يصعب دراستها، فكل جزء من القطع يبلغ طوله “بضعة مليونين ميليمتر” ولذلك يصعب عزل القطعة عن راسب الطبقة دون كسره تمامًا.

بدأ جمع الرواسب في عام ٢٠٠٦، ولكن قبل محاولة استخلاص الحمض النووي توقف الباحثون حتى تتطور التكنولوجيا أكثر.

في بيان، قال الكاتب المشارك للدراسة وعالم أحياء الحفريات عالم الوراثة كورت كاجار من جامعة كوبنهاغن في الدنمارك: “لم نتمكن من تحديد و معرفة هذه القطعة المحطمة من الحمض النووي في عينة الرواسب، حتى تطورت لدينا سلسلة جديدة من معدات استخلاص الحمض النووي”.

كالعديد من الحيوانات التي كشفها الحمض النووي، كشف أيضًا وجود عدة أنواع من الأشجار، والبكتيريا، والفطريات. لم تتطابق جميع عينات الحمض النووي مع أنواع موجودة، فبعضها جديد على العلم، لكن على الأقل أغلبها تطابق مع أجناس موجودة.

طبقة الراسب التي استخرجها الباحثون، تراكمت لفترة ٢٠,٠٠٠ سنة، قبل ما يقارب مليوني سنة.

 كتب الباحثون في بيان، بأن درجة حرارة المنطقة في ذلك الوقت كانت تتباين ما بين ١٨ و٣٠ درجة حرارة فهرنهايت (١٠-١٧ درجة حرارة مئوية)، أي أن جرينلاند كانت أكثر حرارةً مما هي عليه الأن، وأضاف الباحثون بأن الأختلاف في درجة الحرارة الأن مقارنةً بالسابق  يوضح لنا بأن نظامًا بيئيًا كاملًا بإمكانه أن يظهر أو يختفي بسبب التغير المناخي.

في بيانٍ، قال الكاتب المشارك في الدراسة وعالم الوراثة التطوري من جامعة كوبنهاغن العالم ميكيل بدرسين: “تشير البيانات إلى أن أكثر الأنواع يمكنها أن تتطور و تتأقلم مع جميع درجات الحرارة بمتغيراتها، على عكس ما كنا نعتقد سابقًا، ولكن أنوه بأن نتائج البيانات توضح بأن الأنواع الحية تحتاج وقتًا لتتمكن من ذلك”. و أضاف بأن التغير المناخي الذي سببه الإنسان يهدد الأنواع الحية وبالتالي لن تنجح كالأنواع في السابق، لأنها لا تملك الوقت الكافي للتكيف.

وفقًا للبيان، سيحاول الباحثون الأن رسم الصورة الشاملة لنظام كاب كوبينهافن البيئي، وذلك بمعرفة كيفية تفاعل العديد من المخلوقات التي عاشت فيه مع بعضها البعض. أضاف الفريق، بأن نتائج الدراسة الجديدة ستسلط الضوء على الحمض النووي هل تغير أثناء المليوني سنة السابقة وكيف؟

أعطى الكشف عن سلسلة الحمض النووي وعزله، أملًا باكتشاف أحماض نووية مماثلة، أو عينات وراثية أخرى يمكن استخراجها من الأرض في أمكان أخرى من العالم.

وأوضح وليرسليف: “إذا بدأنا بالتنقيب عن الأحماض النووية القديمة، فسنحصل على معلومات جوهرية عن أصول العديد من الأنواع الحية، وربما معلومات عن الإنسان الأول وأسلافه، واحتمالات لا حصر لها”.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: روان الرفاعي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية