هل يمكن للطريقة التي تشعر بها حِيال التقدم بالعمر أن تؤثر على كيفية تقدمكَ في العمر؟

هل يمكن للطريقة التي تشعر بها حِيال التقدم بالعمر أن تؤثر على كيفية تقدمكَ في العمر؟

25 نوفمبر , 2022

ترجم بواسطة:

شهد التويجري

دقق بواسطة:

زينب ديرشة

أظهرت دراسة جديدة أن العمر ليس مجرد رقم، بل هو ما تشعر به تِجاه هذا الرقم.

النقاط الأساسية

  • غالبًا ما يجعل الأشخاص التقويم يحدد عمرهم بدلًا من جعل ما يشعرون به تجاه أنفسهم يحدد الطريقة التي يتقدمون بها في العمر داخليًّا.
  • بحث جديد ينظر للتقدم بالعمر من منطلق واقعي، من سلبيات وإيجابيات وتأثيرها على الصحة العقلية.
  • بإجراء اختبار بسيط، يمكنك أن تكتسب منظورًا إيجابيًّا حول كيف تغيرت وتحسنت مع مرور الوقت.

هناك مقولة شائعة جدًا مفادها “العمر مجرد رقم، وأنا رقمي خارج الحِسْبة”، ظهرت حتى في الإعلانات. وعلى الرَّغْم من أن هذه المقولة تدل على أن العمر شيء يجب أن يخجل منه، لكن فكرة أن “العمر مجرد رقم” قد تكون صحيحة وفْقًا لأحدث الأبحاث عن طريقة شعور الناس حول ساعتهم البيولوجية الداخلية وكيفية استيعابها للأيام والأسابيع والسنوات.

ربما مؤخرًا مررت بموقف سألك فيه أحدهم عن عمرك، عندها توقفت للحظة لتفكر قبل أن تختار رقمًا. أو ربما فضلت عدم إعطائه أي إجابة مطلقًا. إن لم يكن السؤال مطروحًا من جهة طبية أو صحية، فلماذا يهم أي شخص آخر معرفته؟!

رفضك للتحديد وحصر نفسك على فئة عمرية قد تكون ردة فعل صحية وطريقة للتكيف في مجتمع وثقافة تقلّل من الناس ببساطة على أساس العمر والأجيال. فمثلًا لدى جيل “Baby Boomers” أو “جيل الطيبين” الكثير من الصفات السلبية المرتبطة بجيلهم، وكذلك الحال مع جيل الألفية. ما ترمز له هذه التسميات الجيلية هو أن العمر ليس مجرد رقم، بل إنه أهم شيء يحدد هويتك.

هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤثر على إدراكك لعمرك.

يعود مفهوم “العمر الداخلي” (العمر الذي تشعر به) إلى عدة عقود من الأبحاث حول الصحة العقلية والتقدم بالعمر. نقلت سيرينا ساباتيني وزملاؤها من جامعة إكستر فهمنا لهذه الفكرة إلى مستوى أعمق بكثير في عملهم الأخير، دراسة كيف تتغير مشاعر الناس حول عمرهم على مدى 20 عامًا إلى العقود الأخيرة، ردة فعل للتغييرات في وظائفهم الإدراكية، والصحة البدنية والعقلية.

نقلًا عن بحث سابق لساباتيني وآخرين. لاحظوا أن “الفكرة الذاتية للشخص عن طريقة التقدم بالعمر (SPA) مهمة جدًا لعملية التقدم بالعمر نفسها”. وهذا طرح سؤالًا آخر، لماذا (SPA) مهمة؟ هل هذا بسبب أن وظائفهم الإدراكية أفضل من الأشخاص الذين يتمتعون بصحة عالية ويشعرون بأنهم أصغر سنًا؟ وهل هي عامة؟ وهل هم أقل اكتئابًا؟ هذا البحث اتخذ نهجًا مبسطًا نوعًا ما لقياس (SPA)، كما أن الفترة الزمنية للبحث كانت قصيرة إلى حدٍ ما، مما منع  الباحثين من التعمق في تحديد العوامل المؤثرة وآثارها التفاضلية على (SPA).

بمعنى آخر، إن محاولة إيجاد علاقة بين (SPA) والعوامل المؤثرة في فترة زمنية قصيرة لا تكفي. بل يجب المتابعة مع الأشخاص أنفسهم  لفترة زمنية طويلة ليصبح بالإمكان تحديد العوامل التي من الممكن أن يكون لها تأثير على إحساس الأشخاص بأنهم أكبر أو أصغر من أعمارهم الحقيقية.

من المهم أيضًا أخذ عقلية وإدراك الشخص بالحسبان، وليس فقط الحالة المزاجية أو الحالة الصحية الجسدية. تذكر جميع المرات التي استخدمت فيها عبارة مثل “أشعر وكأني عجوز”. هل أحسست بذلك بسبب إضاعة شيءٍ ما؟ أم هل نسيت اسمًا؟ بغض النظر عن أن العبارة للأسف تشير للتفرقة العمرية (لأنها تشير أن فقدان الذاكرة = التقدم بالعمر = شيئًا سيّئًا).

كون أن هذا النوع من العبارات يستخدم استخدامًا شائعًا فهذا يدل على أن الناس ينتبهون للاختلاف بذاكرتهم مع التقدم في العمر، وغالبًا ما يحكم الشخص على نفسه بالكِبَر من مرة واحدة أضاع أو نسيَ فيها شيئًا، وينظر لها كعلامة لبداية تدهور المهارات الإدراكية.

فيبدأ عمرك الداخلي في التأثر لمجرد وَعْيك للتغيرات في ذاكرتك. ولكن، نوّه الباحثون “أن الملاحظة لن تسبب بالضرورة تدهور المهارات الإدراكية فعليًّا في الدماغ”. من الممكن أن يكون التدهور دون سبب وجيه.

تؤثر أيضًا التغيرات في الصحة البدنية على عمرك الداخلي، وهذا لأن انخفاض الأداء في القدرات الجسدية قد يكون مرتبطًا بالتقدم بالعمر. ولكن، قد لا تكون التغيرات الجسدية بسبب التقدم بالعمر. لأنه من الممكن أن يعاني الناس مشكلات في الحركة لأسباب أخرى غير العمر. مثل حوادث السقوط أثناء ممارسة الرياضة، لكن فكرة أن العمر يفرض قيودًا جسدية للجميع تعزز إلقاء اللوم على العمر بدلًا من أن يكون مجرد سوء الحظ هو الذي أدى لإلتواء الكاحل أو التهاب في الكتف.

العمر الذاتي وعوامله المؤثرة بمرور الوقت

بناءً على الرأي القائل أن العمر الذاتي عبارة عن مجموعة معقدة من العوامل، ويجب الرجوع لمعاينتها بعد مرور الوقت، ساباتيني وفريقها الدولي من المتعاونين ركزوا على مجموعة بيانات شاملة مستنده على الدراسة الطولية متعددة التخصصات لنمو البالغين (ILSE) التي بدأت عام 1996 بعينة من 500 فردٍ ألماني ورُجع إليها بعد أكثر من 20 عامًا، باستخدام بيانات ماتبقى من المشاركين وعددهم 103 مشاركٍ، متوسط ​​أعمارهم 83 عامًا في الاختبار الأخير.

العوامل المستخدمة لتوقع العمر الذاتي تتألف من قياسات شاملة للأداء المعرفي (مقاييس اختبار ذكاء معيارية)، هي أعراض الاكتئاب، تقييم موضوعي للصحة البدنية (فحص سريري يفعله الأطباء) ومقياس من عنصر واحد للصحة المقيمة ذاتيًا.

لتقييم العمر الذاتي، استفاد المؤلفون من استبيان شامل أصبح جزءً من (ILSE) في موجته الرابعة، وهو مقياس يعرف باسم “الوعي بالسّلبيات والإيجابيّات المرتبطة بالعمر” (AARC). بدلًا من مجرد سؤال الناس عن العمر الذي يشعرون به، وهو مقياس متكرر يستخدم في أبحاث العمر الشخصية، تتيح (AARC) نهجًا دقيقًا لتقييم كلٍ من الإيجابيات والسّلبيات في الطريقة التي ينظر بها الناس تقدمهم بالعمر.

تعرف على كيفية تقييمك لنفسك عن طريق اختبار بسيط، يحتوي على جمل والتي جميعها تبدأ بـ “مع تقدمي في العمر، ألاحظ أنّ …”:

1- قدرتي على الحركة أصبحت أسوأ.

 2- أصبحت أهتم أكثر بالتمارين الرياضية.

 3- صرت كثير النسيان.

 4- أجمع المعلومات قبل اتخاذ القرارات.

 5- يعاملني الناس أحيانًا وكأني لست موجودًا.

 6- البعض يعاملوني باحترام أكثر.

 7- أنا قلق جدًا بشأن المستقبل.

8- واعي لاحتياجاتي جدًا.

9- أحتاج وقتًا أكثر لكل شيء أفعله.

10- أستطيع تحديد روتيني اليومي بطريقة تناسبني أكثر من قبل.

كما ترى، فالأرقام الفردية تمثل السّلبيات، والأرقام الزوجية الإيجابيات. الجمل شملت مفاهيم من الصحة العامة والأداء الحركي (1 و2)، والأداء المعرفي (3 و4)، والعَلاقات والتواصل (5 و6)، والأداء العاطفي الاجتماعي (7 و8) ونمط الحياة والارتباطات (9 و10).

وهناك مقياس آخر للتقييم “الانطباعات الذاتية تجاه التقدم بالعمر (ATOA)”، تتضمن تصورات وأفكار مثل “الأمور تزداد سوءًا مع تقدمي بالعمر”).

باستخدام هذه التصورات للتقدم بالعمر مقياسًا ودلالة على الصحة، والمعرفة، ومتغيرات الصحة العقلية الموجودة أعلاه على مدى 20 عامًا، ضيّق المؤلفون معادلتها التنبؤية إلى تلك التي قدمت المساهمة الأكثر أهمية.

نبدأ أولًا بالمقاييس المعرفية، توقع في التغييرات نطاق الأرقام (استدعاء سلسلة من الأرقام) بزيادة في إيجابيات وسلبيات (AARC). من المثير للدهشة أن التغيرات في الذاكرة، أو المهارات التي تستخدم في الأنشطة اليومية، أثبتت أنها لا تؤثر على العمر الذاتي.

توقع انخفاض وزيادة السلبيات في الصحة الشخصية (تقدير الشخص لصحته بدون فحوصات)، أن الصحة الموضوعية فلم تتغير (الصحة من منظور طبي)، مما يعزز هذا فكرة مفادها أنه إذا شعرت بأنك تتقدم في العمر، فستلاحظ أيضًا المزيد من السلبيات المرتبطة بالعمر. وأخيرًا، الأشخاص الذين زادت أعراضهم الاكتئابية مع مرور الوقت لاحظوا أيضًا زيادة السلبيات المرتبطة بالعمر والانخفاض في مقياس (ATOA) أيضًا.

ماذا تعني نتائج البحوث هذه بالنسبة لعمرك الذاتي؟

بتلخيص جميع النتائج الشاملة التي توصلوا إليها، استنتج الباحثون إلى أن الأشخاص الذين لديهم وجهات نظر سلبية حول تقدمهم بالعمر من الممكن أن يكونوا أكثر من يستفيدون من التدخلات التي تعزز صحتهم التي قد تسمح لهم بتجربة تغييرات العمر على جسدهم بمنظور أكثر إيجابية. وبرؤية النتائج من زاوية مختلفة قليلًا، سيتّضح لك أن الموقف السلبي تجاه تقدمك في السن يمكن أن يؤدي إلى تعزيز النظرة التشاؤمية على التغييرات التي تحدث داخلك بمرور الوقت.

وبالفعل، نتائج متغيرات الأداء المعرفي، والصحة البدنية، والاكتئاب لعبت دورًا ضئيلًا جدًا في التنبؤ بالنتائج الإيجابية في (AARC)، حيث إن الصحة الشخصية أظهرت ارتباطًا في تقييم المجموعة الإيجابية للعمر. ربما يميل الناس للنظر إلى التقدم بالعمر من نصف الكأس الفارغ بدلًا من النظر إلى النصف الممتلئ، يفعلون ذلك لدرجة يؤثر فيها ذلك على أدائهم عامةً في المقاييس الموجودة أعلاه.

باستخدام (AARC) كنقطة إرشادية، ربما يمكنك البدء في النظر إيجابيًّا على التغييرات التي تحدث لك كلما تقدمت في العمر بدلًا من مجرد التركيز على السلبيات. ارجع أعلاه (اختبار تقييمك لنفسك) وانظر إلى الجمل واكتشف أي من المكاسب الإيجابية تنطبق عليك.

هل أنت أفضل الآن في التعامل مع المواقف الاجتماعية الصعبة؟ هل خبرتك كل هذه السنين تساعدك في اتخاذ قرارات وأحكام أفضل؟ هل تجد أنك تحظى بوقت فراغ إضافي لمجرد أنك تستطيع ترك بعض من التزاماتك الاجتماعية؟ من الممكن أن تمارس الرياضة أكثر الآن، وبالتالي من المحتمل أن تتمتع بصحة أفضل مما كنت عليه من قبل؟

الخلاصة، قد يكون استعمال الحكمة التي نِلتها جرّاء تقدمك بالسن هو الحل الذي تحتاجه لتشعر بالارتياح أكثر في جسمك الحالي، حتى لو كان هذا الجسم أكثر تجعدًا مما كان عليه سابقًا. بمجرد أن تدع نفسك تتصالح مع تأثير الوقت عليك وتشعر بتقدير أكثر لنفسك، عندها يمكن أن يكون الرضى عن الذات مع التقدم بالسن أمرًا ممكنًا.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: شهد عبدالله التويجري

تويتر: @ShahdAltwijri

مراجعة وتدقيق: زينب ديرشة


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية