الحزن يسبب ‘التقدم في العمر’ أكثر من التدخين

الحزن يسبب ‘التقدم في العمر’ أكثر من التدخين

24 نوفمبر , 2022

دقق بواسطة:

أمنية صبري

يحاول العلماء حول العالم استخدام الذكاء الاصطناعي لتكوين نوع جديد من (الساعة) التي يمكنها قياس عمرك البيولوجي الحقيقي.

أضافت محاولة حديثة بعض العوامل النفسية إلى هذا المزيج، وقدمت بعض التنبؤات المثيرة للاهتمام. تقترح الاختبارات الأولية أن تأثير الأمراض العقلية يمكنه، في بعض الأحيان، أن يفوق الأمراض الجسدية والعادات، من ضمنها التدخين.

يقاس العمر الزمني بعدد السنوات التي عشتها فعليًا، ولكن فقط لأن شخصان يحتفلان بنفس يوم الميلاد لا يعني أن لديهما الصحة نفسها.

عند قياس بعض الجوانب المتعلقة بالصحة الجسدية، مثل  ميكروبات المعدة أو مؤشرات الالتهاب في الدم، يأمل العلماء يومًا ما توقع عمر الشخص (كبيرًا) أم (صغيرًا) بحسب عمره البيولوجي. إذا كان التنبؤ صحيحًا، فيمكنه أن يساعد العلماء في فهم لماذا بعض الأشخاص يكبرون أسرع من الآخرين، وما هي عوامل نمط الحياة التي تساهم في عملية الشيخوخة. ولكن، هناك مكون رئيسي في صحة الإنسان مفقود من محاولات ضبط الساعة السابقة: وهي حالتنا العقلية والعاطفية.

في 2021، وجدت دراسة استمرت لعقود تضمنت 2.3 مليون نيوزيلندي صلة قوية بين الأمراض العقلية وبداية الأمراض الجسدية والموت.

وجدت دراسة أخرى في السنة ذاتها، أن تاريخ مشكلات الصحة العقلية كان مرتبطًا بالشيخوخة المتسارعة في متوسط العمر. والأكثر من ذلك، حدث تأثير الشيخوخة هذا قبل سنوات عديدة من ظهور أمراض أخرى مرتبطة بالعمر.

مع وضع هذه النتائج بالاعتبار، صمم علماء من الولايات المتحدة وهونغ كونج، خوارزمية حاسوبية لصنع ساعة عمرية جديدة تتضمن العديد من عوامل الصحة النفسية ومؤشرات الدم الحيوية.

لقد قاموا باختبار هذه الخوارزمية على بيانات حوالي 5000 بالغ يتمتعون بصحة جيدة في مجموعة بيانات دراسة طولية للصحة والتقاعد في الصين (CHARLS)، التي تتضمن البالغين من العمر 45 عامًا أو أكثر، وبعد ذلك اختبارها على بيانات  7000 شخص آخرين.

كانت هذه المرة الأولى التي درب فيها العلماء ساعة الشيخوخة حصريًا في مثل هذه المجموعة الصينية الكبيرة (معظم الدراسات تُجرى في المجتمعات الغربية)، وهي أيضًا من بين الأوائل الذين أدمجوا ضغوط الصحة العقلية.

في نهاية المطاف، وجد الباحثون أن العوامل النفسية، مثل الشعور بعدم السعادة أو الوحدة، أضافت 1.65 عامًا على العمر البيولوجي للشخص. تجاوز التأثير الخصائص الديموغرافية الفردية الأخرى، التي تتضمن: الجنس البيولوجي، ومنطقة المعيشة، والحالة الاجتماعية، وحالة التدخين.

كتب الباحثون: ”لخصنا أن العامل النفسي يجب أن لا تتجاهله دراسات الشيخوخة بسبب تأثيره الكبير على العمر البيولوجي”.

تضمنت المحاولة الأخيرة المعلومات الجسدية على 16 عامل من عوامل الدم، منها: مستويات الكوليسترول- وأيضًا، مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر وضغط الدم.

استندت صحة المشاركين النفسية على ثمانية عوامل هي: الضجر، والوحدة، والحزن، والتشتت، والتعب، والاكتئاب، واليأس والخوف. هذه نسخة مبسطة من الصحة العقلية، ولكن إذا وُجد أي منها، فمن شأنه أن يجعل تنبؤات الساعة البيولوجية أكثر تحفظًا.

عندما اُختبرت الساعة تحديدًا على الأشخاص المرضى، متضمنةً الأشخاص المصابين بالسرطان، وأمراض القلب، وأمراض الكبد، وأمراض الرئة، أو الجلطة؛ تنبأت بشكل صحيح بأنهم كانوا أكبر من نظرائهم في مجموعة الأصحاء الرئيسية.

ولكن تأثير هذه الأمراض على العمر المتوقع لم تتخطى 1.5 عامًا. هذا أقل بقليل من التأثير الكلي لجميع المتغيرات النفسية مجتمعة، والتي سرعت الشيخوخة بمقدار 1.65 عام، وفقًا للخوارزمية، وفي حال أن التدخين أضاف نحو 1.25 سنة من التقدم بالعمر بمفرده. هذا لا يعني أن الخوارزمية وجدت أن التدخين أقل خطورة على الصحة من الاكتئاب أو الشعور بالوحدة؛ بل يبقى التدخين أحد عوامل الخطورة للعديد من أمراض القلب والسرطانات.

لكن، بحسب توقعات الساعة، قد يكون الأمر إذا كان الشخص غير المتزوج (ما يضيف 0.59 سنة من الشيخوخة) نادرًا ما يشعر بالسعادة (ما يضيف 0.35 سنة)، في بعض الأحيان يشعر بالوحدة (ما يضيف 0.28 سنة)، ووجود مشاكل في النوم (ما يضيف 0.44 سنة) قد يكون له تأثير أكبر على صحتهم من التدخين بمفرده.

يقول العلماء أن نتائجهم أظهرت أن ”التأثير الضار لانخفاض الرفاه النفسي يماثل تأثير الأمراض الخطيرة والتدخين”.

اختتموا  بالتالي: ”يمكن اعتبار تعزيز الصحة العقلية تدخلاً محتملاً لمكافحة الشيخوخة مع فوائد محتملة مساوية لنُهج علاجية فيزيائية ملموسة أكثر”.

المصدر: https://www.sciencealert.com

ترجمة: راما أبوهاشم

مراجعة وتدقيق: أمنية صبري


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية