ما هو سر الكلمات؟ اكتشاف اضطرابات اللغة مبكرًا لدى الأطفال قد يبني طريقهم للنجاح

ما هو سر الكلمات؟ اكتشاف اضطرابات اللغة مبكرًا لدى الأطفال قد يبني طريقهم للنجاح

20 نوفمبر , 2022

دقق بواسطة:

زينب محمد

تعتبر أول كلمات للطفل حدثًا هامًا ويعني الكثير للوالدين، ولكن حتى وإن لم ينطقوا بها يمكننا معرفة أساس تطوير مفرداتهم في وقت مبكر.

تَدرس أرييل بوروفسكي، الأستاذة المشاركة في علوم النطق واللغة والسمع في كلية الصحة والعلوم الإنسانية في بوردو تطور اللغة لدى الأطفال مع التركيز على المهارات التي تدعم التعلم المبكر للكلمات ومعالجة اللغة.

تقول بوروفسكي -وهي أيضًا رئيسة مختبر تعلم اللغة واكتساب المعاني في بوردو: “تؤثر قدرتنا على التواصل على كل ما نقوم به سواء في الطفولة أو في المراحل التالية من حياتنا”.

وأضافت: “نحن لا نتحدث فقط عن الأطفال الذين لا يتحدثون كثيرًا مثل أصدقاءهم، ولكن نتحدث عن الصعوبة في إيصال أفكارنا وفهم الآخرين، مما يؤثر علينا بالسلب مدى الحياة”.

يختلف تطور المفردات بين الأطفال، مما يعيق اتباع نهج واحد يناسب جميع الأطفال لتشخيص اضطرابات اللغة. وتعمل بوروفسكي من خلال بحثها على تحديد العلامات المبكرة لاضطرابات اللغة والقراءة لدى الأطفال الصغار.

إحدى الطرق الشائعة التي تستخدمها بوروفسكي في مختبرها هي تقنية تتبع العين؛ حيث تستخدم كاميرا متخصصة للكشف عن توقيت واتجاه نظرة الطفل أثناء استجابته للغة.

تقول بوروفسكي: “نستخدم هذه التكنولوجيا لاختبار استيعاب الأطفال لكلماتهم الأولى دون أن يستوجب عليهم تقديم أي نوع من الاستجابة اللفظية أو اليدوية”.

وتابعت بقولها: “قد يكون الرد اللفظي صعبًا على الأطفال الصغار، وخاصةً أولئك الذين لم ينطقوا بعد بالكثير من الكلمات. فمن خلال هذه الدراسات قد نستلهم طريقة جديدة لقياس المزيد من قدرات الأطفال المذهلة قبل أن يكونوا قادرين على الحديث”.

تهتم بوروفسكي بتطوير طرق تحديد اضطراب اللغة المرتبط بمراحل النمو والذي يؤثر على 7٪ من الأطفال في سن المدرسة. ويعاني الأطفال المصابون بهذا الاضطراب من صعوبة في فهم اللغة أو استخدامها دون التأثير على إدراكهم.

وتقول بوروفسكي: “لدى هؤلاء الأطفال الاستعداد والشغف للتعلم ولا يمكننا فهم ما يمرون به”. وأوضحت: “يصعب على الأطفال التعامل مع هذه الحالة وقد يصعب الأمر أكثر مع تقدمهم في السن”.

يمكن أن تساعد تقنية تتبع العين بوروفسكي على ملاحظة ما يستوعبه الأطفال ويتوقعونه عند سماع مفرداتهم المكتسبة حتى لو لم يعبروا عنها لفظيًا. وتسمح هذه التقنية لمختبر بوروفسكي بتسجيل ومراقبة نظرة الطفل أثناء رؤيته للأشياء.

وأضافت: “بينما نتحدث عن شيء ما غالبًا ما ننظر إليه فالأطفال يفعلون ذلك أيضًا. ونحن لا ندرس استيعابهم للكلمات فقط، بل أيضًا مدى سرعة استيعابهم وربطهم للكلمات ببعضها”.

على سبيل المثال حين يسمع الطفل كلمة “كلب” تبدأ بوروفسكي بملاحظة ما إذا كان الطفل ينظر بسرعة إلى صورة الكلب على الشاشة وتستكشف كيف يمكن للأطفال فهم بعض الأنماط والتنبؤ بحدوث أمر معين فعند سماع كلمة “كلب” سيشاهد الطفل الأشياء المشابهة لمعرفة ما يمكن أن يتنبأ به.

وتقول: “في إحدى التجارب قد ينظر الطفل لصورة كلب مرتبطة بصورة أخرى وأحيانًا سينظر للقط الذي يشبه الكلب، ولكنه أيضًا قد ينظر لعنصر غير مرتبط بالكلمة مثل السيارة”.

وأضافت: “طريقة تعرّف الأطفال على كلمة ‘كلب’ في هاتين الحالتين المختلفتين يخبرنا عما إذا كانوا يفهمون أن بعض الكلمات مرتبطة—مثل الكلب والقط—والبعض الآخر ليس كذلك. ويعد فهم هذه الروابط نقطة انطلاق مهمة في بناء المفردات”.

وجدت بوروفسكي في واحدة من دراساتها الأخيرة أن طريقة تعرّف الأطفال على هذه الروابط بين معاني الكلمات تعكس الروابط بين الكلمات المكتسبة لديه. فاكتساب مخزون من الكلمات المرتبطة ببعضها لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 شهرًا يساعد على تحسين قدرتهم على التعرف على الكلمة المسموعة والكائن المرتبط بها.

ثم تابعت بوروفسكي هؤلاء الأطفال في المختبر ووجدت أن “البنية” المبكرة للمفردات مع القدرة على التعرف على معاني الكلمات تساعد على تطور قدراتهم اللغوية في سن الثالثة.

نُشر العمل في مجلة ديفلبمنتال سيكولوجي.

 وتجري بوروفسكي الآن دراسة أكبر، لمحاولة فهم هذه المهارات اللغوية المبكرة بعمق أكثر وعلى مدى فترة زمنية أطول خلال نمو الأطفال.

إميلي نيومان وطفليها نوح وكيلب كانوا ضمن الدراسة في مختبر تعلم اللغة واكتساب المعاني خلال السنوات الماضية؛ حيث يبلغ نوح من العمر ثمانِ سنوات وكيلب سنتين.

أجريت على كيلب دراسة المؤشرات المبكرة لتطور اللغة مع مرور الوقت، أما نوح الذي يعاني من التأتأة كان جزءً من البحث وعلاج النطق في بوردو. تقول نيومان: “عندما يتعلق الأمر بتنمية الطفل فمن الأفضل أن نتدخل مبكرًا لحل المشكلات”.

وأكملت: “ننتظر طويلًا لمساعدة هذا الطفل المكافح، وبالتالي تزيد مشاعر الإحباط لديه والتعب من التوقعات التي نضعها على عاتقه، فكلما ظهرت المؤشرات بأي مستوى في وقت أبكر، زادت نسبة حصوله على المساعدة اللازمة على أمل أن نمنع عنه مواجهة الحواجز العاطفية”.

أطلقت بوروفسكي دراسة جديدة وتطمح لتسجيل أكثر من 150 عائلة لفهم النطاق الطبيعي لتعلم اللغة المبكر، وفي أي سن قد تبدأ المخاوف بشأن تطور اللغة.

تحدد الاضطرابات مبكرًا ليتمكن الأطفال من الحصول على المساعدة التي يحتاجونها في أسرع وقت. وتقول بوروفسكي: “إذا استعجلنا في إجراء هذا التشخيص سيمكننا من تهيئة الأطفال للمدرسة ونمنع عنهم المعاناة في البيئة المدرسية فيمكننا المساعدة في بناء نجاحاتهم قبل أن تطأ أقدامهم الفصول الدراسية”.

وذكرت بوروفسكي أنه من المهم أيضًا فهم المسار الطبيعي لتطور اللغة لدى الرضع، بالإضافة إلى اكتشاف علامات التعرض لخطر اضطرابات اللغة مبكرًا.

وأثارت تساؤلاً: “كيف تستطيع اللغة أن تنقل الطفل الذي كان يصيح عند الولادة إلى طفل يجري محادثات كاملة معنا بعد بضع سنوات فقط؟ إنها فترة زمنية مهمة ويحدث فيها الكثير من التعلم وليس شيئًا يمكن للبالغين القيام به، لذا يتعين علينا فهم ما يدور في أذهانهم لنعرف كيف نساعدهم”.

موجز: البنية المعجمية الدلالية للمفردات وعلاقتها بالعملية المعجمية في مرحلة الطفولة ونتائج اللغة في سن الثالثة

تتميز الطفولة المبكرة بالتقدم في العديد من المهارات المعجمية الدلالية بما في ذلك التحسينات في حجم وهيكل المعجم وزيادة الكفاءة في المعالجة المعجمية.

يسعى هذا المشروع إلى تحديد كيف تدعم التغييرات المبكرة في حجم وبنية المفردات المعالجة المعجمية (التجربة 1) وكيف تتعلق هذه المهارات الثلاث (حجم المفردات وبنية المفردات والمعالجة المعجمية) بنتائج اللغة في سن الثالثة (التجربة 2).

تشير التجربة (1) إلى الحجم والبنية الدلالية لمفردات الأطفال الصغار الذين تتراوح أعمارهم (18) إلى (24) شهرًا (العدد: 61 طفل) وحول الأداء في مهمتين للمعالجة للمعجمية (تجارب ذات رابط دلالي وأخرى غير مرتبطة بدلالات).

الاتصال الدلالي الأكثر كثافة: (أي الاتصال على المستوى العالمي بين الجيران القريبين والبعيدين) المرتبط بشكل إيجابي بالتداخل الدلالي أثناء العملية المعجمية المرتبطة دلاليًا. في حين إن بنية الفئة الأكثر كثافة (أي الاتصال الأقل مستوى بين الجيران القريبين) قد سهلت العملية المعجمية في تجارب غير مرتبطة دلاليًا.

في التجربة (2) أكملت مجموعة من نفس الأطفال (49 طفل) في عمر 36 التقييم الشامل لمهاراتهم اللغوية باستخدام التقييم الإكلينيكي لأساس اللغة، المرحلة الثانية ما قبل المدرسة (سيلف-ف 2) ومن هنا نستنتج أن تطور مهارة الربط الدلالي المعجمي والمعالجة المعجمية يكون في سن الثالثة.

وتؤكد النتائج بأن الذي يعزز النمو اللغوي المستمر هي مهارة البنية المبكرة للمفردات مع مهارة المعالجة المعجمية.

المصدر: https://neurosciencenews.com

ترجمة: منيرة البركة

لينكد إن: monirahalbarakah

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية