بنصف دماغ يمكن تمييز الكلمة والوجه كما ينبغي

بنصف دماغ يمكن تمييز الكلمة والوجه كما ينبغي

17 نوفمبر , 2022

ترجم بواسطة:

أسماء الحربي

دقق بواسطة:

نوران حبيب

أظهرت دراسة غير مسبوقة عن مرونة الدماغ والإدراك البصري، أن الأشخاص الذين خضعوا، كأطفال، لعملية جراحية لاستئصال نصف أدمغتهم، أدركوا جيدًا الاختلافات بين أزواج الكلمات أو الوجوه أكثر من المعتاد بنسبة 80٪. وبالنظر إلى حجم أنسجة الدماغ التي استُئصلت، فإن هذه الدقة المدهشة تسلط الضوء على قدرة الدماغ -وحدوده- وإمكانياته في إعادة تأهيل نفسه والتكيُف مع الجراحة الكبيرة أو الإصابة المؤلمة للدماغ.

إن النتائج التي نشرها باحثون من جامعة بيتسبرغ اليوم في دوريات الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، هي أول محاولة على الإطلاق لتوصيف المرونة العصبية في البشر وفهم ما إذا كان النصف الواحد للدماغ قادرًا على تأدية وظائف مُقسمة عادةً بين جانبيه.

وقالت كبيرة المؤلفين مارلين بهرمان، الحاصلة على الدكتوراه، وأستاذة طب العيون وعلم النفس في جامعة بيتسبرغ وجامعة كارنيجي ميلون: “إن مسألة ما إذا كان الدماغ مرتبطًا بقدراته الوظيفية منذ الولادة أو أنه ينظم وظيفته ديناميكيًا أثناء نضجه وتجربته في البيئة تحفز الكثير من علوم الرؤية والبيولوجيا العصبية “.

كما أضافت: “سمح لنا العمل مع مرضى خضعوا لعملية استئصال نصف الدماغ، بدراسة أعلى حدود القدرة الوظيفية لنصف دماغي واحد. لقد وضعنا الآن أول خطواتنا في الطريق لفهم المرونة العصبية البشرية ويمكننا أخيرًا البدء في فحص قدرات إعادة تنظيم الدماغ، بمساعدة نتائج هذه الدراسة”.

تعد المرونة العصبية عملية تسمح للدماغ بتغيير نشاطه وإعادة تأهيل نفسه، إما هيكليًا أو وظيفيًا، استجابةً للتغيرات في البيئة. وعلى الرغم من أن مرونة الدماغ تبلغ ذروتها في مرحلة مبكرة من التطور، إلا أن أدمغتنا تستمر في التغيير بشكل جيد حتى مرحلة البلوغ.

مع تقدم البشر في العمر، يصبح نصفا أدمغتنا، المسميان بنصف الكرة الدماغية، متخصصين بشكل متزايد. على الرغم من أن هذا التقسيم للعمل ليس مطلقًا، يتبنى نصفي الكرة الدماغية مسؤوليات رئيسية متميزة: حيث ينضج نصف الكرة االدماغية الأيسر إلى المكان الأساسي لقراءة الكلمات المطبوعة، وينضج النصف الأيمن إلى المكان الأساسي للتعرف على الوجوه.

لكن المرونة العصبية لها حدود، قد يصبح تفضيل فص دماغي عن الآخر أكثر صرامة بمرور الوقت. ففي بعض الحالات، قد يعاني البالغون الذين يصابون بضرر في الدماغ بسبب سكتة دماغية أو ورم من ضعف في القراءة أو يُصابون بالعمى، بناءً على النصف المتأثر من الدماغ.

ولكن ماذا يحدث عندما يُجبر الدماغ على التغيير والتكيف بينما لا يزال ذا مرونة عالية؟ للإجابة على هذا السؤال، نظر الباحثون إلى مجموعة من المرضى الذين خضعوا لاستئصال كامل لنصف الدماغ – أو إزالة جراحية لجزء منه للسيطرة على نوبات الصرع – خلال مرحلة الطفولة.

نظرًا لأن عمليات استئصال نصف الدماغ نادرة نسبيًا، قليلاً ما يتمكن العلماء من الوصول إلى أكثر من حفنة من المرضى في وقتٍ واحد. لكن فريق جامعة بيتسبرغ وجد جانب مضيء غير متوقع لجائحة COVID -19: فتعميم خدمات التطبيب عن بُعد، جعل من الممكن تسجيل 40 مريضًا من مرضى استئصال نصف الدماغ، وهو رقم غير مسبوق للدراسات من هذا النوع.

 لتقييم القدرة على التعرف على الكلمات، قدم الباحثون أزواجًا من الكلمات للمشاركين، يختلف كل منها بحرف واحد فقط، مثل”شراب” و”غراب” أو”سيف” و”صيف”. ولاختبار قدرة الأطفال في التعرف على الوجوه المختلفة، أطلعهم العلماء على أزواج من صور أشخاص.

ظهر كلا المحفزين على الشاشة لجزءٍ من الثانية فقط، وكان على المشاركين أن يقرروا ما إذا كان زوج الكلمات أو زوج الوجوه متماثلين أو مختلفين. ومما يثير الدهشة، أن نصف الدماغ الوحيد المتبقي يدعم كلتا الوظيفتين.

اختلفت القدرة على التعرف على الكلمات والوجه بين مجموعة الأصحاء وهؤلاء الذين يعانون من عمليات استئصال نصف الدماغ، لكن الاختلافات كانت أقل من 10 ٪، وتجاوز متوسط الدقة 80 ٪. في المقارنات المباشرة بين مطابقة نصفي الدماغ في المرضى ومجموعة الأصحاء الخاضعين للضوابط، كانت دقة المرضى في التعرف على الوجه والكلمة قابلة للمقارنة بغض النظر عن النصف الذي أٌزيل.

وقال المؤلف الأول مايكل غرانوفيتر، الحاصل على الدكتوراه، والطالب ببرنامج تدريب العلماء في كلية الطب بجامعة بيترسبرغ: “من المطمئن أن فقدان نصف الدماغ لا يعني فقدان نصف وظائفه”. كما أضاف: “في حين أننا لا نستطيع أن نتنبأ بشكل قاطع كيف يمكن أن يتأثر أي طفل باستئصال نصف الكرة الدماغية، فإن الأداء الذي نراه في هؤلاء المرضى مشجع. وكلما تمكنا من فهم المرونة بعد الجراحة، زادت المعلومات التي يمكننا أن نقدمها للآباء الذين يتخذون قرارات صعبة حول خطة علاج طفلهم، وربما زاد الأطمئنان”.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

تويتر: [email protected]

ترجمة: أسماء الحربي

مراجعة وتدقيق: د. نوران أشرف حبيب

تويتر: nourabhabib

لينكد إن: nouran-habib


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية