ينمي هذا الفطر الشهير “سيفًا” سامًا ليحرر نفسه من الخلايا المناعية

ينمي هذا الفطر الشهير “سيفًا” سامًا ليحرر نفسه من الخلايا المناعية

17 نوفمبر , 2022

ترجم بواسطة:

رانيا محمود

دقق بواسطة:

زينب محمد

شوهد متحول الشكل المجهري المرعب هاربًا من قيود سجننا الخلوي المتنقل الدقيق بطريقةٍ لم يتوقعها أحد.

مثل القاتل مُحول المعادن من فيلم المدمر 2 فإن الفطرالمُمرض الشهير الفطر المبُيض معروف بتكوينه لطَرف يشبه نصل السيف أثناء وجوده داخل أسر الخلايا البلعمية ويستخدمه بعد ذلك لتحرير نفسه ببطء.

يُعتقد أن هذه العملية بأكملها استلزمت ما يفوق القوة الهائلة بقليل حيث تقترح الأدلة الجديدة أن ما يحدث فعليًا أكثر مما نرى بأعيننا.

على اليسار: الفطر داخل الخلايا البلعمية (باللون الأحمر). على اليمين: خيوط الفطر الهاربة (باللون الأزرق) ونواة الخلايا البلعمية الميتة (باللون الأخضر). المصدر: جامعة موناش

سمح نظام التصوير المصغر الآلي الجديد لعالِم الأحياء الجزيئية بجامعة موناش فرانسوا أوليفير وزملاءه أن يشهدوا هذه العملية في الوقت الحالي في خلايا فأر لاكتشاف أن هذه الميكروبات الشقية قادرة على الهروب تمامًا من أجهزة الثدييات المناعية بلمسة سامة.

يعيش الفطر المُبيض متعدد الأشكال الشهير داخلنا كونه جزءًا طبيعيًا من ميكروباتنا حيث يشيع وجوده بكثره في أفواهنا وأعضائنا الهضمية والبولية والتناسلية بصفته جرثومة تعايشية، أي التي تعيش داخلنا دون إحداث ضرر أو فائدة.

تقترح الدراسات الحديثة احتمالية مشاركته في توازن نظام البيئة الداخلية لأجسامنا ولعبه دورًا في حمايتنا من خلال إبقاء مسببات الأمراض المحتملة الأخرى تحت السيطرة.

ولكن لسوء الحظ يمكن لهذا الفطر الودود أن يقتنص الفرصة ويتحول لفطر مُمرض إذا واتته الظروف المناسبة؛ فهو يهدد حياة الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة باستمرار، على سبيل المثال بعد العمليات الجراحية ومرضى السرطان.

تُجند أجسامنا الخلايا المناعية التي تسمى الخلايا البلعمية لتقوم بدوريات في المناطق ذات النشاط المشبوه، ثم تعتقل العوامل المشتبه بها المسببة للمرض بإحطاتها وبلعها. ستكون الخلايا البلعمية جاهزة لالتهام الفطريات التي ليست في مكانها الطبيعي مثل الفطر المبُيضَّ، بهدف هضمها ومحيها من الوجود.

ولكن هذا ليس الحال دائمًا، فالدراسات السابقة كشفت أن الخلايا الفطرية تمتلك موهبة فذة في الهرب، بتكوين شعيرات طويلة تشبه السيف تسمى خيوط لتخترق الطريق تجاه حريتها.

اتضح الآن أن نصلها المتحول الجبار يملك موهبة لا يعلم بها أحد.

يَفترض النموذج الأولي أن القوة المادية لنمو الخيط تدمر غشاء الخلية البلعمية وتمكن الفطر من الهرب كما كتب الفريق في بحثه، وأضافوا: “نحن نتجادل حول بياناتنا التي تشير أن قوة الخيط غير كافية لتتسبب في الهروب من الخلية البلعمية”.

 فلقد حدد الباحثون “سمًا” يتكون من نوعين من البروتين مسؤولين عن ثقب غشاء الخلية البلعمية حين يضعهم الفطر على طرف نصل سيفه، ولا تظهر هذه البروتينات في نوع الخلية عديمة الخيط من الفطريات المُبيَضَّة تخل عملية الهروب بالخلية المناعية وتتسبب في إطلاق الكثير من المواد الكيميائية داخل الخلية البلعمية أيضًا مما يحفز استجابة مناعية قوية تنتج عمليات التهابية تتسبب في مذبحة خلوية.

لذلك فإن “استهداف الفطر الهارب يمثل طريقة علاجية واعدة تمنع انتشار العدوى وتستطيع إخماد الالتهابات” كما تقول عالمة الأحياء الدقيقة بجامعة موناش آنا ترافن.

يشير الفريق إلى أن التفاصيل الكاملة لهذه الآلية تختلف بين أنواع سلالة الفطر، وعلاوةً على ذلك فإن هناك أدلة على حدوث هذه العملية في البشر، وعلى الرغم أن البيانات الحالية قد جُمعت من الخلايا البلعمية لفأر إلا إنه يجب إجراء بحث أكثر دقة لتأكيد أن هذه العملية هي نفسها التي تحدث تحت ظل الظروف السريرية عينها.

ولكن الفطريات المسببة للأمراض في ازدياد ويمكن أن يصبح علاجها صعبًا للغاية وقد كشف هذا البحث عن هدف آخر ممكن تحقيقه.

المصدر: https://www.sciencealert.com

ترجمة: رانيا محمود يوسف

لينكد إن: rania-mahmoud

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية