التعلم المشتت مشكلة جوهرية وفرصة ذهبية

التعلم المشتت مشكلة جوهرية وفرصة ذهبية

29 يناير , 2021

دقق بواسطة:

زينب محمد

رغم أن الخبراء يحذرون من استخدام الأجهزة الإلكترونية خلال المذاكرة بسب تأثيرها السلبي على عملية التعلم، فإن كثيراً من الطلاب يظن أنه محصناً ضد أي أثر ضار لكونه بارع في التبديل بين المهام.

يؤدي كثيرٌ من شباب اليوم مهام متعددة في ذات الوقت، كمطالعة مصادر المعلومات ومشاهدة وسائل الإعلام الترفيهية معاً خلال تنفيذ الواجبات الدراسية. إن تصفح وسائل التواصل الاجتماعي مع الاستماع لمحاضرة، ومشاهدة مسلسلك المفضل مع المذاكرة، توجهٌ يطلق عليه العلماء مصطلح (التعلم المشتت).

تقول شيلي سكمدت، أستاذة كيمياء الطعام في جامعة شيكاغو، « رغم أن عددًا وافراً من الباحثين وجدوا أن الاستخدام المتزامن للأجهزة الإلكترونية له أثرٌ غاية في الخطورة على عملية التعلم، فإن كثيراً من الطلاب يستهين بالعواقب السلبية لهذا الأمر، ظناً منهم أن لديهم القدرة الهائلة على القيام بأكثر من أمرٍ معًا».

وقد راجعت سكمدت دراساتٍ حديثة عن التعلم المشتت وقدمت استراتيجياتٍ تساعد الطلاب في التركيز والاندماج مع ما ينفذونه، وذلك في دراسةٍ نشرت في مجلة (Food Science     Education).

وكحال كثيرٍ من المعلمين فقد واجهت سكمدت، التي تعمل في مركز الابتكارات لمجالي التدريس والتعلم، مشكلة انصراف انتباه الطلاب مع الهاتف خلال الحصص الدراسية. 

وتضيف سكمدت: « رغم أن بعض أعضاء الكلية يحظر أو يحد من استخدام الطلاب للهواتف والأجهزة الأخرى في الفصل الدراسي، فإن هذه السياسات
ربما تكون صعبة التنفيذ على المحاضرين وتعامل التكنولوجيا على أنها: العدو. إذا حظرنا التكنولوجيا في الفصل، فإننا نرسل رسالة لطلابنا بأنهم أطفالٌ ليسوا أهلاً للتعامل مع التقنية، بدلاً من أن نعاملهم كشباب هدفنا مساعدتهم ليغدوا مهنيين».

« وفي عالم يعج بالملهيات، فبين أيدينا فرصٌة ذهبية لمساعدة طلابنا وأنفسنا وذلك بمعرفة كيف نتحكم بأفعالنا ونركز على ما يهم بحق.
إن تعلم الحد من التشتيت يعد مهارةً أساسية ولا غنى عنها من أجل النجاح في التعليم، وفي كثير من جوانب الحياة الأخرى ».

رغم أنه ” من المستحيل عملياً أن يحد الطلاب من استخدام جميع الملهيات” داخل الفصل أو خارجه، فإن سكمدت تقول أن المدرسين والآباء بإمكانهم أن يشجعوا الشباب على تنمية مصدر ذاتي للتحكم-بمعنى أن يتخذوا موقفاً ذهنياً أن بيدهم السيطرة على الوضع وأن نجاحهم أو فشلهم مرهونٌ بالجهد الذي يبذلونه في التعلم. 

وتمضي سكمدت فتقول: «إذا تسلح الطلاب بمصدر تحكم داخلي، فسيقدرون على تحديد العوامل التي تعيق نجاحهم والسيطرة عليها، كالملهيات التي تشتتهم أثناء المذاكرة».

وفقاً للدراسات التي راجعتها سكمدت، فقد اكتشف علماء النفس والعلوم العصبية والعلوم الإدراكية أن استخدام وسائل التواصل خلال الدراسة يعرقل انتباه الطلاب والذاكرة العاملة. فيصبح تعلم الطلاب متقطع وسطحي؛ فهم بذلك يفهمون أقل ويواجهون صعوبة في تذكر ما تعلموه وتنفيذه في مواضع جديدة. فيضعف لديهم الفهم القرائي، ومهارة تدوين الملاحظات وإنجازهم في الامتحانات ومعدلات درجاتهم.

وتقول سكمدت: « إن الاستماع لمحاضرةٍ ما والمراسلة والتسوق عبر الانترنت وتصفح الفيس بوك جميعها أمور معقدة، فهي مهامُ تستلزم الجهد وتعتمد على منطقة واحدة في الدماغ ألا وهي القشرة الأمامية للدماغ. وفي معظم الحالات لا يستطيع الدماغ أداء مهمتين معقدتين في آنٍ واحد. لكن إذا لم يصدق الطلاب أن هذا التصرف يعرقل من تعلمهم، فلن يكون لديهم دافعٌ أو حافزٌ ليغيروا من هذا التصرف، ومن ثم تستمر المشكلة كما كانت».  

ويشير بعض الباحثين أن الهواتف قد تفاقم من إحدى أنواع القلق الاجتماعي الذي يسمى ” الخوف من تفويت الحدث” فهو يدفع الناس لمقاطعة دراساتهم وأعمالهم باستمرار ليقرؤوا الرسائل ومنشورات شبكات التواصل الاجتماعي ويتفاعلوا معها، مما يؤثر سلباً على تقدمهم.     

وتقول سكمدت: يساعد إزالة الأجهزة الخارجية من بيئة العمل حين تعمل على مشاريع تتطلب التركيز المتواصل الناس على الحد من المشتتات ومقاومة الرغبة في الرد على كل رنة وطنه يصدرها الهاتف.  

ومن الطرق الأخرى للحد من المقاطعات وتدبير الوقت؛ استخدام نظام المكافأة. فمثلاً، إذا تعهد الطالب بالمذاكرة بدون ملهيات لمدة محددة كخمسٍ وعشرون دقيقة مثلاً، فله أن يكافئ نفسه بخمس دقائق يمضيها على شبكات التواصل. أو يمكنهم تقليل استخدام شبكات التواصل للوقت الذي تقل فيه إنتاجيتهم.

وتمضي سكدت فتقول: «يساعد التناوب بين فترات التركيز المكثف من العمل وفترات الترويح عن النفس المنظمة، على تهدئة الشعور بالملل-الذي يعد أحد الأسباب الرئيسية لاتجاه الناس لوسائل التواصل».

وتضيف: كذلك، تشجع عقلية “اعمل بجد، وأمرح بجد” الشباب على التركيز حصراً على دراستهم في وقت الدراسة، وعلى الترويح عن النفس في وقت اللعب. 

علاوةً على ذلك، يمكنك أن تحسن قدرتك على التركيز من خلال الأنشطة التي تعزز عمل الدماغ وتنمي التحكم الإدراكي، كالتمارين الرياضية على وجه الخصوص.

«للتمارين الرياضية فائدة هائلة للأداء الإدراكي والسعادة ويشمل ذلك الصحة الذهنية. ويمكن للمدرسين أن يدمجوا الحركة ضمن أنشطة الفصل الدراسي، بأن يطلبوا من كل طالبين أن يتجولوا في جولات قصيرة في الداخل والخارج، لمناقشة فكرةٍ من درس اليوم».

وتقترح سكمدت أن إنشاء التعليم النشط في الفصل من شأنه أن يساعد المدرسين في الإبقاء على انتباه الطلاب مع الشرح، حتى يقل انجذاب الطلاب للهواتف الذكية، بحثاً عن الإثارة.

فعلى سبيل المثال، ربما يشجع المعلمون الطلاب على وضع أهدافٍ تتعلق بأدائهم الدراسي أو على اختيارهم لمواضيع وشرحها لطلاب آخرين، مما يعزز من استثمارهم في التعلم ويوسع من فهمهم لموضوع المادة. 

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: عبدالرحمن نصرالدين

تويتر: @abdonasr77

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية