كيف تحافظ على شغفك حتى مع تقدمك في العمر؟

كيف تحافظ على شغفك حتى مع تقدمك في العمر؟

18 أكتوبر , 2022

ترجم بواسطة:

ساره الزعابي

دقق بواسطة:

زينب محمد

نفسك وروحك لا تتقاعدان كما حياتك المهنية!

النقاط الرئيسية

  •  يعتمد نجاح عمر الشيخوخة على ما إذا كنت تنتمي إلى “المتعلم مدى الحياة” عوضًا عن “لا يمكنك تعليم كلب عجوز حيلًا جديدة”.
  •  يقتضي طول العمر والحيوية استعادة شغفك، وتحقيق أهدافك وإيجاد اهتمامات جديدة لك.
  •   يتسم كبار السن الذين نشأوا ببيئة مناسبة في صغرهم  بدرجة عالية من الابتكار؛ فهم دائمًا يجربون أشياء جديدة.
  •  غالبًا ما يختار الأشخاص الذين يرغبون في تحقيق أهدافهم خيار السعادة على الخوف.

لقد شاهدت مؤخرًا مقطع فيديو بعنوان “ما هي الشيخوخة؟” وكان الحديث متمحور حول تحديات وفرص الشيخوخة، حيث طُرح 20 سؤالاً.  قال شاب بأن الشيخوخة تكون عند بلوغك سن 40، أما الباقون قالوا بأنها في سن 40 و50 و60.

ثم طُلب منهم إظهار كيف يعبر “شخص عجوز” عبر الشارع، فحاكوا مشية تشبه السلاحف، وسُئلوا كيف يرسل شخص مسن رسالة نصية، فنصفهم حاكى باستخدام هاتف قابل للطي، ثم سألوا كيف يقفز رجل عجوز، حسنًا، إلى هنا، قد وصلتك الفكرة!

بعد ذلك، وصف كل واحد من العشرين شابًا “مسنًا” أولئك الذين في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من العمر، وأمضى كل زوج دقيقتين معًا في اطلاع بعضهما البعض شيئًا كانا جيدين فيه؛ من حركات الرقص واليوجا وفنون الدفاع عن النفس، إلخ.

من ثم قاموا بإعادة سؤالهم عن ماهية الشيخوخة؟ فكانت إجاباتهم هذه المرة، بلوغ سن 80 و90، ولكن اختلفت إجابة فتاة شابة، حيث رأت أن الشيخوخة هي بلوغ سن 100.

ينتهي الفيديو بقول أحد كبار السن: “عندما يبدأ الناس في التوقف عن البحث عن الشغف، عندها إذن يتقدمون في السن، بالإضافة إلى فقدان القدرة على تقديم نموذج يحتذى به للشباب، وهو ما فعله “كبار السن” في الفيديو على ما يبدو، حيث تمكنوا لمن تغيير رأي الشباب المشاركين.

 وعلى كبار السن البدء في إعادة تشكيل ما يعنيه أن تكون عجوزًا مثقفًا، وهو شيء تكتسبه، وليس شيئًا يسلم لك على طبق من فضة لمجرد أنك قد زدت عددًا معينًا من السنين.

وبالطبع، تعتمد الطريقة التي تنظر بها إلى الشيخوخة على ما إذا كنت تنتمي إلى المدرسة الفكرية للشيخوخة “المتعلم مدى الحياة” أو “لا يمكن تعليم الكلاب العجوزة حيلًا جديدة” أعزكم الله. وبالإجماع بين مدربي الكلاب فإنه لا يمكنك تعليم الكلاب الأكبر سنًا حيلاً جديدة؛ لأن معظمهم يحفزونهم جسديًا وعقليًا.

وتعقيبًا على ذلك، إذا كنا نعتقد أن الكلاب المسنة تفضل مجرد الاستلقاء، فإن السؤال هو: هل أعطيناهم في الأصل خيارًا غير ذلك؟

أعتقد أن النهج الإيجابي للشيخوخة يأخذ في الاعتبار بأن هناك جزء منا يصرخ ليحيا، وأن الروح والنفس لا “تتقاعدان” على خلاف حياتنا المهنية. لقد قدمت في العديد من مؤتمرات “الشيخوخة الناجحة”، وكنت سعيدًا بأن أكون بصحبة أشخاص يبلغون 60 إلى 90 من العمر، والذين من الواضح أنهم من فئة المتعلمين مدى الحياة؛ سواء كان التعلم ينطوي على العواطف والمشاريع الخدمية والأدوار القيادية في المجتمع، أو ببساطة تجديد الشغف.

فبالنسبة لبعضهم، إنها طريقة جديدة تمامًا يريدون أن يعيشوها ويتواصلوا بها مع الحياة؛ فالحياة ليست بتحقيق الأهداف، بل بالاستمتاع بالرحلة نفسها! ومثالاً على الشيخوخة الناجحة: عندما ترك بيل غيتس شركة مايكروسوفت للتفرغ للعمل الخيري، قال: “إنه ليس تقاعدًا؛ بل إعادة ترتيب لأولوياتي”.

قد يتطلب هذا إعادة النظر تجاه الشيخوخة ذاتها، حيث وجدت دراسة أجريت في جامعة ييل أن الأشخاص الذين لديهم مواقف وأفكار سلبية حول الشيخوخة كأولئك المصابون بالاكتئاب والإعاقة، فإنهم يعانون من ضعف الصحة العقلية والبدنية أثناء نموهم، ويموتون في المتوسط ​​7.5 سنة قبل الأشخاص غير المصابين.

وحتى لو حدث تباطؤ معين مع التقدم بالعمر، فان قلة الدوافع وفقدان الاهتمام بالعالم يعد بالتأكيد خيارًا ضارًا؛ لأن الاهتمام بالحياة يعتمد على الحماس والفضول والتعجب والاحترام.

في الواقع، كلما تقدمنا ​​في السن، زاد شعورنا بالعزم. وضع في اعتبارك مقولة رأيتها على إحدى الملصقات: “كن حذرًا؛ لأن التواريخ في التقويم أقرب مما تظهر عليه”!

أود أن أقول إن 75٪ من الأشخاص الذين يترددون على ورش عمل Callings الخاصة بي هم من مواليد جيل الطفرة؛ والذين يصلون إلى 60 شخص يوميًا. أحد الأشياء التي تجعلهم يذهبون إلى هذه المؤتمرات هو أنه مهما فعلوا لمدة 20-40 عامًا، فإن هناك جزء لا يزال يحتاج للتطوير في جانبهم الإبداعي والمغامر.

تشير وينفريد غالاغر إلى “نيوفيليا” في كتابها “الجديد” إلى الحماس للجديد في قلب الرغبة للاستكشاف؛ حيث إن الباحثين وجدوا أن الناس عادةً ما يكونون أفضل مع تقدمهم في السن لأنهم يجربون أشياء جديدة كل فترة.

أما بالنسبة لأي شخص بلغ منتصف العمر أو تجاوزه، فإن الحماس للجديد يقل، فالاعتقاد السائد بأن كل شيء ممكن، يحدث خلافه في الواقع؛ لأنه لا يمكنك أن تصبح راقص باليه محترف في الستين من العمر، أعني بأنه يمكنك الرقص، ولكن لا يمكننك أن تكون راقصًا محترفًا!

ولكن في الحقيقة، كلما تقدمت في السن، تعرفت على حقيقة أن للوقت قيود، أو حتى أن التوقعات قد تفشل؛ وهذا ما يمكن أن يجعلك تشعر بالاستقرار مع نفسك. بالفعل، قد يبدو هذا انتصارًا لوهلة، لكنه أيضًا شكل من أشكال التحرر. وهذا ما يجعلك تفهم بشكل أفضل لما يمكن وما لا يمكن فعله؛ مما يساعدك في التخطيط بسهولة لبقية حياتك.

هذا التفكير الواقعي، هو ما يميز هذه المرحلة من الحياة؛ إنه يقلل من التفكير الخيالي للطفولة، والتفكير البطولي للمراهقة والشباب، ويساعدك على التركيز تمامًا كالذي يعنيه الكاتب الإنجليزي صموئيل جونسون عندما قال إنه عندما تعرف أنك ستشنق في غضون أسبوعين فهو أمر مريح. وتجدر الإشارة إلى أن الأشخاص الذين يحققون الذات، كما وصفهم أبراهام ماسل؛ هم أولئك الذين يختارون النمو بدلاً من الخوف.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: ساره الزعابي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية