هل حقًا يوجد كوكب تاسع؟

هل حقًا يوجد كوكب تاسع؟

3 أكتوبر , 2020

ترجم بواسطة:

آلاء حسام

دقق بواسطة:

شهد الحربي

 كيف يمكن لشيء ضخم وأقرب أن يكون كوكبًا؟ في هذا المقال سنتعرف على إحتمالية وجود كوكب جديد وضخم في المحيط الخارجي للمجموعة الشمسية, وعلى آلية اكتشاف ومعرفة هذا الكوكب التاسع.

كوكب/planet
تصور توضيحي لفنان للكوكب التاسع، وهو أكبر من كوكب الأرض بحوالي 10 مرات والذي لم يُكتشف بعد في المحيط الخارجي للمجموعة الشمسية

 في الأعوام القليلة الماضية، أثارت احتمالية وجود كوكب جديد (وضخم) في المحيط الخارجي للمجموعة الشمسية  العلماء والعامة  على حد سواء، ولكن بعد أعوام من البحث لم يجد رواد الفضاء أية كواكب جديدة في المحيط إذًا، هل يوجد حقًا كوكب تاسع أم لا؟

الظلام الحالك:

     منذ عقود قليلة ونحن ندرس محيط المجموعة الشمسية وراء مدار كوكب نبتون وبعد لحظة من التأمل ستفهم لماذا؛ فدراسة الفلك شىء معقد بعض الشىء في الفضاء الخارجي لأن الأشياء التي نريد تعقبها:

(أ) ضئيلة الحجم جدًا.

(ب) بعيدة جدًا، مما يجعل تعقبها صعبًا.

بجانب كوكب بلوتو الذي اُكتشف بمحض الصدفة عام1930، كان فهمنا للمحيط الخارجي للمجموعة الشمسية غير موجود تمامًا حتى عام 1992 عندها اكتشف رواد الفضاء حزام كيبر، وهو عبارة عن مُخلف ضئيل متجمد نشأ نتيجة لتكوين المجموعة الشمسية وهو يحوم بتكاسل حول الشمس في شبه ظلام دامس خلف كوكب نبتون.

منذ ذلك الوقت وجدنا آلاف الأجسام المشابهة وقمنا بتصنيفها تصنيفات رئيسية وفرعية مع الوقت. في بقية المقال سنركز على فئة من الأجسام والتي تُعرف بالجرم الوراء نبتوني المتطرف (eTNOs).

إذا لم تسمع عن هذا المصطلح من قبل، لا تقلق فهى طريقة علماء الفلك للتعبير عن إنها تقع وراء مدار نبتون بمسافات هائلة.

     اكتشف علماء الفلك عام 2003 أغرب جرم وراء نبتوني (سدنا) فهو كبير جدًا حوالي نصف حجم بلوتو ولكنه يقع في مدار غريب، على مدار 11 الف سنة (ضعف ما قمنا بتسجيله في تاريخ البشرية) ويتأرجح سدنا على مسافة بين 76 وأكثر من 900 وحدة فلكية ذهابًأ وإيابًا (تساوي الوحدة الفلكية الواحدة المسافة بين الأرض والشمس) لذلك فسدنا غير مألوف.

في حالة وجود كوكب تاسع:

     يتطلب مدار سدنا تفسيرات عديدة لأنه غير مألوف، فكيف يمكن لشىء ضخم وأقرب لأن يكون كوكبًا، أن يصل إلى مدار منفصل دون أن يخرج بالكامل من المجموعة الشمسية؟ إذًا ربما هناك ما يربط سدنا.

     بدأ فريقين من علماء الفضاء مؤخرًا في ملاحظة بعض ال (eTNOs) غير المألوفة وهم عبارة عن مجموعة مكونة من ستة أجسام التي لها مدار مشابه ولديها تقريبًا الكم ذاته من الاهليلجيه المجمعة معًا. تخيل إنك قطفت وردة من حقل ما وتتأمل البتلات فأنت تدري أن البتلات من المفترض أن تكون موزعة بالمساواة على الزهرة، ولكن إذا رأيتهم جميعًا مجتمعين معًا ستعتقد أن هناك شىء مثير للشك يحدث هنا.

هذا يشبه ما يحدث في ال(eTNOs) لا يوجد سبب يجعلنا نعتقد أن المدارات صدفة عشوائية. طبقًا لعلماء الفضاء، فأن أفضل تفسير لذلك هو وجود كوكب جديد، الكوكب التاسع، (حتى نأتي باسم أفضل) كان يتشكل ويوجه ال (eTNOs ) في المدارات.

ما زالوا ثمانية كواكب:

هذه ليست بحجة سيئة فليس لدينا القدرة على تفسير كيف أن مدار كوكب أورانوس أدى إلى اكتشاف كوكب نبتون، لذا فهناك سوابق تاريخية لهذه الاستراتيجية ومنذ ذلك الوقت تم اكتشاف العديد من ال( eTNOs ) في تلك المدارات الغريبة المجتمعة معًا.

     منذ أعوام بعد أن تصدرت فكرة وجود كوكب تاسع العناوين الرئيسية، لم يستطع علماء الفضاء أن يلتقطوا صورة واحدة للكوكب التاسع وهذا ليس مدعاة للقلق في الوقت الحالي، إذا كان هناك كوكب تاسع فهو حجمه صغير (نسبيًا) وبعيد جدًا ولذلك يصعب اكتشافه.

     في الوقت ذاته اقترح علماء فضاء آخرون أن ال (eTNOs ) غير المألوفة ليست بشىء مميز في نهاية الأمر، وهذا يرجع إلى أن الطريقة التي صُممت وأُجريت بها استطلاعتنا ترجح احتمالية اكتشافنا لل (eTNOs ) بمداراتها غير المألوفة أكثر من احتمالية اكتشافنا ل (eTNOs) بمدارات مألوفة.

بمعنى آخر ليس هناك كيان غامض يوجه ال (eTNOs ) في المحيط الخارجي للمجموعة الشمسية وليس هناك ما يحتاج إلى تفسير؛ فهم يبدون غير مألوفين لأننا لم ننتهي من النظر بعد. من الصعب العثور على كوكب تاسع مع فهمنا الحالي لتكوين المجموعة الشمسية، يمكن لرواد الفضاء بالطبع إثبات نظرية وجود كوكب تاسع عن طريق ادّعاء وجود نواة كوكب فاشلة مطرودة، أو كوكب بين النجوم خارج المجموعة الشمسية. ولكن كلما تعقد السيناريو زادت صعوبة تصديقه. لن يعير مجتمع علم الفلك انتباهه لمجموعة من الكرات المتجمدة العنيدة في المحيط الخارجي للمجموعة الشمسية طالما لا توجد صورة واضحة للكوكب التاسع، لذلك في الوقت الحالي البحث عن كوكب تاسع ما زال مستمرًا.

ترجمة: آلاء حسام

تويتر: @AlaaHossam112

مراجعة: شهد الحربي

تويتر: @ishahad73

المصدر: https://www.space.com


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية