ممارسات الصحة العقلية الأكثر فاعلية

ممارسات الصحة العقلية الأكثر فاعلية

11 أكتوبر , 2022

ترجم بواسطة:

منار بكر

دقق بواسطة:

زينب محمد

السياق التطوري لممارسة التنفس العلاجي.

النقاط الرئيسية

  • يمكنك التحكم في أنفاسك؛ لأنها تقع على حدود الوعي واللاوعي.
  • يؤدي الإجهاد إلى تحفيز استجابتك للقتال أو الفرار، وهي استجابة تطورية غير واعية.
  • يمكنك إدراك المحفزات المحايدة على أنها تهديدات (مثل: رسالة نصية)، لأن الالتهاب في جسمك ينتقل كخطر إلى عقلك.
  • يمكن أن يحفز التنفس الحجابي العصب المبهم، كاستجابة للاسترخاء؛ مما يؤثر على العمليات العصبية والغدد الصماء والمناعة.

هناك عادة للصحة العقلية والنظافة يجب أن تقوم بها بانتظام على الأقل مثل: تفريش أسنانك، ولا يقتصر الأمر على وجود مجموعة واسعة من الأبحاث التي تثبت فعالية هذه الممارسات في تحسين صحتك الفسيولوجية والنفسية ولكن أيضًا هي ممارسات غير جراحية ومجانية. أنت تفعل ذلك الآن… ربما يكون الشيء الذي تفتقده هو فقط النية.

عملية التنفس

وظائف الجهاز العصبي

يقع التنفس على حدود الوعي واللاوعي. الآن بعد أن استحوذت الفكرة علي انتباهك، فمن المحتمل أنك أكثر وعيًا بها، وقد تكون حاولت تغيير مجراها منذ لحظات ولو بشكل بسيط، ولكنك لازالت تتنفس.

هذا لأن تنفسك يتحكم فيه الجهاز العصبي اللاإرادي (ANS)، وهو الجهاز نفسه الذي يتحكم في معدل ضربات قلبك، وتدفق الدم، والهضم من بين وظائف الجسم الأخرى. وتسرع هذه الأنظمة أو تبطئ، بينما يحاول الجسم تنمية التوازن الداخلي. وينقسم الجهاز العصبي اللإرادي (ANS) إلى قسمين: الجهاز العصبي الودي (SNS)، والجهاز العصبي السمبتاوي (PNS).

فعندما تشعر بالخطر يثير الجهاز العصبي الودي (SNS) الاستجابة للقتال أو الهروب، وفي المقابل تثير البيئة الآمنة والهادئة الجهاز العصبي السمبتاوي (PNS) للاستجابة للراحة والهضم.

ومثل معظم العمليات اللاواعية، تنشأ هذه الاستجابات بشكل تطوري مع التركيز على النجاة. ولا يمكنك “اختيار” النظام الذي يأخذ السيادة الفسيولوجية؛ فمثلاً في غابات السافانا التردد ولو للحظة قد يودي بك بين فكيّ النمر، ولكن التحدي في عالمنا الحديث، يكمن في تعاملنا مع رسائل البريد الإلكتروني بدلًا من النمور؛ حيث تتخيل أدمغتنا المعقدة في كثير من الأحيان كوارث مفصلة.

وعلى الرغم من وجودها في العقل فقط، إلا أن هذه التخيلات تعمل على “تشغيل” نفس الاستجابة “القتال أو الهروب” وينتهي بك المطاف حائرًا في كيفية الهروب من المخاوف.

وبالنظر إلى مستويات التوتر العالمي التي تترتفع يومًا بعد يوم، فقد تدفع الجهاز العصبي الودي (SNS) إلى العمل بانتظام- أو حتى بشكل مزمن. ويتطلب الجهاز العصبي الودي (SNS) مستويات عالية من الطاقة؛ مما يؤدي إلى زيادة العبء النفسي، وكلما زاد هذا العبء، كان أكثر عُرضة للإصابة بالأمراض الجسدية والنفسية.

اتصال العقل والجسم

لطالما حل العلم الغربي الانقسام التاريخي بين العقل والجسد، إذ تطورت مجالات مثل: علم المناعة العصبي النفسي (PNI)، والذي يعكس كيف أن ” المسارات ثنائية الاتجاه تربط الدماغ والجهاز المناعي وتوفر الأساس للتأثيرات العصبية وتأثيرات الغدد الصماء والتأثيرات السلوكية على المناعة”. وهذا يعني أن التوتر لا يؤدي فقط إلى زيادة معدل ضربات القلب وتوسع حدقة العين، ولكن يزيد من قابليتك للإصابة بالأمراض المناعية، ومن الناحية العلمية من المرجح أن تمرض بعد فترات الإجهاد الشديد.

لا، المرض بعد الامتحانات أو بعد الموعد النهائي لمشروع ليس بالأمر المثالي، ولكنّ الأمر الأكثر إثارةً للقلق هو عندما يكون الضغط بلا هوادة – الإجهاد المزمن. ففي مجال أمراض القلب والأوعية الدموية، من المعروف أن الإجهاد المزمن يساهم بشكل كبير في الإصابة بأمراض القلب التاجية والسرطان وأمراض الرئة والإصابات العرضية وتليف الكبد والانتحار. وزيادة مستويات الالتهاب علامةً على ذلك.

وهذا الالتهاب المتزايد يشير إلى وجود تاريخ مرضي للإجهاد المرتفع ويشير إلى أن المرء يمكن أن يصبح أكثر عُرضة للإصابة، مثل: عضة النمر أو جرح المعركة. وبالنظر إلى الطبيعة ثنائية الاتجاه لاتصالاتك الجسدية؛ فإن هذه العلامات المناعية تستخدم بعد ذلك لغة جزيئية مشتركة لتخبر عقلك أن جهازك المناعي قد نُشًط.

ومن ثم يفسر الدماغ هذا على أنه تحذير ليكون في حالة تأهب، ومن المرجح أن ترى فجأة هذه المحفزات المحايدة على أنها تهديدات (مثل: رسالة نصية غامضة، أو بريد إلكتروني)، وستصبح أكثر توترًا، وربما تعاني من مستويات مرضية من القلق، وستنتقل إلى نوبة اكتئاب؛ مما يؤثر بشكل أكبر على الأنظمة الفسيولوجية الحيوية في جسمك.

فماهو الترياق في ضوء تطور دماغك للبحث عن التهديدات البيئية، وتطور جسمك ليتفاعل بشكل منسق؟

فوائد التنفس

تذكر أن النَفَس يقع على حدود الوعي واللاوعي؛ لذلك في حالة تعذّر إبطاء معدل ضربات القلب بوعي أو جعل وظائفك المناعية تعمل بشكل طبيعي، فيمكنك التحكم في أنفاسك عند استخدامها استخدامًا فعالًا، ويمكن أن يكسر ذلك السلسلة بين العمليات السلوكية والعصبية والغدد الصماء الحادثة في جسمك ومناعتك.

من المحتمل أنك سمعت مؤخرًا الكثير من الأوصاف لآلية التنفس، ككونها قوة خارقة، ولكن ما السبب؟

تحدد الفرضية الحالية التي تدور حول آلية التحفيز والتنسيق في العصب المبهم عن طريق التنفس. إذ ان العصب المبهم هو أكبر عصب في الجسم، وهو العصب الأساسي في الجهاز العصبي المحيطي، والذي يتحكم في راحتك واستجابتك للهضم، فعندما يكون “متناغم” (مثل العضلات؛ فأنت تكون أكثر قدرة من الناحية الفسيولوجية على العودة إلى حالة الاسترخاء بعد تحفيز الجهاز العصبي الودي (SNS). ولطالما كانت الاستجابة للاسترخاء مرغوبة لكونها ترياقًا حيويًا للتوتر.

وبسبب العبء النفسي التي تعاني منها أجهزتك، كان حتمًا معرفة الآثار الضارة للتوتر المزمن، والتي يمكن أن تؤدي إلى تقليل معدل الوفيات.

ومن المثير للاهتمام أن تحفيز العصب المبهم التنفسي (Rvns) يعتمد على آلية الممارسات التأملية، وهي إحدى آليات علم المناعة العصبي التنفسي (PNI)، والتي تتضمن التأمل وتمارين العقل والجسم مثل: اليوجا والتاي تشي. ولكنني لا أقوم فقط بتدريس التنفس للتنشيط والاسترخاء على حصيرة اليوجا (التي تعرف باسم البراناياما)؛ لأن تمارين التنفس جزء كبير من التدخل السريري في غرفة العلاج، ولأن التحكم في حالتك العاطفية يكمن في تغيير طريقة تَنَفسك.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: منار بكر عبد الفتاح

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية