اكتشاف إمكانية إنتاج الأكسجين بكوكب المريخ

اكتشاف إمكانية إنتاج الأكسجين بكوكب المريخ

24 سبتمبر , 2022

نجحت تجربة مركبة “موكسي” (MOXIE) في إنتاج الأكسجين من ثاني أكسيد الكربون الموجود بالغلاف الجوي للكوكب الأحمر بقيادة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT). بدأت هذه التجربة منذ فبراير 2021، عندما هبطت المركبة على سطح المريخ كجزء من مهمة الموكلة لها من وكالة ناسا.

أكد الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة ساينس أدفانس بنهاية عام 2021 النتائج المذهلة التي حققتها المركبة المذكورة في سبع جولات تدريبية لها في الظروف الجوية المختلفة؛ حيث تمكنت من إنتاج ست جرامات من الأكسجين في الساعة الواحدة، أي بما يقارب إنتاج شجرة طبيعية على الأرض.

هذا وقد أشار الباحثون إلى احتمالية إرسال “موكسي” في رحلة أخرى إلى المريخ قبل ذهاب البعثة البشرية، لإنتاج كميات أكبر من الأكسجين يوازي إنتاج مئات الأشجار، توفيرًا للدعم اللازم للبعثة البشرية من حيث التنفس وتزويد الصاروخ بالوقود اللازم لإعادة البعثة إلى الأرض مرة أخرى.

أوضح مايكل هشت، الباحث الرئيسي في مهمة “موكسي” بمرصد هيستاك التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “نملك الآن معرفة أعمق ستساعدنا في توسيع نطاق المهمة مستقبلاً”.

والجدير بالذكر أن نجاح هذه التجربة يُعد أول دليل على إمكانية استخدام إمكانية استخدام موارد الكوكب في مكانها لإنتاج موارد أخرى، (أي استخدام ثاني أكسيد الكربون على المريخ لإنتاج الأكسجين)، وهي موارد تتطلب إجراءات خاصة لنقلها من الأرض.

يقول جيفري هوفمان، نائب الباحث الرئيسي في هذه التجربة، وأستاذ في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بقسم الملاحة الجوية والفضاء: ” يعتبر هذا الاستخدام الفعلي الأول للموارد على سطح كوكب آخر، لتحويلها كيميائيًا إلى موارد ستفيد بعثة البشر. إنها تجربة تاريخية بمعنى الكلمة”.

الهواء الموسمي

يتميز التصميم الحالي لمركبة “موكسي” بإنه صغير الحجم ومخصص للعمل لفترات قصيرة، بناءً على جدول مهام المركبة ومتطلبات كل مهمة. ومن ناحيةٍ أخرى، ستشمل مصنّعة الأكسجين واسعة النطاق وحدات أكبر تعمل باستمرار بشكل مثالي.

على الرغم من التصميم الحالي البسيط للمركبة، إلا أنها أثبتت قدرتها على تحويل الغلاف الجوي للمريخ لأكسجين نقي بشكل دقيق وفعّال؛ وذلك عن طريق سحب الهواء أولاً باستخدام مرشح لتنظيفه من الملوثات، ومن ثَم إرساله عبر محلل الأكسيد الكهربي الصلب، والذي طورته شركة OxEon Energy، لتجزئة الهواء الغني بثاني أكسيد الكربون كهروكيميائيًا إلى أيونات أكسجين وأول ثاني أكسيد الكربون.

 تُعزل أيونات الأكسجين بعد ذلك ويُعاد دمجها لتشكل جزئ أكسجين قابل للتنفس (O2)، الذي عاينته “موكسي” لتتحقق من مدى وفرته ونقائه قبل إطلاقه مرة أخرى إلى الهواء مع أول أكسيد الكربون وغازات الغلاف الجوي الأخرى.

بدأ مهندسو “موكسي” تشغيل الأداة سبع مرات طوال العام المريخي منذ هبوط المركبة في فبراير 2021، وكانت تستغرق في كل مرة بضع ساعات للإحماء، وساعة أخرى لتجهيز الأكسجين قبل إطلاقه. حُدد موعد كل جولة في أوقات مختلفة من الليل أو النهار، وبمواسم مختلفة، لمعرفة إمكانية “موكسي” على التأقلم مع تغيرات ظروف الغلاف الجوي للكوكب.

لاحظ هوفمان أن الظروف الجوية للمريخ تختلف كثيرًا عن كوكب الأرض؛ حيث يمكن أن تختلف درجة كثافة الهواء بمعامل درجتين خلال العام، بينما تختلف درجة الحرارة بمقدار 100 درجة، لذلك كان أحد أهدافنا هو إثبات أنه يمكننا إنجاز المهمة في جميع المواسم.

وحتى الآن، أثبتت “موكسي” قدرتها على صنع الأكسجين في الأوقات والفصول المختلفة تقريبًا على كوكب المريخ.

يقول هيشت: “الشيء الوحيد الذي لم نثبته هو العمل في الفجر أو الغروب عنما تتغير درجة الحرارة إلى حد كبير. ولازلنا نحمل في جعبتنا الورقة الرابحة التي تتيح لنا القيام بذلك، وبمجرد اختبار ذلك في المعمل، سنُجزم بإمكانية عمل المركبة في الأوقات المختلفة”.

الاستعداد للرحلة

مع استمرار “موكسي” في إنتاج الأكسجين على المريخ، يخطط المهندسون لتعزيز سعتها وزيادة إنتاجها، خاصةً في الربيع المريخي، والذي يتميز بارتفاع كثافة الغلاف الجوي ومستويات ثاني أكسيد الكربون.

أوضح هيشت: “ستكون الجولة القادمة في ظل أعلى كثافة بالعام، لصنع أكبر قدر من الأكسجين بكفاءة عالية وفي حدود إمكانياتنا المتاحة، ليستمر لأطول فترة ممكنة”.

كما وسيراقبون أيضًا جهاز إشارات علامات التلف والتآكل، لأن “موكسي” هي واحدة من العديد من التجارب داخل المركبة الفضائية برسفيرنس روفر التي لا يمكنها العمل لفترة طويلة كما يفعل نظام كامل النطاق، بل يجب تشغيلها وإيقافها في كل دورة؛ تجنبًا لانخفاض كفاءتها بمرور الوقت بفعل الضغط الحراري.

إذا تمكنت “موكسي” من العمل بنجاح في ظل ظروف التشغيل والإيقاف المتكررة، فهذا سيؤكد مدى فعالية نظامها المصمم للعمل باستمرار لآلاف الساعات.

يقول هوفمان: “علينا أخذ الكثير من الموارد من الأرض لدعم مهمة البشر على المريخ مثل أجهزة الكمبيوتر، وبدلات الفضاء، والموائل (مساحة ذات ظروف بيئية متماثلة) . ماذا عن الأكسجين القديم؟ إذا كان بإمكانك صنعه هناك، فافعل ذلك — أنت في مقدمة اللعبة”.

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: فريق الترجمة بنون العلمية


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية