تزايد الضرر الناتج عن التعرض للضوء الأزرق بتقدم العمر

تزايد الضرر الناتج عن التعرض للضوء الأزرق بتقدم العمر

30 أغسطس , 2022

ترجم بواسطة:

أميرة إبراهيم

 تشير نتائج البحث الجديد الصادر من جامعة ولاية أوريجون أن التأثيرات الضارة الناتجة عن التعرض اليومي للضوء الأزرق المُنبعث من الهواتف وأجهزة الحاسوب والتجهيزات المنزلية تُصبح أسوأ مع تقدم عمر الإنسان.

ونُشرت نتائج الدراسة في الدورية المعنية بأبحاث الشيخوخة ( npj Aging) والتي أجريت على حشرة دروسوفيلا ميلانوجاستر (Drosophila (melanogaster، المعروفة بذبابة الفاكهة، حيث إنها كائن نموذجي هام بسبب الآليات الخلوية والتطورية التي تشترك فيها مع الحيوانات الأخرى والإنسان.

وقادت جاجا جيبولتوفيتشي (Jaga Giebultowicz)، الباحثة في كلية العلوم بجامعة ولاية أوريجون التي تدرس الساعات البيولوجية، تعاونًا بحثيًا لدراسة معدل مقاومة الذباب الذي ظل في الظلام ثم نُقل تدريجيًا مع تقدمه في العمر إلى مكان به ضوء أزرق مستمر من الثنائيات الباعثة للضوء أو مصابيح LED. 

نُقل الذباب من الظلام إلى الضوء عند عمر يومين وعشرين وأربعين وستين يومًا، وشملت الدراسة تأثير الضوء الأزرق على الميتكوندريا في خلايا الذباب. وتعمل الميتكوندريا كمحطات توليد طاقة في الخلايا، حيث تنتج أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو مصدر للطاقة الكيميائية.

 وأوضحت جيبولتوفيتشي في بحث سابق أن التعرض للضوء الأزرق لفترات طويلة أثر على طول عمر الذباب، بصرف النظر عما إذا كان يضئ في أعينهم مباشرةً.

 وقالت جيبولتوفيتشي: “يُظهر الجانب الجديد في هذه الدراسة أن التعرض المزمن للضوء الأزرق يمكنه أن يُضعف ممرات إنتاج الطاقة حتى في الخلايا غير المخصصة للاستشعار بالضوء”. وأضافت: “لقد حددنا تناقصًا في تفاعلات معينة بشكل هائل في الميتكوندريا المتأثر بالضوء الأزرق، بينما تناقصت تفاعلات أخرى نتيجة التقدم في العمر بعيدًا عن الضوء الأزرق”. وبذلك يمكن الاستنتاج أن التعرض للضوء الأزرق يُزيد الإصابة بالأذى في الذباب الأكبر عمرًا.

 لاحظ العلماء أهمية الضوء الطبيعي لنظم الساعة البيولوجية للإنسان، وهي العمليات الفسيولوجية المستمرة طوال 24 ساعة مثل نشاط موجات الدماغ، وإنتاج الهرمونات، وتجديد الخلايا حيث إنها عوامل هامة في أنماط الأكل والنوم.

 وأشارت جيبولتوفيتشي إلى أن هناك أدلة تُشير إلى أن زيادة التعرض للضوء الاصطناعي يُعد من عوامل الخطورة المؤثرة على النوم ويؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية. ونتيجة للاستخدام السائد لإضاءات LED وشاشات عرض الأجهزة؛ يتعرض الإنسان إلى كميات زائدة من الضوء في الطيف الأزرق حيث ينبعث من مصابيح LED شائعة الاستخدام، قدرًا كبيرًا من الضوء الأزرق.

وقالت: “تقنية إضاءات LED، لم تُستخدم لفترة كافية حتى في معظم الدول المتقدمة لمعرفة تأثيرها على عمر الإنسان”. وهناك تخوفات متزايدة من أن التعرض الطويل للضوء الاصطناعي، خاصةً إضاءات LED المخصبة باللون الأزرق قد يكون ضارًا على صحة الإنسان. بينما لم يُعرف حتى الآن التأثيرات الكاملة للتعرض للضوء الأزرق على عمر الإنسان، إلا أن تأثيره على كائن نموذجي قصير العمر بتسارع الشيخوخة يجب أن ينبهنا باحتمالية حدوث ضرر خلوي نتيجة لهذا العامل المُجهِد.

يقول الباحثون: “هناك عدة أمور يمكن أن يفعلها الأشخاص في هذا الوقت لمساعدة أنفسهم، لا تتضمن الجلوس في الظلام لساعات مثل ارتداء النظارات ذات العدسات الكهرمانية سوف تُرشح الضوء الأزرق وتحمي شبكية العين. ويُمكن ضبط الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة الأخرى لمنع انبعاثات الضوء الأزرق.

 وقالت جيبولتوفيتشي: “أظهر عملنا السابق أن التعرض اليومي للضوء الأزرق مدى الحياة، لكن ليس للأطوال الموجية المرئية الأخرى، له تأثيرات مضرة على الدماغ والقدرات الحركية وفترة طول العمر للكائن النموذجي. ويمكننا الآن القول بأن التأثيرات الضارة من التعرض للضوء الأزرق على الذباب تعتمد بقوة على العمر، حيث يظهر تأثير التعرض لنفس الفترة الزمنية ولنفس القوة من الضوء بشكل أكثر وضوح في الذباب الأكبر في العمر عن الصغار، إذ أنه يُقلل فترة طول العمر ويُزيد التحلل العصبي”.

واتضح في البحث السابق أن فترة طول عمر الذباب الذي تعرض لدورات يومية مدتها 12 ساعة في الضوء و12 ساعة في الظلام كانت أقصر مقارنةً بالذباب الذي ظل في الظلام التام أو الذي ظل في الضوء مع ترشيح الأطوال الموجية الزرقاء.

كما أظهر الذباب الذي تعرض للضوء الأزرق تلفًا في خلايا شبكية العين وخلايا الدماغ وضعف في الحركة، حيث قلت قدرة الذباب على تسلق حوائط الحاويات الموضوع فيها، وهو سلوك شائع لديها.

 وكان بعض الذباب في هذه التجربة مسوخ لم تنمو أعينهم، وحدثت لهم أضرار أيضًا مما يشير إلى أن الذباب يتأذى من الضوء حتى إن لم يستطع رؤيته.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: أميرة إبراهيم

مراجعة وتدقيق: د. فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية