روبوتات الحمض النووي(DNA): تصنع في دقائق بدلاً من أيام| ستسمح برامج الحاسوب الجديدة بصنع أجهزة أدق وأكثر تعقيدًا

روبوتات الحمض النووي(DNA): تصنع في دقائق بدلاً من أيام| ستسمح برامج الحاسوب الجديدة بصنع أجهزة أدق وأكثر تعقيدًا

8 سبتمبر , 2021

ترجم بواسطة:

آلاء العزابي

دقق بواسطة:

شهد راشد

يعتقد العلماء أن الروبوتات الدقيقة القائمة على الحمض النووي والأجهزة النانوية الأخرى ستوفر الدواء داخل أجسامنا، وتكتشف وجود مسببات الأمراض الفتاكة، وتساعد في تصنيع إلكترونيات متناهية الصغر بشكل متزايد. اتخذ الباحثون خطوة كبيرة نحو هذا المستقبل من خلال تطوير أداة جديدة يمكنها تصميم روبوتات وأجهزة نانوية DNA أكثر تعقيدًا مما كان سابقًا وبوقت أقل.

يؤمن العلماء بأنه في يوم ما ستقوم ربوتات متناهية الصغر وأنواع أخرى من أجهزة النانو بتوصيل جرعات الدواء داخل أجسامنا، كما ستقوم بالكشف عن وجود مسببات الأمراض المميتة، والمساعدة في صنع أجهزة الكترونية أصغر حجمًا.

ولقد خطى  العلماء خطوة كبيرة باتجاه هذا المستقبل من خلال تطوريهم لأداة جديدة يمكنها أن تصمم ربوتات حمض نووي (DNA) وأجهزة نانو أعقد بكثير مما كان عليه الأمر سابقًا.

ففي الورقة العلمية التي نشرت بتاريخ (19ـ 4ـ 2021) في مجلة Nature materials، كشف الباحثون من جامعة ولاية أوهايو ـ برئاسة طالبة الدكتوراه في الهندسة “تشاو مين هوانغ” الستار عن برنامج حاسوب جديد أطلقوا عليه اسم ” الحمض النووي السحري”.

يساعد هذا البرنامج الباحثين على تصميم طرق لجمع خيوط الحمض النووي معًا وتشكيلها في تركيب معقد يتكون من أجزاء كالأقراص الدوارة والمفصلات التي يمكنها الحركة وتأدية العديد من المهام، والتي من ضمنها توصيل الأدوية.

قال “كارلوس كاسترو” الباحث والكاتب المشارك والأستاذ المتخصص في الهندسة الميكانيكية والفضائية بجامعة ولاية أوهايو: ” لقد كان الباحثون لعدة سنوات يصنعون ويطورون هذه الروبوتات بأدوات وتقنيات بطيئة و خطوات يدوية مملة، ولكن الآن، أصبحت أجهزة النانو التي ربما كانت لتتطلب منا أيامًا عدة لصنعها لا تستغرق منا إلا دقائق معدودة. كما أصبح بإمكان الباحثين الآن أن يصنعوا أجهزة نانو أكثر تعقيدًا وفائدة”.

كما قالت الباحثة والأستاذة المتخصصة في الهندسة الميكانيكية والفضائية في جامعة ولاية أوهايو هاي جون سو: ” كنا في الماضي نصنع أجهزة النانو من 6 أجزاء منفصلة ومن ثم كنا نقوم بربطها ببعضها البعض بواسطة الوصلات والمفصلات و نحاول أن نجعلها تنفذ حركات معقدة. ولكن مع هذا البرنامج لن يكون من الصعب علينا أن نصنع روبوتات و أجهزة نانو مع أكثر من 20 جزءًا والتي سيكون التحكم فيها أيضًا أسهل وأيسر، وهو ما يعتبر تقدمًا عظيمًا في قدرتنا على صنع أجهزة النانو القادرة على القيام بالأمور المعقدة التي نريدها أن تفعلها”.

لدى برنامج الحاسوب هذا العديد من المميزات التي ستساعد العلماء على تصميم أجهزة نانو أفضل وأكثر نفعًا، والتي يأمل الباحثون بأنها ستقلل المدة الزمنية المطلوبة لكي نبدأ في استخدام هذه الأجهزة في حياتنا اليومية.

ومن إحدى هذه المميزات هي أنه يسمح للباحثين بأن يصمموا الجهاز بأكمله في صورة ثلاثية الأبعاد في الوقت الذي كانت فيه أدوات التصميم السابقة تسمح بالتصميم في الصورة ثنائية الأبعاد وحدها، مما أجبر الباحثين على رسم وإنجاز تصميماتهم في الصورة ثلاثية الأبعاد. وهذا يعني أن المصممين في الماضي لم يستطيعوا أن يجعلوا أجهزتهم التي صنعوها بالدقة والتعقيد الكافيين.

وإلى جانب هذا يسمح البرنامج الجديد للمصممين بأن يبنوا تراكيب الحمض النووي بطريقتين: إما بطريقة  “من أسفل إلى أعلى”،  أو بطريقة “من أعلى إلى أسفل”.

في التصميم “من أسفل إلى أعلى” يأخد الباحثون خيوط الحمض النووي المنفصلة ثم يحددون كيفية تشكيلها في التركيب الذي يريدونه، مما يمنحهم القدرة الكافية للتحكم بتركيب جهاز النانو وخصائصه.

أما في تصميم “من أعلى إلى أسفل” فيقرر فيه الباحثون أولاً الشكل الهندسي الأمثل للجهاز، ومن ثم يتحكمون بشكل آلي بالطريقة التي ستجمع فيها خيوط الحمض النووي مع بعضها.

ويوضح كاسترو:” إن الجمع بين الطريقتين سيسمح بزيادة تعقيد الشكل الهندسي للجهاز مع المحافظة على التحكم الدقيق بكامل خصائص أجزاءه”.

ومن العناصر الأساسية لبرنامج الحاسوب هذا أنه يوفر إمكانية محاكاة الكيفية التي سيتحرك ويتصرف بها جهاز النانو في الواقع.

 وأضاف كاسترو: ” مع ازدياد تعقيد التراكيب المصنوعة، سيصبح من الصعب علينا التنبؤ بالكيفية التي ستبدو عليها والطريقة التي ستتصرف بها هذا الأجهزة”.

ويتحتم علينا أن نكون قادرين على التنبؤ بسلوك أجهزتنا، وإلا فسنكون قد أهدرنا الكثير من الوقت من دون فائدة”.

ولبرهنة قدرة برنامج الحاسوب الجديد، قام مجموعة من الباحثين برئاسة الباحثة والكاتبة المشاركة وطالبة الدكتوراه في الهندسة الكيميائية والبيولوجي الحيوية  في جامعة ولاية أوهايو “أنجيليكا كوسينيك” بصنع  وإعداد العديد من أجهزة النانو التي صممت باستخدام هذا البرنامج.

من بين الأجهزة التي صنعوها الأذرع الآلية المزودة بأطراف قادرة على التقاط الأشياء الصغيرة، إضافة إلى المئات من التراكيب المتناهية الصغر التي تبدو كالطائرة والتي هي أصغر مئة مرة من عرض شعرة رأس الإنسان.

وأكد كاسترو أن القدرة على صنع أجهزة نانو أكثر تعقيدًا تعني أنها ستكون قادرة على أداء أمور أجدى وأكثر فائدة وأنه سيكون من الممكن أيضًا أداء مهام متعددة باستخدام جهاز واحد.

فعلى سبيل المثال، نستطيع أن نصنع روبوت حمض نووي قادر على اكتشاف مسببات الأمراض المميتة بعد حقنها في مجرى الدم، ولكن الجهاز الأكثر تعقيدًا لن يكتشف أن هناك شيئًا سيئًا يحدث فحسب، بل سيكون قادرًا كذلك على التفاعل مع ما يحدث عن طريق إطلاق جرعات الدواء أو احتواء مسبب المرض.

وأضاف: “نريد أن نكون قادرين على تصميم روبوتات قادرة على التفاعل وإبداء ردة فعل بطريقة معينة لتتصرف وتتحرك بشكل محدد”.

ثم أردف قائلاً إنه يتوقع أنه  في السنوات القليلة القادمة سيتم استخدام روبوتات الحمض النووي السحرية في الجامعات و معامل الأبحاث الأخرى، ولكن استخدامها سيتوسع أكثر في المستقبل.

واختتم حديثه قائلاً: “سيكون هناك اهتمام تجاري متزايد بتقنيات الحمض النووي والنانو، وأعتقد بأننا في السنوات 5 إلى 10 القادمة سنبدأ في رؤية تطبيقات تجارية لأجهزة الحمض النووي والنانو، ونحن متفائلون بأن برنامج الحاسوب هذا سيساعدنا على تحقيق هذه الرؤية”. 

المصدر: https://www.sciencedaily.com

ترجمة: آلاء العزابي

مراجعة: شهد راشد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية