لماذا يعد بقاؤك (وحدك) في الطبيعة مفيدًا لك؟

لماذا يعد بقاؤك (وحدك) في الطبيعة مفيدًا لك؟

14 مايو , 2022

ترجم بواسطة:

آلاء العزابي

دقق بواسطة:

سارة محمد

تتعدى الفوائد أكثر من كونها تخفيف التوتر فحسب.

النقاط الرئيسة:

  • يخفف بقاؤك وحدك في الطبيعة من التعب والإجهاد النفسي، كما يجدد انتباهك ويحسّن من قدرتك على التركيز.
  • تتزايد رغبتك في الإنعزال في الطبيعة بسبب حاجتك إلى الابتعاد عن الاتصال الرقمي.
  • يسمح لك الابتعاد الدوري عن المجتمع والانعزال في الطبيعة أن تتحرر من نفسك الخاضعة للمجتمع وترتبط بذاتك الحقيقية.

عندما تكون مرهقًا من كل متطلبات الحياة وتشعر بالحاجة إلى ترك كل ما عليك من واجبات ومسؤوليات والهرب.. أين تذهب؟ إذا كانت غريزتك تدفعك إلى الخارج بحثًا عن الهواء الطلق، إذن أنت تسير على الطريق الصحيح!

قضاءك لبعض الوقت مع نفسك له ثأثير شفائي عظيم، خاصةً إذا كنت تقضيه بين أحضان الطبيعة، وقد يكون هذا بسبب ما تتميز به الطبيعة من خصائص تجعلها مناسبة تمامًا لتهدئة جهازنا العصبي.

لاحظ عالم النفس البيئي “ستيفن كابلن” أن وجودنا في الطبيعة بعيدًا عن أصوات ومظاهر الحياة العصرية يخلق داخلنا إحساسًا سماه ستيفن باسم “الانبهار الهادئ” وهو الحالة التي نشعر فيها بالنشوة والهدوء والبهجة معًا في آن واحد. وربما تكون قد مررت بإحساس مماثل عندما تأملت ذات مساء منظر غروبٍ بديع، أو حينما توقفت أثناء جولة استكشافية في الغابة لتنظر وتستمتع بالمنظر الطبيعي الخلاّب تحتك.

وفقًا لما قاله “ستيفن” مؤسس نظرية تجديد الانتباه، يساعد قضاء الوقت في الطبيعة على تجديد إدراكنا الذي يكون مثقلاً ومنهكًا من كثرة توجيهنا له لمهام محددة، مثل الدراسة لامتحان ما أو العمل على مشروع يتعين عليك تسليمه في موعد محدد. ففي الطبيعة يُسمح لعقولنا بأن تتحرر من التفكير وتتأمل ما حولها وتعيش اللحظة.

نحن لا نركز عادةً على شيء واحد محدد، فبدلاً من محاولة غربلة الأشياء من حولنا باسم الإنتاجية، ندرك العالم من حولنا عن طريق مجموعة متعددة من الحواس (الأصوات، والصور، والروائح، والأحاسيس). 

نداء البريّة:

فائدة وقت العزلة الذي نقضيه في الطبيعة تتضاعف عندما نكون في البريّة.

لقد كانت الولايات المتحدة الدولة الأولى في العالم التّي تؤسس نظامًا لحفظ الحياة البرية الوطنية، وبدأ تنفيذه بعد إصدار قانون البراري عام 1964. وتملك الولايات المتحدة الآن أكثر من 11 مليون فدّان من الأراضي المحمية والتّي أصبحت متاحة للعامة من خلال المحافظة على الغابات والحدائق الوطنية.

في دراسة أجريت مؤخرًا، بيّن العلماء أربعة أسباب رئيسية تدفع الناس نحو العزلة في البرّية، أولها والذي لا يبدو مفاجئًا هو من أجل الابتعاد عن أجهزتهم الرقمية، وقد سماه العلماء بالحاجة إلى الانفصال عن الاتصال الرقمي؛ وبما في ذلك هو الرغبة في عيش الحياة بدون وسائط التكنولوجيا اليومية، وبالأخص رسائل البريد الإلكتروني والمحادثة ومواقع التواصل الاجتماعي.

 هذا الانفصال، أو ما قد يسميه البعض بالديتوكس الرقمي يسمح لوعينا أن يتجدد وهو ما قد شرحه ستيفن في نظريته “تجديد الانتباه”. وفي عصر سيصبح فيه كل انتباهنا مسخّرًا لأجهزتنا الرقمية ومن المتوقع أن نكرّس كامل وقتنا لحياتنا الاجتماعية (عملنا، عائلاتنا، أصدقائنا، بل وحتى نشرات الأخبار!)، قد يكون التوجه نحو الطبيعة والابتعاد عن كل هذا لفترة من الزمن هو العلاج الفعّال لكل الضغوطات في القرن 21. وعلاوةً على ذلك، أظهرت دراسة أخرى أيضًا أنّ قضاء الوقت في الطبيعة يعزز الصورة الإيجابية لأجسمانا وهذا التأثير لا يحدث أثناء فترة استخدامنا لتطبيق الانستجرام.

انفصل لتتصل

الانفصال والابتعاد عن التكنولوجيا يمهدان الطريق أمام ثلاثة أسباب أخرى أساسية للانعزال في البرية. يتجه الناس للبرية لأنها تسمح لهم أن ينفصلوا جسديًا عن أصوات ومظاهر الحياة اليومية. هذا الانسحاب يمنحنا الخصوصية والحرية الضرورية لنتخلى عن شخصيتنا والتزامتنا الاجتماعية، وهو ما يسميه العلماء بالتحرر من الحياة الاجتماعية.

 يجادل العلماء بأنه بالرغم من كوننا كائنات اجتماعية، فإنه من المهم أن نبتعد من حينٍ لآخر عن دائرتنا الاجتماعية ونرجع إلى ذواتنا الأصلية.

من نحن عندما لا نكون مدينين للآخرين؟ ماهي قيمتنا؟ وماذا نريد؟ بطرحنا لهذه الأسئلة سنتمكن من التفكّر في أنفسنا وسبر أغوارها وهو ما  أشار إليه كالفن في نظريته بكونه الغاية العظمى ومرحلة الإصلاح والتجدد الأعمق التي تحدث للنفس والتي تكون ممكنة بسبب ما يحصل لوعينا وإدراكنا من هدوء وسلام عندما نكون وحيدين في البريّة.

ولكن البرية ليست مكانًا لنتأمل ونركز فيه على أنفسنا فحسب، إنما هي مكان يسمح لنا أن نتمتع وننبهر بجمال الطبيعة ونشعر بأننا ننتمي لشيءٍ آخر أكبر وأعظم من ذواتنا.

ففي الحقيقة، أظهرت نتائج الدراسات أن من النادر أن نشعر بالوحدة عندما نكون بمفردنا في الطبيعة، بل على النقيض، غالبًا ما نشعر بأننا متصلون روحيًا، مقارنةً بعندما نكون بمفردنا في منازلنا أو في مكانٍ عام.

وربما هنا يكمن السبب في كون غريزتنا تدفعنا للخروج، بحثًا عن الهواء الطلق عندما نكون منهكين أو متعبين. وقد أكدت الدراسة أن الفعل الغريزيّ هذا هو عين الصواب. 

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: آلاء العزابي

مراجعة: سارة محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية