أبحاث تفترض وجود فوائد مهمَلة لاضطراب القراءة

أبحاث تفترض وجود فوائد مهمَلة لاضطراب القراءة

5 أغسطس , 2022

ترجم بواسطة:

أمنية صبري

يندمج العالم الحديث سويًا بخيوط من اللغات المكتوبة. لذلك يشعر الذين يعانون من اضطراب القراءة أن تشوش الكلمات اللانهائي يمثل عائقًا لبقائهم.

الحالة العصبية المصنفة كليًا كصعوبات تعلم حيث يصعب على الأفراد فهم النص، يمكنها أن تحمل فوائد عديدة لذويها ومجتمعاتهم في عالم مليء بالمجهولات.

أعاد الأطباء النفسيون من جامعة كامبردج هيلين تايلور ومارتن ديفيد فيسترجارد دراسة النظرة التقليدية لاضطراب القراءة النمائي كونه علة، مفترضين أن صفاته العصبية قد تحمل نفعًا في ظروف مختلفة.

كما افترضوا تحديدًا أن العقول التي تجد صعوبة في تمييز الكلمات المكتوبة لديها القدرة على اكتشاف أدلة في بيئاتها المحيطة مستغلة ذلك لتحسين القدرة على اتخاذ القرارات.

 قالت الدكتورة تايلور: “النظرة المتمحورة حول كون اضطراب القراءة عجزًا مجحفة، يهدف هذا البحث إلى وضع إطار جديد يساعدنا على فهمٍ أفضل لنقاط القوة المعرفية لدى الأشخاص المصابين باضطراب القراءة”.

يمتاز اضطراب القراءة النمائي بصعوبة تحويل النسخة المرئية للكلمات المكتوبة إلى مجموعة من الأصوات ذات معنى – ما نسميه في علم القراءة “الصوتيات”.

يتأثر بين 5 إلى 20% من السكان في أماكن مختلفة باضطراب القراءة، حيث يظهر عادةً في صورة تأخر قدرات القراءة عامًا أو أكثر عن من في مثل عمرهم، رافضين المحاولات المستمرة للتعلم كأقرانهم.

التأثير المدمر لهذا التأخر في نظام التعليم التقليدي قد يكون عميقًا، مقللاً الثقة بالنفس واحترام الذات وقد يتفاقم هذا الشعور نتيجة لعدد كبير من المشكلات المجتمعية.

تُنشط القراءة مجموعة معقدة من الشبكات المرئية واللغوية والانتباهية في المخ. ومع ارتباط 80% من سمات الخلل بعوامل وراثية، لذلك قد يغير شيء في جينات الشخص كيفية عمل هذه الشبكات ككل.

وحيث إن اضطراب القراءة يصيب فئات واسعة من شعوب العالم ولأنه يتأثر بشدة بجيناتنا، فإنه من البديهي التطور نحو تفضيله على نحوٍ ما.

على خلفية التطور البشري، تعتبر ثقافة القراءة والكتابة حديثة العهد على نحو صادم. ثقتنا العامة في مهارات التعلم الفعالة أكثر حداثة، ما يعنى أن الثأثيرات المجحفة لاضطراب القراءة على الإدراك الفردي سوف تظل مهملة حتى الأجيال الحديثة.

لاحظ الأطباء النفسيون على مر العصور أن هؤلاء الذين تظهر عليهم علامات اضطراب القراءة يميلون إلى كونهم أفضل في التفكير المجرد والمكاني العالمي. كذلك يميلون إلى كونهم أكثر إبداعًا وأفضل في توقع النتائج.

يمكن لهذه الميزة أن تكون استراتيجية مواجهة في عالم يقدر إمكانات استخراج معلومات من أجزاء النص. رغم ذلك لم يظن تايلور وفيسترجارد أن الحالة بهذه البساطة.

ذكرت تايلور: “نؤمن أن مَواطن الصعوبة التي يواجهها الأشخاص المصابون باضطراب القراءة تنتج عن التبادل بين استطلاع معلومات جديدة وبين استطلاع المعرفة الموجودة، مع إيجابية التحيز الاستكشافي الذي يفسر القدرات المحَفَزة في مجالات محددة مثل الاكتشاف والإبداع والابتكار”.

ومن منظور نفسي، فإن عقولنا مقيدة بما يشبه لعبة شد الحبل المستمرة، فيما يسمى بمفاضلة الاستكشاف والاستغلال. ولكي نتخذ قرارًا يجب أن نتأكد من صحة ما لدينا من معلومات، مما ينتج عنها نتائج متوقعة.

لذلك علينا انتظار الحصول على نتائج أفضل مع المخاطرة بفقد هذه النتائج (أو ماهو أسوء أن تنقلب النتائج عكسيًا)، وعلى الرغم من ذلك يجب أن نتحرك بسرعة مع احتمال عدم معرفتنا أن قرارنا كان خاطئ.

وأضافت تايلور: “من الملفت للنظر هذا التوازن بين استكشاف فرص جديدة وبين استغلال مزايا اختيار معين والذي قد يكون الحل للتكيف والنجاة، كما يدعم العديد من القرارات التي نتخذها في حياتنا اليومية”.

في وقت لاحق لن يظهر اضطراب القراءة على أنه عدم القدرة على تحويل النقوش إلى أصوات في أدمغتنا، بل يجب تعزيز هذه المهارات السريعة في اتخاذ القرارات التي يمكن أن تصنع فرقًا بين الحياة والموت في مجتمعنا.

يعكس هذا المنظور توجه أوسع في علم الأمراض يُظهر أن التنوع العصبي مقترن بضغوط المتغيرات البيئية.

العبرة ليست في أي خلل له قدرة عظمى على التخفي، لكن في أن أكبر العوائق هي العوامل التي يمكننا التحكم بها مباشرةً.  إن تغيير طرق التعلم أو كيف نشرح أي قدرة على أنها مجرد ضرر، يمكن أن يكون علاجًا أكثر فاعلية من أي أقراص دوائية أو معَالجات.

المصدر: https://www.sciencealert.com

ترجمة: أمنية صبري

مراجعة وتدقيق: د.فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية