العثور على بحيرة بحجم مدينة على بُعد أميال من أكبر غطاء جليدي في القارة القطبية الجنوبية

العثور على بحيرة بحجم مدينة على بُعد أميال من أكبر غطاء جليدي في القارة القطبية الجنوبية

4 أغسطس , 2022

ترجم بواسطة:

ندى القاسم

دقق بواسطة:

زينب محمد

قام العلماء باكتشاف بحيرة بحجم مدينة مخبأة في أعماق أكبر غطاء جليدي في العالم ويمكن أن تفتح أسرار تاريخ الغطاء الجليدي البالغ 34 مليون سنة.

وسميت هذه البحيرة سنو إيجل على اسم إحدى الطائرات الصينية المكتشفة في وادي عميق من الجليد والذي يصل عمقه إلى (3,2 كيلومتر) في مرتفعات أرض الأميرة إليزابيث شرق أنتاركتيكا. تبلغ مساحة البحيرة (370 كم مربع) مما يجعلها واحدة من أكبر البحيرات تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية.

اكتشف خبراء القطب البحيرة بعد ثلاث سنوات من الاستطلاعات الجوية الشاملة فوق الغطاء الجليدي والتي نظروا من خلالها باستخدام الرادار وأجهزة الاستشعار الخاصة المصممة لقياس التغيرات الضئيلة في جاذبية الأرض ومجالها المغناطيسي. وذلك لأن البحيرة المدفونة تقع على بُعد بضع مئات من الأميال فقط من حافة الغطاء الجليدي، ويعتقد العلماء أنها يمكن أن تحتوي على رواسب نهرية عمرها 34 مليون عام أقدم من الغطاء الجليدي نفسه.

إذا كان العلماء محقين بشأن الرواسب القديمة وكانوا قادرين على العثور عليها، يمكنهم اكتشاف كنز دفين من المعلومات حول شكل القارة القطبية الجنوبية قبل أن تتجمد؛ وكيف تغيرت بسبب تغير المناخ، ونشروا دراستهم في مجلة الجيولوجيا.

من المرجح أن يكون لهذه البحيرة سجل للتاريخ الكامل للغطاء الجليدي في شرق أنتاركتيكا، وبدايتها منذ أكثر من 34 مليون سنة، بالإضافة إلى نموها وتطورها عبر الدورات الجليدية منذ ذلك الحين، صرّح المؤلف المشارك دون بلانكنشيب، أحد كبار الباحثين والعالم في جامعة تكساس بمعهد أوستن للجيوفيزياء في بيان: «تشير ملاحظاتنا أيضًا إلى أن الغطاء الجليدي تغير بشكل كبير منذ حوالي 10000 عام، على الرغم من أنه ليس لدينا أي فكرة عن السبب».

كما حصل العلماء على أول دليل على وجود البحيرة بعد اكتشاف منخفض سلس في صور الأقمار الصناعية الملتقطة للغطاء الجليدي. للاشتباه في أن شيئًا ما قد يكون مختبئًا تحته، أطلق الباحثون طائرات بمعدات رادار فوق الغطاء الجليدي من أجل اختراقه ومسحه ضوئيًا على قدر المسافة التي ستصل إليها. ونظرًا لأن الماء (على عكس الجليد) يعكس موجات الراديو مثل المرآة، فقد ارتدت إشارة الرادار مرة أخرى، مما يؤكد وجود البحيرة.

وقال المؤلف الرئيسي شاوي يان، وهو طالب دراسات عليا في معهد الجيوفيزياء بجامعة أوستن ومخطط رحلة الطيران للتحقيق في أمر البحيرة: «لقد قفزت حرفيًا عندما رأيت انعكاس الرادار الساطع لأول مرة».

بعد الاكتشاف المثير للباحثين للبحيرة تحت الماء، قامت الطائرات المجهزة بمقاييس الجاذبية ومقاييس المغناطيسية بقياس التغيرات الدقيقة في الجاذبية والقاطرات المغناطيسية التي أعطتها الأرض للطائرات أعلاه، أثناء تحليقها فوق أجزاء مختلفة من الورقة. مكّن هذا العلماء من تفصيل الهندسة الأساسية للغطاء الجليدي بشق الأنفس، وكشف عن بحيرة مدفونة بعمق يبلغ طولها 30 ميلاً (48 كم) وعرضها 9 أميال (14.5 كم) وعمقها 650 قدمًا (198 مترًا). تحتوي البحيرة على ما يقرب من 5 أميال مكعبة (21 كم مكعب) من المياه، وعلى الأرجح، مكافأة من الرواسب القديمة.

قال المؤلف المشارك في الدراسة مارتين سيجريت، عالم الجليد في إمبريال كوليدج في لندن: «ليس لدينا سجل يجمع كل تلك الأحداث في مكان واحد، لكن الرواسب الموجودة في قاع هذه البحيرة يمكن أن تكون مثالية».

تتمثل الخطوة التالية للباحثين في الوصول إلى الرواسب، ولكن نظرًا لأنه مغلق داخل عدة أميال من الجليد في أبرد منطقة على وجه الأرض، سيكون الوصول إلى هناك أمرًا صعبًا. اقترح الفريق أنه يجب أولاً تركيب محطة قطبية على الجليد فوق البحيرة، مما يمكّن الباحثين من التخطيط لطرق للحفر في الصفيحة السميكة لاستعادة الرواسب. ما هو محاصر في الداخل قد لا يساعد العلماء فقط على فهم كيف أن المناخ المتغير صنع الغطاء الجليدي، ولكن كيف يمكن لتغير المناخ الذي يسببه الإنسان أن يفكك آثاره.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: ندى القاسم

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية