3 مفاهيم رئيسية لتقليل التوتر في الأوقات المحفوفة بالمجهول

3 مفاهيم رئيسية لتقليل التوتر في الأوقات المحفوفة بالمجهول

23 يونيو , 2022

دقق بواسطة:

سراء المصري

تشارك الدكتورة نينا أهوجا قصتها عندما كانت طبيبة مقيمة في السنة الثالثة بتخصص طب العيون، دهست قدمها عن طريق الخطأ بواسطة سرير متنقل. لم تعير للألم أي انتباه حتى أتى اليوم الذي لم تتمكن فيه من المشي. فعندما نهضت من السرير ذات صباح، شعرت بألم رهيب عندما خطت الخطوة الأولى، وكان المشط الخامس بالقدم ساخنًا ومتورمًا بشكل كبير. تواصلت الدكتورة بعد ذلك مع مشرفها السابق وهو أخصائي أمراض الروماتيزم والذي كشف عن حالتها في ذلك اليوم.

وتقول عندما أخبرني لأول مرة أنني مصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، كنت مصدومة. فالمرض غير متوارث في عائلتي وكنت بصحة جيدة. وعندما نظرت إلى الأشعة السينية ورأيت كيف التآكل يحدق بي كمشهد سريالي، دخلت في حالة من عدم اليقين، وظللت أفكر ماذا يعني هذا بالنسبة لمسيرتي في الجراحة التي عملت جاهدة لتحقيقها؟ وتستطرد قائلة: “من منظور فكري، كانت شكوكي حول المرض منخفضة نسبيًا منذ أن درست الحالة أثناء فترة تدريبي في قسم أمراض الروماتيزم بصفتي طبيبة مقيمة. أما من المنظور العاطفي، كنت مغمورة بذكريات المرضى الذين يعانون من آلام شديدة ومزمنة، فضلًا عن تشوهات في أيديهم وأقدامهم حدت من حركتهم ونشاطهم. وزادت هذه الذكريات من عدم القدرة على التنبؤ عن ماذا سيحدث معي”.

إن عدم اليقين، عدم معرفة ما يمكن توقعه أو النتيجة، هو حالة مستمرة يتعامل معها البشر ومصدر رئيسي للتوتر. ومع ذلك، هناك ثلاثة مفاهيم أساسية ستساعدك على إدارة استجابتك لعدم اليقين بشكل أكثر فعالية: التحكم المدرك، ومركز الضبط، ووجهة النظر. فهذه المفاهيم الثلاثة ستساعدك على استعادة توازنك والتقليل من التوتر.

 ستشاركنا الدكتورة نينا فيما يلي المفاهيم الثلاثة للتقليل من التوتر

1. التحكم المدرك

 يقصد بالتحكم المدرك هو مدى التحكم الذي يعتقد الفرد أنه يمتلكه في ظروفه. والنقطة الأساسية هنا هي الاعتقاد، فكلما اعتقد الشخص بأنه مسيطر، كان من الأسهل إدارة المجهول. إن طبيعة عدم اليقين تكمن في الافتقار الملحوظ للسيطرة وعدم القدرة على التنبؤ. عندما تتقدم إلى برنامج تنافسي، أو لوظيفة جديدة أو تلك الترقية المرغوبة بشدة، فهناك مجموعة من الشكوك أمامك: هل سيتم اختيارك للمنصب الذي تختاره؟ أين ستعيش؟ كيف ستنتقل؟ هل ستتخذ القرارات الصحيحة على طول الطريق؟

في كثير من الحالات، لا يمكنك التحكم في الموقف. وبالرغم من ذلك، هناك عدة أشياء يمكنك القيام بها لزيادة تحكمك المدرك: فبدلاً من التركيز على جوانب الموقف التي لا تعرفها، ركّز على الإجراءات التي تعرف بالفعل أنه يمكنك اتخاذها. وتقول الدكتورة: “لم أتمكن من تحديد كيف ستؤثر حالتي الطبية عليّ بعد عشر سنوات، ولكن يمكنني التحكم في كيفية استجابتي لها يوميًا. فاستشرت طبيبي، وركزت على العلاجات المتاحة، وقبلت الدعم العاطفي من عائلتي ومرشدي الذي عمل معي لضمان تحسين فترة عملي بصفتي طبيبة مقيمة وخلال كل هذا تعلمت كيف أتعامل مع حالتي الطبية.

2. مركز الضبط

يشير مركز الضبط إلى ما إذا كنت تميل إلى الاعتقاد بأن الأشياء تحدث لك أو بسببك.

بالنسبة للأفراد الذين يتمتعون بمركز ضبط خارجي، يسيطر عليهم شعور بأن الأشياء تحدث لهم بسبب الصدفة أو الحظ، مع الاعتقاد بأن لديهم القليل من التحكم في النتيجة. فهم يميلون إلى تجنب المجهول تمامًا. وهذا الأمر له ميزة قصيرة المدى تتمثل في عدم مواجهة التجارب الفكرية والعاطفية غير المريحة التي تصاحب المجهول. ومع مرور الوقت، تصبح مساوئ هذا التجنب أكثر وضوحًا. ولا تزال الأوضاع تتطور في الوقت الذي يستمر فيه تجنب هذه المسألة، وغالبًا ما تزداد مستويات التعقيد مع مرور الوقت. وعندما يقدم الشخص الذي يتمتع بمركز ضبط خارجي على التعامل مع الموقف بعد تجنبه لفترة طويلة، فغالبًا ما سيواجه المزيد من الأمور المجهولة: المزيد من عدم القدرة على التنبؤ، المزيد من عدم اليقين، المزيد من المخاطر، والمزيد من التوتر.

في المقابل، بالنسبة للأشخاص الذين يتمتعون بمركز ضبط داخلي، فينتابهم شعور بأن النجاح أو الحل يحدث بسببهم، من خلال جهودهم وقدراتهم. ومع الاعتقاد بأن لديهم سيطرة كبيرة على النتيجة. فهم يواجهون بشكل فعال الظروف وينظرون إلى المجهول على أنه فرصة للتحقيق، والتكيف، والتعلم، والنمو. وإذا وجدت نفسك منجرفًا نحو مركز ضبط خارجي، فحاول تخيل الموقف بطريقة أخرى. حاول التركيز على الدور الذي تلعبه أفعالك وكيف يمكن أن تساهم في الظرف المجهول، وكيف يمكن أن تساعدك في حلها.

3. وجهة النظر

وأخيرًا، حلل وجهة نظرك. فهل تتعامل مع الأشياء من منظور إيجابي، أم تميل للتركيز على السلبيات؟

تختلف استجابة كل فرد للمجهول. فبعض الأفراد لديهم رد فعل سلبي ويميلون للانغلاق. فيما يكافح الآخرون بنحو فعال ويحاولون التقليل من وقع المجهول. فمن منظور فكري – كمثال –، يمكنك دراسة موقف معين وتقليل من حدة المجهول من خلال تقييم الاحتمالات بناءً على ما تعلمته. أما من منظور عاطفي، قد يكون من الصعب للغاية إدارة المجهول. فيثمن معظم الأفراد عاداتهم الروتينية ولديهم عاداتهم وخططهم الخاصة بناءً على توقعاتهم. ويمكن للعرقلة وإعادة التوجيه إلى مسار غير معروف أن يكون أمرًا غير مريح وغير مرحب به، خاصةً إذا كان الفرد يشعر بأنه لا يتملك الكثير من التحكم.

إذا وجدت نفسك تعاني من المشاعر السلبية بسبب المجهول، فقم بتغيير نظرتك من خلال إعادة صياغة الموقف على أنه مجموعة من الفرص الجديدة. إن الاحتمالات والدروس التي ستتعلمها لا حصر لها، ومع ظهور ظروف جديدة، يمكنك اختيار الخيارات التي تتماشى بشكل أفضل مع أهدافك. قد لا تبدو الحياة كما كنت تعتقد بأنها ستكون، ولكن عندما تنظر إلى كل لحظة على أنها فرصة للنمو والتعلم والاكتشاف، يصبح المجهول أقل إرهاقًا.

تقبل المجهول

بصفتك شخصًا ذا إنجازات عالية أو مخططًا بطبيعتك، عادةً ما يكون لديك إحساس واضح بالمكان الذي تريد الذهاب إليه وطريقة الوصول إليه. قد يكون قبول الحاجة إلى التنازل عن طريقك أمرًا صعبًا ومرهقًا للغاية. وتشير الدكتورة بأنها عانت من هذا الأمر عندما شُخصت بالتهاب المفاصل الروماتويدي في بداية مسيرتها.

يتحدى المجهول قدرتك على الانفتاح والمرونة لتغيير الظروف باستمرار بطرق غير متوقعة. وبالرغم من ذلك، بوساطة نظرة متفائلة ودرجة معقولة من المرونة في التحكم المدرك ومركز الضبط، يمكنك تحويل الضغط المرتبط بالمجهول إلى مصدر قيّم للتحفيز على التعلم واستكشاف إمكانات الفرص الجديدة.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: عبير عبدالله الحقبي

مراجعة وتدقيق: سراء المصري


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية