يرتبط تلوث الهواء باضطراب نظم القلب المميت

يرتبط تلوث الهواء باضطراب نظم القلب المميت

20 يونيو , 2022

ترجم بواسطة:

إيمان عبد النبي

دقق بواسطة:

زينب محمد

تعد اضطرابات نظم القلب المهددة للحياة أكثر شيوعًا في الأيام التي يكون الهواء فيها ملوثًا إلى حدٍ كبير، وذلك طبقًا لبحث عُرِضَ في 21 مايو في مؤتمر فشل القلب 2022، وهو مؤتمر علمي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC). وأُجريت الدراسة على مرضى لديهم أجهزة تقويم نظم القلب وإزالة الرجفان القابلة للزراعة (ICD)، مما أتاح للمؤلفين تتبع حدوث اضطرابات نظم القلب وتوفير العلاج المنقذ للحياة.

قد صرحت مؤلفة الدراسة د. أليسيا ذاني، التي تعمل حاليًا بمستشفى ماجيوري في مقاطعة بولونيا وعملت سابقًا بمستشفى بياتشنسا في إيطاليا قائلةً: ” اقترحت دراستنا أن الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة باضطرابات نظم القلب البطينية، مثل الذين لديهم أجهزة تقويم نظم القلب وإزالة الرجفان القابلة للزراعة (ICD) يجب عليهم أن يتحققوا من مستويات التلوث اليومية”. وأضافت: “عندما تكون تركيزات المادة الجزيئية (PM) 2.5، والمادة الجزيئية 10 مرتفعة (أعلى من 35 ميكروجرام/متر مكعب، و50 ميكروجرام/متر مكعب، على الترتيب)، فإنه من الصواب البقاء في الداخل بالقدر المستطاع وارتداء كمامات من النوع N95 في الخارج، خاصةً في المناطق ذات الكثافة المرورية العالية. كما يمكن استخدام جهاز تنقية الهواء في المنزل”.

يقتل تلوث الهواء الخارجي ما يقرب من 4.2 مليون شخص سنويًا، وذلك طبقًا لمنظمة الصحة العالمية. حيث تحدث تقريبًا وفاة واحدة من كل خمس وفيات ناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية نتيجة للهواء الملوث، الذي يحتل الترتيب الرابع بين أكثر عوامل الخطورة المسببة للوفاة بعد ارتفاع ضغط الدم، واستهلاك التبغ، وسوء النظام الغذائي.

وقد استقصت هذه الدراسة العلاقة بين تلوث الهواء واضطرابات نظم القلب البطينية في مدينة بياتشنسا، شمال إيطاليا. حيث صنفت الوكالة الأوروبية للبيئة المدينة في الترتيب 307 ضمن أسوء 323 مدينة بالنسبة للمتوسط السنوي لتركيزات المادة الجزيئية 2.5 في عامي 2019، و2020، بقيمة 20.8 ميكروجرام/متر مكعب.

أشارت د. ذاني قائلةً: “لقد لاحظنا أن زيارات غرفة الطوارئ نتيجة الإصابة باضطرابات نظم القلب من قِبل المرضى الذين لديهم أجهزة تقويم نظم القلب وإزالة الرجفان القابلة للزراعة تميل للزيادة في الأيام التي يرتفع فيها تلوث الهواء بشكل خاص؛ لذلك قررنا المقارنة بين تركيز ملوثات الهواء في الأيام التي يعاني فيها المرضى من اضطرابات نظم القلب ومستويات التلوث في الأيام التي لا يعانون فيها من هذه الاضطرابات”.

وقد ضمت الدراسة 146 مريضًا ممن تلقوا تباعًا أجهزة تقويم نظم القلب وإزالة الرجفان القابلة للزراعة في الفترة ما بين يناير 2013 إلى ديسمبر 2017. وتلقى 93 مريضًا من بين هؤلاء جهاز تقويم نظم القلب وإزالة الرجفان القابل للزراعة نتيجة لفشل القلب بعد إصابتهم بنوبة قلبية، بينما أُصيب 53 مريضًا آخر بمرض في القلب نتيجة خلل جيني أو التهاب. ولم يُصاب أكثر من نصف هؤلاء المرضى (79 مريضًا) باضطراب نظم القلب البطيني من قبل، بينما أُصيب به 67 مريضًا في السابق.

جُمعَت المعلومات عن اضطرابات نظم القلب البطينية (تسرع القلب البطيني والرجفان البطيني) عن بُعد من جهاز تقويم نظم القلب وإزالة الرجفان القابل للزراعة حتى اكتمال الدراسة في نهاية 2017. وقد سجل الباحثون أيضًا العلاج الذي قُدم بواسطة الجهاز. حيث تضمن هذا إلنظام مضاد لتسرع القلب في حالة تسرع القلب البطيني (تسارع ضربات القلب)، الذي يرسل نبضات كهربائية إلى عضلة القلب ليستعيد معدل نبضات القلب ونظمه الطبيعي. وشمل العلاج الثاني صدمة كهربائية لإعادة ضبط ضربات القلب أثناء الرجفان البطيني.

تحصّلنا على المستويات اليومية للمادة الجزيئية 2.5، والمادة الجزيئية 10، وأول أكسيد الكربون (CO)، وثاني أكسيد النيتروجين (NO2)، وغاز الأوزون من محطات المراقبة التابعة لوكالة حماية البيئة الإقليمية (ARPA). وعُينت تعرضات المرضى بناءً على عناوين منازلهم. وقد حلل الباحثون العلاقة بين تركيزات الملوثات وحدوث اضطرابات نظم القلب البطينية.

سُجلَت إجمالي 440 حالة اضطراب نظم القلب البطيني أثناء فترة الدراسة، حيث عولِجت 322 حالة منهم بواسطة إنظام مضاد لتسرع القلب، و118 حالة عن طريق الصدمة. ووجد الباحثون صلة كبيرة بين مستويات المادة الجزيئية 2.5 واضطرابات نظم القلب البطينية المعالجة بالصدمات، حيث تزداد خطورة الإصابة بنسبة 1.5% لكل 1 ميكروجرام/متر مكعب زيادة في المادة الجزيئية 2.5. ووجدوا أيضًا إنه عندما ترتفع تركيزات المادة الجزيئية 2.5 بمقدار 1 ميكروجرام/متر مكعب لمدة أسبوع كامل، مقارنةً بمتوسط المستويات، فإن نسبة حدوث اضطرابات نظم القلب البطينية تزداد بمقدار 2.4% دون النظر للحرارة. وعندما ارتفعت المادة الجزيئية 10 بمقدار 1 ميكروجرام/متر مكعب عن المتوسط لمدة أسبوع، زادت نسبة خطورة الإصابة باضطرابات نظم القلب بمقدار 2.1%.

قالت د. ذاني: “إن المادة الجزيئية قد تسبب التهاب حاد في عضلة القلب، مما يمكنه أن يحفز حدوث اضطرابات نظم القلب. ونتيجة لانبعاث هذه الجزيئات السامة من محطات توليد الطاقة، والصناعات، والسيارات، فإننا نحتاج إلى المشروعات الخضراء لحماية صحتنا، علاوةً على الإجراءات التي يمكن أن يتخذها الأفراد لحماية أنفسهم”.

واختتمت قائلة: “إن هذه المعلومات تؤكد أن التلوث البيئي ليس فقط حالة مناخية طارئة ولكن أيضًا مشكلة صحية عامة. وقد أفادت الدراسة أن نجاة مرضى القلب لا تتأثر فقط بالعلاجات الدوائية وتقدم طب أمراض القلب ولكن أيضًا بالهواء الذي يتنفسونه. ويمكن الفوز بهذه المعركة عن طريق تحالف الجمعيات العلمية والسياسيون ليس فقط لحماية البيئة، ولكن أيضًا لحماية صحة سكان العالم”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: إيمان عبد النبي

تويتر: eman_abdelnabi2

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية