هل حقًا يؤثر تنظيف الأسنان على رئتيك!

هل حقًا يؤثر تنظيف الأسنان على رئتيك!

14 مايو , 2022

ترجم بواسطة:

أمنية صبري

هل نما إلى ذهنك سابقًا أن خطوة بسيطة، كتنظيف أسنانك بالفرشاة، قد تؤثر على صحة رئتيك إلى جانب حماية أسنانك من التسوس وأمراض اللثة. تَنَقَّل الناس بين مضغ العصي، أو الأغصان، أو شعيرات الخنزير، وحتى مضغ شعر الحصان للحصول على أسنان بيضاء لامعة لآلاف السنين. أما حديثًا يستكشف العلماء الأوروبيون قدرة نظافة الأسنان على حمايتنا من الأمراض الرئوية المزمنة. كما يفحصون ما يوضحه اللعاب عن الصحة العامة للجسم.

ارتبطت البكتيريا المسببة لأمراض اللثة لفترة طويلة بأمراض القلب المهددة للحياة. حيث يُعتقد أنها تدخل مجرى الدم نحو القلب؛ ما يفسر وجود بعض الجراثيم من اللويحات السنية على صمامات القلب وعضلاته.

أما الآن يتزايد اعتقاد أن لصحة الأسنان علاقة وطيدة بأمراض الرئة. تقول الطبيبة راندى بيرتلسن من جامعة برجين في نورواي: “نؤمن أن بكتيريا التهابات الفم تصنع جيوبًا بين اللثة والأسنان محطمةً الغشاء المبطن منتشرةً إلى القلب والرئتين”.

وتقود الدكتورة بيرتلسن مشروعًا يتمحور حول تأثير البكتيريا الفموية على صحة رئتينا وخطر الإصابة بأمراض الرئة مستقبلاً. ويتضمن هذا المشروع مئات المشاركين في الدراسة السابقة (استقصاء الصحة التنفسية للمجتمع الأوروبي)، منهم من فُحصت صحته التنفسية على مدار العقدين الأخيرين ومنهم من أُخذت له عينات لثوية خلال السنوات العشرة الماضية. وتستعرض الدكتورة  بيرتلسن دور الميكروبيوم الفموي في أمراض الرئة في ضوء استكمال البحث المقام ضمن مشروع (BRuSH). تقول فرضيتها أن مجتمعات الميكروبيوم الفموي التي تهيمن عليها البكتيريا لها تأثير سلبي على المجرى التنفسي.

وربما يساعد المنحنى الزمني للتجربة على تحديد ما إذا كان تدهور صحة الأسنان مقدمة لأمراض اللثة ، موضحًا مسئولية بكتيريا الفم عن صحة الرئة أم لا.  حيث جُمعت عينات اللثة من المرضى في مراكز الدراسة الواقعة في برجين، ونورواي، وتارتو، وإستونيا، وميلبورن، وأستراليا، كجزء من الاستقصاء الثالث للصحة التنفسية للمجتمع الأوروبي. وتُركز الدكتورة بيرتلسن اهتمامها على نوعين من الأمراض الرئوية العضال وهما: الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

الصلة بين صحة الرئة واللثة

علّقت الدكتورة بيرتلسن قائلةً: “يميز الالتهاب مع الكثير من المخاط أغلب أنواع أمراض الرئة المزمنة مما يُصعب التنفس. وتسبب هذا الالتهاب بكتيريا سلبية الجرام”. سُميت هذه البكتيريا بسلبية الجرام، لأنها لا تتصبغ باللون البنفسجي للصبغة (نسبةً لاختصاصي الميكروبيولوجيا الألماني هانز كريستيان جرام). ويُعنى مشروع (BRuSH) بهذه البكتيريا على وجه الخصوص.

ويعد التهاب دواعم الأسنان (المعروف بأمراض اللثة) أشهر عدوى بكتيرية، ويشتمل على التهاب حاد في اللثة ويمكنه تكسير عظم الفك الداعم للأسنان. كما تذهب التقديرات إلى أن أكثر من نصف البالغين الأوروبيين مصابون بدرجات متفاوتة من التهاب دواعم الأسنان لكن أغلبهم غير مدرك لهذا. وُجدت بعض البكتيريا في اللثة الملتهبة وأنسجة القلب على حد سواء مثل وحيدات الخلية البورفيرينية اللثوية والعِقْدِيَّةُ الطَّافِرَة منتجةً مركب يسمى المركب الدهني A ويظهر في مجموعة من الصور الكيميائية، أحدها فعال في إحداث الالتهاب المنسوب للبكتيريا سلبية الجرام.

ومن المعروف أن المصابين بأمراض الرئة الشديدة، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن، مصابون كذلك بأمراض اللثة، لكن من غير الواضح أيّهم سيحدث أولاً. ولحل ذلك سوف يدرسه مشروع (BRuSH) بإدراج مرضى يافعين مصابون بالتهابات لثوية طفيفة إلى متوسطة. حيث يعالج طبيب الأسنان البكتيريا الموجودة في الفم بالعلاج التقليدي لالتهاب دواعم الأسنان. وستُؤخذ عينات دم ولعاب قبل وبعد العلاج.

وقالت الدكتورة بيرتلسن: “نريد معرفة هل إزالة البكتيريا من الأشخاص اليافعين، قبل إصابتهم بأية أمراض تنفسية، سوف يحسّن وظائف الرئة بالفعل أم لا”. إنْ نتج عن إزالة البكتيريا تحسّن في صحة الرئتين، سوف يوضح ذلك أن نظافة الأسنان أكثر أهمية لصحة الرئة مما كنا نعتقد. يُبرز ذلك مدى أهمية تنظيف الأسنان بالفرشاة وتنظيف بين الأسنان بالخيط، وضرورة أن يقوم الشباب أو الأفراد متوسطي العمر بزيارة طبيب الأسنان للحفاظ على صحة الرئتين مستقبلاً.

وأضافت: “الرعاية الصحية مجانية في نورواي، لكن زيارة طبيب الأسنان باهظة الثمن لذا لايذهب أغلب اليافعين في العشرينات من العمر إلى الفحص الدوري إلا عند الشعور بالألم”. لكن مايقلقها هو تبعات ذلك من تراكم البكتيريا التي تفرز السموم المؤذية لصحة رئاتهم بمرور الوقت مما يحفز أمراض الرئة.

هل يحلّ فحص اللعاب محل فحص الدم؟

لا تعتبر لعابك من المسلّمات، لأنه يوضح الكثير عن صحتك. فكما وضحنا سابقًا؛ قد توضح البكتيريا الموجودة في اللعاب للباحثين صحة الرئة مستقبلاً إلى جانب أمراض أخرى. وكما أصبح من الروتيني أخذ عينات دم للمرضى، قد يعرف الأطباء مستقبلاً الحالة الصحية لمرضاهم بسهولة عند أخذ مسحة من الفم. تكمن الفكرة في إمكانية إجراء فحوص اللعاب في أي مكان دون الحاجة لاختبارات معملية باهظة ومعقدة.

قال الدكتور بورجان بيتروفك، عالم أسنان في جامعة نوفي ساد في صربيا: “هناك حاجة ماسة لتوفير مستشعرات بسيطة وحساسة جدًا يمكن استخدامها في عيادة الطبيب أو طبيب الأسنان أو حتى في منزل المريض”. مما يسمح بفحص وتشخيص المزيد من الناس بطريقة أسهل وأسرع وتوفير العلاج اللازم مبكرًا. الجدير بالذكر أن الدكتور بيتروفك ضمن مشروع بحثي (SALSETH) المعنيّ باستخدام عينات ضئيلة من اللعاب، مع القليل من الكواشف، لإجراء فحوص سريعة وغير مكلفة باستخدام تطويرات في علم الموائع الدقيقة (التحكم الدقيق في كميات متناهية الصغر من السوائل في قنوات صغيرة).

حيث تظهر الكثير من الأمراض والعدوى في قطرات ضئيلة من اللعاب،  مما يزود الأطباء بمعلومات عن صحة مرضاهم بطريقة أسرع وأقل اجتياحًا من أخذ عينة دم وإرسالها للتحليل. ووضح الأستاذ بيتروفك قائلاً: “تترك العديد من العدوى الفيروسية، مثل الالتهاب الكبدي أ وب وج، وفيروس إبشتاين-بار، وفيروس الهربس مؤشراتها الحيوية القابلة للكشف في عينات اللعاب. يعتبر اللعاب بمثابة سائل تشخيصي قيم في الكشف المبكر عن أورام سرطانية مختلفة منها سرطان الثدي، وسرطان البنكرياس، وسرطان القناة الهضمية والرئة”.

ويعتقد العلماء العاملون في مشروع (SALSETH)، الذي يُعد مشروعًا دوليًا ومشتركًا، أنه يمكن استخدام اللعاب في تقدير مستوى هرمون الذكورة التستوستيرون أو هورمون التوتر الكورتيزول. ويمكن أن يسمح بمتابعة النساء أثناء العلاج بالهرمونات البديلة، كما يسمح باكتشاف أمراض المناعة الذاتية، بما في ذلك الداء الزلاقي والتليف الكيسي ومتلازمة شوغرن.

ولخص الأستاذ بيتروفك أفكاره قائلاً: “يسمى اللعاب نسبيًا مرآة الجسم”. وأضاف إنه متوفر وسهل تجميعه وتخزينه. ينبغي أن تساعد تطويرات علم الموائع الدقيقة وأبحاث العلماء ضمن مشروع (SALSETH) في إدخال حساسات جديدة تشمل كبسولات حساسة قابلة للبلع ومصممة لاكتشاف بعض الأمراض.

فمك مرآة صحتك، حيث يُدخلك عدم تنظيف أسنانك بالفرشاة في مشكلة حين تذهب لطبيب الأسنان، بل وينتج عنه أحيانًا مخاطر صحية أكبر بكثير. لا ندري كيف ولماذا يجب إبقاء الأمر واضحًا، لكن من المتوقع أن يسلط العمل الهام للباحثين الأوروبيين الضوء على الآليات المعقدة التي تربط بين البكتيريا واللعاب ومصدر وتطورات المرض في أماكن متفرقة من الجسم.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: أمنية صبري

مراجعة وتدقيق: فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية