هل من الممكن تغيير سماتنا الشخصية؟

هل من الممكن تغيير سماتنا الشخصية؟

27 مارس , 2021

ترجم بواسطة:

هند الغفيلي

معظم الناس يرغبون في تغيير جوانب من سماتهم الشخصية، على سبيل المثال: توم يود أن يكون أكثر انفتاحًا، في حين إيما قد تود أن تكون أكثر تنظيمًا. من المرجح أن يرغب كلاً من توم وإيما تغيير بعض السمات كي يكونوا مقبولين اجتماعياً.
 في الواقع معظم الناس يفضلون التغيير المرغوب اجتماعيًا مثل( زيادة الرفاهية أو الضمير أو الاستقرار العاطفي أو القبول أو الانفتاح) والأشخاص الذين يحصلون على درجات منخفضة في سمة معينة يميلون أكثر لتغيير هذه السمة. والأهم من ذلك كيف نغير السمات أو الصفات الشخصية؟

لتطبيق التغييرات الشخصية يتجه الناس للأهداف. غالبًا تعطي الأهداف توجيهات أو إرشادات وبنية ومعنى. وأهداف التغيير تحفز على تغيير الشخصية وهي قوة دافعة في حد ذاتها. وهذا يعني أنه لا توجد حالة نهاية ثابتة يمكن الوصول إليها (مثل الانتهاء من الكلية وسداد قرض الطالب)، ولكن أهداف التغيير تعمل كمحفز ثابت لتغيير شخصية المرء في الاتجاه المطلوب. بالتالي، فمن المرجح أن توم وإيما يستخدمان أهداف التغيير ليصبحا أكثر اجتماعيةً أو تنظيماً.


 السؤال الأهم الآن هو: هل يمكن للناس تغيير شخصيتهم عمداً؟ نعم ولا.

نتائج البحوث السابقة المتغايرة تقول: في حين تشير بعض الدراسات أن أهداف التغيير تقود لتغيير في الشخصية في الاتجاه المطلوب (غالباً ما تضمنت هذه الدراسات تدخلات تغيير الشخصية)، فإن بعض الدراسات الأخرى تقدم نتائج أكثر مزجاً، بل إن بعضها يشير إلى التغيير الحادث في الاتجاه المعاكس وغير المرغوب فيه.

 سعت دراسة حديثة في (2020) من ليكي وزملاؤه إلى معالجة هذا التغاير وتحديد جانبين من أهداف التغيير التي قد تكون ذات صلة بتغيير شخصية الناس: أولاً، أهمية الهدف (أي ما مدى الأهمية والرغبة لتغيير تلك الصفة؟) والثاني، جدوى الهدف (أي مدى احتمالية وإمكانية تغيير تلك الصفة؟).

اختلفت الآراء بأن هذين الجانبين -ولا سيما الجمع بينهما-من شأنه أن يزيد من احتمالية تنبؤ أهداف التغيير إلى وجود تغيير في الشخصية. والعنصر الرئيسي هنا هو الحياة اليومية للناس: إذا كانت أهداف التغيير مهمة وممكنة للناس، فمن المرجح أن يغيروا عاداتهم اليومية ويستثمروا في المواقف اليومية ذات الصلة بالصفة التي يريدون تغييرها.
 بالتالي سيستبدلون الأفكار والمشاعر والسلوكيات المعتادة (أي العادات الشخصية)، بالأفكار والمشاعر والسلوكيات المطلوبة.

 على سبيل المثال، إذا كان هدف توم مهمًا بالنسبة له المتمثل في أن يكون أكثر اجتماعية وإذا كان السلوك المرتبط بالسمات (مثل مقابلة أشخاص جدد) ممكنًا، فمن المرجح أن تتغير عاداته اليومية ليصبح أكثر اجتماعية. على نحو معاكس، إذا كان هدف إيما في أن تكون أكثر تنظيماً ليس مهمًا حقًا بالنسبة لها (ربما لرغبة الآخرين الملحة لتصبح أكثر تنظيماً) فمن المستبعد أن تغير عاداتها اليومية ولن تصبح أكثر تنظيماً.

مؤخرًا اختبر المؤلفون فرضياتهم في عينات متغايرة بالعمر من 383 مشاركًا في ألمانيا. استمرت دراستهم على مدى عامين. قُيمت السمات الخمس الكبرى للمشاركين وأهداف التغيير الخاصة بهم عدة مرات عن طريق أسئلة التقرير الذاتي (بما في ذلك أهميتها وقابليتها للتنفيذ). أما الحالات التي واجهها المشاركون والمواقف التي مروا بها فقد قُيِّمت على وتيرة يومية لمدة 10 أيام.

ماذا وجد المؤلفون؟ أولاً، على عكس تنبؤاتهم، لم يكن الأشخاص الأكثر وضوحًا للأهداف عرضة للتغير في الاتجاه المطلوب. أي أن قوة هدف التغيير الذي سجله توم لا يتنبأ باحتمال أن يصبح أكثر انفتاحًا. ثانياً، على الرغم من أن أهمية الهدف وجدوى الأهداف تختلف اختلافاً كبيراً بين الناس، فإن أهمية الهدف وجدواه لا يرتبطان بحدوث تغيير في الشخصية. أي أنه حتى لو كانت أهداف إيما في التغير مهمة وممكنة، فلن يكون هناك احتمالية لأن تصبح أكثر تنظيماً.


 ماذا تخبرنا هذه الأفكار عن قراراتنا للعام الجديد؟ هل ينبغي علينا أن نسعى إلى تغيير جوانب شخصيتنا؟ نعم. وكما قال المؤلفون، من الضروري صياغة أهداف التغيير والأهم من ذلك يجب أن تكون أهداف التغيير محددة قدر الإمكان. أي أن هدف توم في أن يكون أكثر اجتماعية، ربما يكون هدفاً عاما زيادة عن الحد ليحفزه لتغيير روتينه اليومي.
 وبدلاً من ذلك، قد يكون أكثر تحديداً، مثل: الانضمام إلى نادي قراءة أسبوعي للقاء أشخاص جدد. وبالمثل، بدلاً من كون إيما أكثر تنظيماً، فإنها قد ترغب في أن يكون لها هدف أكثر تحديدا، مثل: كتابة المهام اليومية.

مع مرور الوقت، قد تتغير هذه العادات الجديدة ميل توم إلى أن يكون اجتماعي  وميل إيما إلى أن تكون منظمة.

إضافةً لكونها أكثر تحديداً، ينبغي أن تكون الأهداف قابلة للقياس وقابلة للتحقيق وملائمة ومحددة زمنياً. أخيرًا، من الضروري معرفة نوع الموقف المناسب لزيادة / تقليل سمة معينة، على سبيل المثال، إذا قرر إيما وتوم أن يكونا أشخاصًا اجتماعيين، فإن كلاً منهما سيتبع طريقة مختلفة لتحقيق الهدف.

وبالتالي يحتاج كل شخص إلى تحديد المواقف التي تمكنه من التعبير فيها عن أهداف تغيير سمارت بشكل فردي. من خلال القيام بذلك، إذا كانت لدينا الإرادة قد نتجه لتغيير جوانب شخصيتنا عن قصد في عام 2021.

المصدر : https://www.psychologytoday.com

ترجمة: هند سلطان الغفيلي

تويتر: @hnodh199

مراجعة وتدقيق: عبد الرحمن نصر الدين


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية