الارتفاع الحاد في درجة الحرارة مرتبط بارتفاع حالات طوارئ الصحة العقلية

الارتفاع الحاد في درجة الحرارة مرتبط بارتفاع حالات طوارئ الصحة العقلية

13 مايو , 2022

أيام الحر الشديد مرتبطة بزيادة معدلات الزيارات لغرف الطوارئ الخاصة باضطرابات الصحة العقلية، وخصوصًا حالات الضغط والقلق واضطرابات المزاج والاضطرابات الناجمة عن استخدام المخدرات.

يجب على المصحات أن تتهيأ لاستقبال أعداد كبيرة من المرضى خلال أوقات الحر الشديد، وخاصةً أولئك الذين يتوجهون إليها بغرض الحصول على خدمات تخص الصحة العقلية، وفقًا لدراسة جديدة تبنتها جامعة بوسطن بواسطة باحثين بقسم الصحة العقلية.

علاقة الارتفاع الشديد في درجة الحرارة بالصحة العقلية

نُشرت دراسة في صحيفة جاما للصحة العقلية خلُصت إلى أن الأيام التي تكون فيها الحرارة أعلى من المعدل الطبيعي في فصل الصيف بالولايات المتحدة الأمريكية، لها ارتباط بارتفاع معدلات الزيارات في أقسام الطوارئ لأغراض متعلقة بالصحة العقلية، وتحديدًا الناشئة عن استخدام المخدرات وحالات القلق والاضطرابات الناتجة عن الضغوطات، بالإضافة إلى اضطرابات المزاج.

  أُثبت تأثير الحرارة على الصحة العقلية، ولكن القليل من الدراسات قامت باختبار آثار الحرارة الشديدة على الصحة العقلية. وتعتبر هذه الدراسة ممتدة الأرجاء الأكبر من نوعها في شموليتها وتحاليلها اليومية لدرجات الحرارة المحيطة وحالات الصحة العقلية التي تستقبلها أقسام الطوارئ من البالغين في الولايات المتحدة على مستوى جميع الأعمار.

وبما أن التوقعات تشير إلى ازدياد أيام الحر الشديد، نظرًا لتقلبات المناخ السيئة، فإن مخرجات البحث قد ملأت الفراغات بالأدلة المستندة على وجود تداخلات استباقية وسياسات وحلول بإمكانها التقليل من المشاكل التي تصاحب تلك الحرارة الشديدة.

كيف ستفيد هذه الدراسة مقدميّ الرعاية الصحية والناس عامةً؟

يقول الدكتور أمروتا نوري سارما المتصدر لهذه الدراسة والأستاذ المساعد بقسم صحة البيئة بجامعة بوسطن- قسم الصحة العامة: “تمثل زيارات أقسام الطوارئ بعضًا من قائمة التكاليف المتداخلة ضمن نظام الصحة العقلية”.  ويضيف قائلاً: ” فبتحديد الحاجات للأفراد الأكثر حساسية قبيل بعضًا من تلك الزيارات قد يكون له أثرًا إيجابيًا على صحة الفرد وعلى التكاليف،  كما أنه يحافظ على موارد العناية الصحية للاستفادة منها في حالات طوارئ أخرى”.

يجب على مقدمي الخدمات الصحية أن يكونوا جاهزين عند ازدياد الحاجة لخدمات الصحة العقلية خلال الأوقات التي يُتنبأ فيها بزيادة معدلات الحرارة، حسبما نصت عليه النتائج الجديدة. يقول نوري –سارما: “عندما يُتنبأ بقدوم موجات حرارة فإن الخبراء في العيادات والمصحات العامة قد يستخدمون مخرجات بحثنا للاستعداد لاستقبال أولئك المرضى الذين يصعب الوصول إليهم، بالإضافة إلى المصابين فعليًا بأمراض عقلية ثابتة”.

وقد ينتفع عامة الناس من هذه الرؤية حسب قول الدكتور جورجي ويلينيوس أستاذ صحة البيئة ورئيس برنامج المناخ والصحة بجامعة بوسطن- قسم الصحة العامة.

ويتابع قائلاً: “من المهم أن نأخذ الاحتياطات اللازمة للعناية بأنفسنا وأحبابنا في أيام الحر الشديد، بما في ذلك الاطمئنان على الجيران وأفراد العائلة الذين قد يتعرضون لمشاكل صحية جراء التعرض للحرارة الشديدة”.

ولأجل هذه الدراسة حصل نوري سارما وزملاؤه على بيانات بمطالبات طبية لزيارات أقسام الطوارئ الخاصة بالصحة العقلية قادمة من مختبرات أوبتيوم ومخازن البيانات التابعة له، حيث تحتوي على معلومات صحية مطولة غير محددة الهوية لأكثر من 200 مليون مسجل طبي وتجاري في شتى أنحاء الولايات المتحدة. وقام الباحثون بتحليل ما يقرب من 3.5 مليون زيارة لأقسام الطوارئ من بينها 2.2 مليون زيارة لبالغين أعمارهم تتراوح من سن 18 سنة فأعلى ممن كانوا يمتلكون تأمينًا طبيًا تجاريًا، أو مساعدة طبية لكبار السن خلال الفصول الدافئة والتي تمتد من ( مايو إلى سبتمبر) ابتداءً من العام 2010 وانتهاء بعام 2019.

ما هي أيام الحرّ الشديد؟ وهل يختلف تأثيرها من فئة عمرية لأخرى؟

تُعًرف أيام الحر الشديد بأنها تلك الأيام التي تتجاوز فيها درجة الحرارة 95 درجة فهرنهايت، موزعة على أنحاء المنطقة والتي ترتبط حدتها بزيارات أقسام الطوارئ بواسطة المصابين بالاضطرابات السلوكية من الأطفال، والاضطرابات المصاحبة لاستعمال المخدرات، تليها حالات القلق والضغوطات ذات العلاقة والاضطرابات الجسدية ثم المزاجية. كما رُبطت الأجواء الحارة الشديدة بزيارات أقسام الطوارئ للمصابين بحالات انفصام الشخصية.

وقد وجد الباحثون أن تأثير الحرارة الشديدة على الصحة العقلية متشابه في الفئات العمرية المختلفة وأنه يتجلى بوضوح على مختلف الأجناس في مناطق الدولة. يقول ويلينيوس: “تبرهن هذه النتائج أنه باستطاعة الحرارة التأثير على الصحة العقلية البشرية بغض النظر عن العمر والجنس أو مكان العيش”.

وبما أن تأثير الحرارة على الصحة الجسدية قد تم إثباته بعناية فائقة، إلا أن القليل من تلك الدراسات عُنيت بتحليل واختبار التأثيرات على الصحة العقلية وإنما قامت بنقل التصور بشكل عام.

احتمالات مبشرة للتعامل مع الأخطار الناتجة عن ارتفاع الحرارة مستقبلاً

وقد وجد المؤلفون أن تأثير الحرارة كان واضحًا بشكل أكبر في الأطراف الشمالية الشرقية من البلاد وفي الوسط وفي الأطراف الشمالية الغربية. وبالرغم من أن تلك المناطق تعتبر بشكل عام أقل في الحرارة من الأطراف الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية من الولايات المتحدة. يقول نوري سارما: “وهذا هو السبب الذي يجعل معظم سكان تلك المناطق يعانون بشكل أكبر خلال أوقات الحر”.

وليس بالضروري أن تكون لديهم المهارات والموارد ليتكيفوا مع تلك الأجواء الحارة في أوقات الحر، حيث تصبح الحوادث الناجمة عن الحرارة أشد كلما استمر المناخ بالدفء.  لذا فإنه من المهم معرفة السكان الأكثر حساسية ومساعدتهم على التكيف مع أوقات الصيف الأكثر دفئًا”.

وفي الدراسات المستقبلية يهدف الباحثون إلى تشخيص استراتيجيات صحية عامة تساعد في تنبيه الناس للتعامل مع أخطار الحرارة الشديدة وحماية السكان الأكثر حساسية بشكل أفضل. وسيكشف البحث اللاحق عن تأثير درجات الحرارة المرتفعة على الصحة العقلية في أوقات أطول (مثل موجات الحر) وأيضًا أثر تلك الحرارة على المجموعات الحساسة التي لم يتم فحصها في هذه الدراسة، بما في ذلك الأشخاص الذين لا يمتلكون تأمينًا طبيًا وأصحاب الدخل المنخفض والأشخاص الذين ينحدرون من أعراق مختلفة وأولئك الذين يستدعون حالات طوارئ أقل.

كما أن التأثير المستمر لكورونا على الصحة العقلية له حضور في هذا العمل. فإغلاق المتاجر والمؤسسات والحجر المجتمعي وعدم الوضوح العام، خصوصًا خلال الأيام الأولى من الجائحة،  زاد من حاجة خدمات المصحات العقلية، بغض النظر عن التوافر أو المحدودية. في الحين الذي كانت فيه أقسام الطوارئ تعجُّ بالمرضى الذين هم في حاجة للإسعاف جراء حالات جسدية طارئة.

ويقول نوري سارما: “وبما أننا نقترب من فصل الصيف القادم، فمن الضروري أن نضع بالحسبان الوضع الناتج عن ضغوط الجائحة والمناخ، والذي قد يفاقم من حالات الصحة العقلية القائمة”. ويتابع قائلاً: “يجب على نظام الرعاية بالصحة العقلية أن يخطط لذلك بشكل مسبق”.

المصدر: https://neurosciencenews.com

ترجمة: أحمد بن خالد بن عبد الرحمن الوحيمد

تويتر: AhmadBinKhaled

مراجعة وتدقيق: فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية