هل يوجد لدى الفيروسات الأخري العديد من المتحورات مثل مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)؟

هل يوجد لدى الفيروسات الأخري العديد من المتحورات مثل مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)؟

2 مايو , 2022

ترجم بواسطة:

إسراء المصري

يبدو أن فيروس كورونا (كوفيد-19) يتغير باستمرار، في غضون عامين فقط، تصدرت عناوين الصحف المتحورات ألفا، وبيتا، ودلتا، ولامدا، ومو، وأوميكرون. ولا تتضمن هذه القائمة العشرات من المتحورات الأخرى التي اكتُشفت، ولكن لا تُعدها منظمة الصحة العالمية ذات أولوية عالية.

هل يعد التطور السريع لكوفيد- 19 غير طبيعيًا، أم أن الفيروسات الأخرى لها القدر نفسه من المتحورات؟

قال سومان داس، وهو أستاذ مساعد في المركز الطبي جامعة فاندربيلت ويدرس تطور الفيروسات، بما في ذلك مرض فيروس كورونا (كوفيد-19): “إن الفيروسات تتكاثر باستمرار، ولكن عملية النسخ يمكن أن يكون لها عَقَبات. وعندما تستخدم الفيروسات آلات صنع البروتين في الخلية المضيفة لنسخ موادها الجينية، تحدث أخطاء وإضافات عشوائية، وعمليات إزالة واستبدال تسمى الطفرات. وبينما يمكن أن تجعل معظم هذه الطفرات العشوائية الفيروس غير حي أو ليس له تأثيرًا على الإطلاق، تمنحها بعض الطفرات في الواقع ميزة تنافسية. وربما تساعد بعض الطفرات الفيروس في التغلب على اللقاح أو تجعل مسبب المرض أكثر قابلية للانتقال. وحُددت الطفرات التي تساعد الفيروس على العيش لفترة أطول والتكاثر بسهولة أكبر مما يعني استمرارها، وهذه هي طريقة ظهور المتحورات الجديدة”.

وصرحت كاتي كيستلر، باحثة ما بعد الدكتوراه، حيث تدرس التطور الفيروسي في مركز فريد هاتشينسون لأبحاث السرطان في سياتل: “إن فيروس كورونا يحمل معلوماته الجينية على شريط من الحمض النووي الريبي مثل فيروسات الإنفلونزا، والفيروس المخلوي التنفسي، والفيروسات المعوية، والفيروسات الأنفية المسببة لنزلات البرد. وبالمقارنة مع فيروسات الحمض النووي الريبي الأخرى، فإن معدل حدوث الطفرة في مرض فيروس كورونا ليس ملحوظًا. في الواقع، إنه يشبه معدل حدوثها في فيروسات الحمض النووي الريبي الشائعة الأخرى، مثل الإنفلونزا وفيروسات كورونا الشائعة الأخرى التي تسبب أعراضًا تشبه أعراض البرد. وخلاصة  القول بشأن الطفرات: إن فيروس كورونا (كوفيد-19) لا يتحور بمعدل سريع وغير طبيعي، ولكن العوامل الأخرى لها دورًا في ذلك، مثل قابلية الفيروس العالية على الانتقال، وانتقاله من مضيف حيواني إلى الإنسان، وقد أدى تطوير العلاجات واللقاحات الجديدة إلى زيادة عدد متحورات فيروس كورونا التي رأيناها خلال فترة قصيرة من الزمن.

كيف يتباطأ معدل تطور الفيروس؟

كما صرح  جيسي إيراسموس، عالم الفيروسات والأستاذ المساعد في علم الأحياء الدقيقة في كلية الطب جامعة واشنطن: “قد يبدو أن فيروس كورونا يطور المزيد من الطفرات بسبب حقيقة أنه أكثر قابلية للانتقال من الفيروسات الشائعة الأخرى، مما يؤدي إلى إصابة العديد من الحالات. ويعد المعدل الفعلي لحدوث الطفرات لكل إصابة مشابه للفيروسات الشائعة الأخرى، إن لم يكن أبطأ”. ولكنه صرح لمجلة live science: ” إنه ينتشر باستمرار عن طريق العديد من الأشخاص.  ومضى عليه أكثر من عامين مما يمنحه المزيد من الفرص إلى التكاثر وإنتاج طفرات مفيدة”.


وقد تكون التغييرات السريعة في فيروس كورونا (كوفيد-19) مرتبطة أيضًا بإنتقاله مؤخرًا إلى البشر. حتى عام 2019، تكيّف الفيروس على إصابة مضيف حيواني، على الأرجح الخفافيش، قالت كيستلر: “أولاً، يحتاج الفيروس إلى التكيف مع إصابة البشر بدلاً من الخفافيش، وهناك الكثير من الطفرات المفيدة المتاحة للفيروس خلال تلك المرحلة الانتقالية”. وبعد ذلك، يتباطأ التطور التكيفي للفيروس قليلاً.

واتبع فيروس الإنفلونزا الوبائي H1N1 عام 2009 هذا النمط. وقالت: “خلال مرحلة الجائحة الأولية، وبعد عام أو عامين من ظهورها، نرى أن معدل تغيير الأداء أعلى، ثم ينخفض ​​إلى مستوى أساسي أكثر ثباتا”. ولا يعرف العلماء كيف سيتغير تطور  فيروس كورونا (كوفيد-19)  أثناء انتقاله من وباء مستوطن إلى جائحة، ولكن بناءً على فيروسات وبائية أخرى، يفترضون أن سرعة التطور التكيفي يمكن أن تتباطأ.

وأخيرًا، صرّح الدكتور داس قائلاً: “ترجع التغييرات التي نراها في فيروس كورونا جزئيًا إلى التطور السريع للقاحات والعلاجات المصممة لإيقافه. مقارنةً بالأيام الأولى للوباء، يوجد الآن ضغط انتقائي أكبر على الفيروس حتى يتجنب التدابير الدوائية المصممة للقضاء عليه. والآن لدينا لقاحات متعددة: مزيجًا من الأجسام المضادة، والعلاج باستخدام بلازما النقاهة، ويوجد دوائين في السوق لمكافحة كوفيد-19”. هذا يمثل الكثير من الضغوط الجديدة التي تحدد اختيار الفيروس. وتعد بعض الطفرات التي تحدث الآن هي التي ستساعد الفيروس على تجنب هذه الصعوبات.


رابط المقال: https://www.livescience.com

ترجمة: إسراء المصري

مراجعة وتدقيق: فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية