قد ترشد الأجسام المضادة الطبيعية الموجودة في الأورام السبيل إلى علاج مناعي مُعدل

قد ترشد الأجسام المضادة الطبيعية الموجودة في الأورام السبيل إلى علاج مناعي مُعدل

30 أبريل , 2022

ترجم بواسطة:

فاطمة علي

دقق بواسطة:

زينب محمد

تعتمد العلاجات المناعية للسرطان على توظيف الجهاز المناعي للمريض ولكنها مازالت تنقصها الاستفادة من كامل الموارد الدفاعية الطبيعية في الجسم، كما تعتمد معظم هذه العلاجات في الحقيقة على نوع واحد من الدفاع المناعي وهو قدرة الخلايا التائية على محاربة الورم. تمهد دراسة جديدة جرت في معهد وايزمان للعلوم ونشرت في صحيفة سيل (Cell) الطريق نحو علاج مناعي يمكنه استغلال أسلحة الجهاز المناعي المختلفة التي لم تستخدم من قبل؛ وهي الأجسام المضادة الطبيعية.

ما هي الأجسام المضادة؟

الأجسام المضادة هي بروتينات أنتجتها مجموعة أخرى من الخلايا المناعية، وهي الخلايا الليمفاوية البائية للقضاء على تهديدات محددة. وقال الأستاذ زيف شولمان (Prof. Ziv Shulman) من قسم المناعة في معهد وايزمان، والذي يرأس فريق البحث مع الأستاذة إيريت ساجي (Prof. Irit Sagi)  من قسم الأنظمة الحيوية في المعهد “لقد أوضحنا الآن أن الجهاز المناعي لمرضى السرطان يمكنه تصنيع أجسام مضادة تجاه الورم.”، كما قالت ساجي “يبدو أن هذه الأجسام المضادة الطبيعية لديها قدرة علاجية لا ندركها”، “كما نحتاج إلى بحث أكثر لكي نطبقها في المستقبل كعلاج أو كعوامل تشخيصية”.

وُجدت الأجسام المضادة الطبيعية عادةً في الأورام السرطانية في السنوات القليلة الماضية ولكن هدفها غير معروف؛ على الأرجح صنعها الجسم دون وجود صلة بالسرطان، ولكن أظهر دليل غير مباشر أن لها نوع من التأثير المضاد للسرطان؛ حيث وجد أن المرضى الذين نجوا من السرطان واستجابوا للأدوية المضادة له أكثر من غيرهم لديهم تركيزات أعلى من الخلايا البائية المنتجة للأجسام المضادة في أورامهم. ولكن ليس هناك طريقة حتى الآن لمعرفة إذا كانت هذه الخلايا والأجسام المضادة التي تنتجها تساهم في تحسين فرص النجاة وكيف يمكنها تحقيق هذا الإنجاز لو كان الأمر كذلك.

هل الأجسام المضادة قد تكون أملاً في الشفاء من السرطان؟

سنحت الفرصة لإجابة هذا السؤال عندما جاء الطبيب الحاصل على الدكتوراة روي د.مازور (Dr. Roei D.Mazor) إلى وايزمان لعمل بحث الدكتوراة في معمل شولمان الذي يتخصص في خصائص الخلايا البائية ووظائفها، انضم مازور وشولمان إلى ساجي لبحث أهداف الأجسام المضادة في السرطان؛ حيث أن معمل الأخيرة لديه خبرة في إنشاء نماذج خلوية للسرطانات الغزوية بالإضافة إلى دراسة آلية عمل الأجسام المضادة داخل الجسم، كما أحضر مازور عينات من أورام المبيض السرطانية إلى معملي ساجي وشولمان، التي وفرها الأستاذ رام إيتان من مركز رابين الطبي عندما أُزيلت جراحياً من عشرات النساء.

أثبت مازور وعلماء آخرون من وايزمان وأماكن أخرى خلال السنوات الست التالية من البحث أن الأجسام المضادة في الأنسجة السرطانية تشن هجوماً يستهدف الأورام حيث ترتبط بجزيئاته في توافق دقيق، تتبع الباحثون بعد ذلك الجينوم في الخلايا البائية داخل الورم وحددوا أجزاءاً مختلفة من الجين بها شفرات لأجسام مضادة ترتبط بالورم.

ولعل الأهم أنهم استطاعوا، من بين آلاف البروتينات في خلايا السرطان، تحديد جزئ تستهدفه الأجسام المضادة المكتشفة حديثاً هو إنزيم يسمى MMP14 (MT1-MMP)  وهو بروتياز مرتبط بالغشاء. يلعب هذا الإنزيم الشبيه بالمقص دوراً هاماً في إعادة تشكيل الأنسجة في الجسد المُعافى كتجدد الخلايا أو التئام الجروح. بينما يعمل الإنزيم في السرطان داخل البيئة الدقيقة للورم ويخرج عن السيطرة مخترقاً ما يحيط بالخلية السرطانية وبالتالي يساعد الورم في غزو الأنسجة المحيطة، وانتقاله إلى الأعضاء الأخرى مسبباً انتشاره، كما وجد الباحثون أن أورام المبيض في دراستهم بها مستويات مرتفعة غير طبيعية من إنزيم MMP14.

تطورت بعض الأجسام المضادة في مهاجمة هذا الإنزيم حيث تراكمت عدة طفرات حسّنت من تطابقها مع الورم وخاصةً مع هذا الإنزيم. قال شولمان: “لم نتوقع أن نرى هذا التطور فيما يخص السرطان، من المعروف حدوث هذه التعديلات طبيعياً في الأمراض المعدية؛ حيث تكتسب الأجسام المضادة تدريجياً طفرات تساعدها في إزالة مسبب المرض، ولكن السرطان جزء من نسيج المريض نفسه أو كما يعرف بمصطلح “الذاتي” في سياق الجهاز المناعي”.

إذا كانت أجسام مرضى السرطان تحتوي على العلاج الطبيعي المقاوم له، فلمَ احتمالات نجاة بعض الحالات ضعيفة؟

إنه لأمر مفاجئ حقيقةً أن الأجسام المضادة موجهة لواحد من إنزيمات الجسم نفسه، فمهاجمة الجهاز المناعي لأنسجة جسم المرء نفسه مضرة في العموم حيث تنتج عنها الأمراض المناعية، لكن يتضح أن هذه العملية مفيدة في حالة السرطان. والمحير أكثر هو لماذا تفشل هذه العملية المفيدة في القضاء على الورم.

ترجح ساجي أن إرهاق الجهاز المناعي سبب محتمل لذلك؛ فبينما قد تستغرق محاربة العدوى أسبوعاً، يستغرق تطور السرطان شهوراً أو ربما سنوات محاولاً إيجاد طرق لتجنب مناعة المريض. تقول ساجي: “ربما يرهق الجهاز المناعي بعد محاولة محاربة السرطان لهذه الفترة الطويلة ويعجز عن توفير كل الأسلحة التي يحتاجها للقضاء على الورم بفعالية؛ كالخلايا القاتلة الطبيعية التي يحتاجها لهذا الغرض بالإضافة إلى الأجسام المضادة”. ويضيف شولمان: “تشن الأجسام المضادة هجوماً على خلايا الورم في المرضى ولكن الخلايا التي يمكنها إبادته تماماً غير موجودة”. وفي الحقيقة وجد العلماء عدداً ضئيلاً من الخلايا القاتلة الطبيعية في عينات الأنسجة المأخوذة من مرضى سرطان المبيض، لكن عندما أضافوا هذه الخلايا مع أجسام مضادة للورم معاً في مزرعة أنسجة، برعت الخلايا القاتلة في القضاء على الورم.

تفتح هذه النتائج طريقاً جديداً لتطوير العلاج المناعي للسرطان الذي سيستغل الأجسام الطبيعية المضادة للورم، حيث كانت تصنع الأجسام المضادة المستخدمة في علاج السرطان حسب الطلب ضد أهداف معروفة ولا ينتجها جسم المريض طبيعياً حتى الوقت الحالي؛ كالعلاج المناعي الذي يطوع الخلايا التائية عند المريض للقضاء على الورم، حيث ترشد الأجسام المضادة الصناعية الخلايا أحياناً إلى الأنسجة الخبيثة. قد يساعد الطريق الجديد على اكتشاف أهداف على خلايا الورم كانت مجهولة من قبل والتي يمكن توجيه العلاج المناعي إليها على نحو أكثر فاعلية. يمكن أيضاً تطوير الأجسام المضادة الطبيعية إلى أدوية يمكن استخدامها منفردة أو مع علاجات أخرى، وربما يثبت نفعها أيضاً في اكتشاف السرطان المبكر أو تشخيصه. كما أظهر الباحثون أن نتائجهم تنطبق على أنواع السرطان الأخرى رغم تركيز الدراسة على مرضى سرطان المبيض.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: فاطمة علي

تويتر: @fatmae0_0

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية