قرارات العام الجديد، تدوم أو لا تدوم

قرارات العام الجديد، تدوم أو لا تدوم

1 أبريل , 2022

ترجم بواسطة:

أفنان عبد المعين

دقق بواسطة:

رنا الحامد

كشفت أحدث الدراسات أنه قد لا يرغب الناس دائماً بالحصول على مساعدة للالتزام بقرارات العام الجديد.

هل معظم قراراتنا نابعة من التنظيم والالتزام أم أنها مجرد قرارات عفوية وعشوائية؟

غالباً ما يكتب الأفراد قراراتهم السنوية في شهر يناير بهدف اتباع أسلوب حياة صحي، على سبيل المثال: البدء بتناول طعام صحي أو الإكثار من ممارسة التمارين الرياضية، ولكن ينتهي بهم الأمر إلى عدم الالتزام بها.

ويفسر كثير من علماء السلوك هذا الفعل كدليل على صراع بين ذاتين داخل الفرد، ذات منظمة (تتولى ضبط النفس)، وذات مُنفّذة (تستجيب تلقائياً إلى ملهيات اللحظة الحالية).

درّس فريق من الباحثين في جامعة إيست انجليا (UEA)، وجامعة ووريك، وكارديف، ولانشستر في المملكة المتحدة، وجامعة باساو في ألمانيا، مدى إدراك الأفراد لذواتهم الداخلية – الذات التي تقوم بالتنظيم، والذات التي تهتم بالتنفيذ، ووجدوا على رغم اختلاف المشاركين في نسبة الأهمية التي يولونها للعشوائية والتنظيم، إلا أنه بشكل عام كان تفضيل العشوائية شائعاً بقدر شيوع تفضيل التنظيم.

وكثير ما توضع السياسات العامة المصممة؛ لحث الناس على اتباع أسلوب حياة صحي على أساس اعتقاد الأفراد أن الجانب المنظم هو حقيقة ذواتهم، وتجاهل سلوك الجانب المُنفّذ.

لكن في دراسة نشرت في مجلة سياسة السلوك العام، اختلف الباحثون على أن هذا التبرير يُغفل احتمالية رغبة بعض الأفراد بالعفوية، والعشوائية مثل:  رغبة غيرهم بالتنظيم والانضباط، مؤكدين قدرة السلوكيات العفوية على المرونة والتكيف مع القرارات السنوية.

هل المثالية مطلوبة دوماً؟

قال (روبرت سوغدن)، أستاذ في علم الاقتصاد في جامعة إيست أنجليا: “إن رسالتنا الرئيسية ليست حول ما إذا كان الحث على اتباع أسلوب حياة صحي مفيداً لصحة وسعادة الأفراد على المدى البعيد، بل لمعرفة ما إذا كان ذلك يساعد في التغلب على صعوبة ضبط النفس، ولكننا نحتاج إلى ضمان رغبة الأفراد بتلقي المساعدة في هذا المجال في حال استخدام هذه الفكرة كمبدأ توجيهي للسياسة العامة، إذ كثيرٌ ما تشير النتائج إلى رفضهم تلقي الدعم بهذا الشأن”.

قالت الباحثة المشاركة (أندريا ايسوني)، أستاذة في علم السلوك في كلية ورويك لإدارة الأعمال: “نستنتج أن تحديد الوقت والمكان الذي يقبل به الأفراد بتلقي المساعدة لتنجب قصور قدرتهم على الانضباط والتنظيم ليس بالأمر البسيط الذي يبدو كثير من خبراء الاقتصاد السلوكي ظنه”. ونؤمن أن الاستنتاجات تشير إلى ضرورة تسليط الضوء على تفضيل بعض الأشخاص للعفوية، وأنه جانب يستحق الاهتمام بقدر رغبة غيرهم بالتنظيم، بالإضافة إلى تقديمه عدد من المواضيع الشيقة التي تستحق البحث بشأنها.

“إحدى الأفكار التي قد يكون من المفيد دراستها هي ما إذا يمكن اعتبار بعض أنواع الانحراف عن الأهداف طويلة المدى تأييداً للعفوية والعشوائية أكثر من غيره، على سبيل المثال: وجدنا تناقضاً بين سلوكيات المشاركين المؤيدة للعفوية اتجاه المشروبات السكرية والمطاعم والحلويات، وسلوكياتهم المؤيدة للتنظيم اتجاه التمارين الرياضية”.

قد يكون ترك هدف صحي من خلال طلب حلوى الكريم بروليه طريقة أكثر إيجابية للتعبير عن العفوية من عدم ممارسة رياضة الجري في يوم ممطر”.

بعض العفوية لا تضر؟

بدأت التجربة، التي أُجريت عبر استطلاع عبر الانترنت بالطلب من كل من المشاركين البالغ عددهم 240 مشاركاً بتذكر وكتابة حدث مُعيّن سابق في حياتهم. فالبعض حظوا بوجبة لا تُنسى واستمتعوا بالطعام اللذيذ، كان ذلك جهداً مفيداً بذلوه لأجل صحتهم وشعروا بالرضا عنه.

بعد ذلك طُلب منهم التعبير عن مدى معرفتهم بأنفسهم من خلال كتابة عبارات مختلفة، والتي تضمّن بعضها الرغبة بالتحلي بمزيد من التنظيم (على سبيل المثال: “أتمنى لو أنني مارست مزيداً من التمارين”)، والندم على هفوات ضبط النفس (“أشعر بالندم بعد طلب الحلوى في المطعم”)، وتأييد التخطيط والعمل به كاستراتيجية حياتية (“من المهم في الحياة أن تكون قادراً على مقاومة الملهيات”).

كما أعرب عدد متساوٍ من المشاركين عن رغبتهم في الحد من الجانب المُنظم في حياتهم (على سبيل المثال: “أتمنى لو قلَّ الضغط الاجتماعي لممارسة الرياضة”)، والندم على الإكثار من التنظيم (“بعد طلب طبق صحي، كثير ما أتمنى لو أنني اخترت طبقاً ألذ”)، وتأييد العفوية والعشوائية (” إن تناول الحلوى بين الحين والآخر مصدر مهم للسعادة بالنسبة لي، حتى لو كانت تضر بصحتي”).

بشكل عام، ميّز عدد من المشاركين رغباتهم من خلال العبارات التي صرحت بتفضيل العفوية بقدر العبارات التي فضلت التنظيم، ورداً على سؤال ما هو المهم في الحياة، أكّد معظم المشاركين على أهمية وضع خطط طويلة المدى والالتزام بها، وأنه لا ضرر من الاستمتاع بالحياة بين الحين والآخر بدلاً من التمسك الشديد بخطة معينة، كما كان من المفاجئ أن سلوك المشاركين لم يتأثر كثيراً بنوع العبارات المذكورة.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: أفنان عبدالمعين

مراجعة وتدقيق: رنا الحامد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية