باحثون يكتشفون سر تناسق اللآلئ المذهل

باحثون يكتشفون سر تناسق اللآلئ المذهل

19 مارس , 2022

ترجم بواسطة:

نورا الخاطر

في اكتشاف علمي قد يُلهم العلماء للتوصل إلى مواد أكثر كفاءة لألواح الطاقة الشمسية والمركبات الفضائية، توصل الباحثون إلى الكيفية التي يعمل بها المحار والرخويات الأخرى، لتشكيل اللآلئ بهذا التناسق المتقن، مثال على ذلك محار أكويا.

كيفية تشكيل محار أكويا للآلئ الدائرية

 حيث كان العلماء ولعدة قرون في حيرة من أمرهم حول كيفية تشكيل المحار لهذه اللآلئ بتناسق مذهل وبشكل دائري مثالي حول حبيبات الرمل غير منتظمة الشكل او أجزاء الحطام. لكن الآن، توصل فريق علمي إلى أن المحار، وبلح البحر، والرخويات الأخرى تقوم بعملية معقدة لتشكيل الأحجار الكريمة والتي تتبع قواعد رياضية موجودة في جميع أنحاء الطبيعة.

وفقًا لتحليل علمي نُشر في 19 أكتوبر من قِبل الأكاديمية الوطنية للعلوم National Academy of Sciences، تتشكل اللآلئ  حينما تُحبس مادة مهيجة داخل الحيوان الرخوي، عندها يقوم الحيوان بحماية نفسه من خلال بناء طبقات  ناعمة من المعادن والبروتين- والتي تسمى معا بعِرْقَ اللؤلؤ أو الصدف – حول الجسم الغريب. و تتكيف كل طبقة جديدة من الصدف بدقة مع تلك التي تسبقها فوق هذا المركز غير المتماثل، مما يؤدي إلى صقل سطح الطبقة لينتج عن ذلك لؤلؤة مستديرة.

محاولات العلم في الكشف عن ماهية اللآلئ

وتقول لورا أوتر، عالمة الكيمياء الحيوية الجيولوجية في الجامعة الوطنية الأسترالية في كانبيرا: ” إن مادة النيكر (مادة براقة من الصدف يفرزها الكائن) جميلة للغاية، متقزحة الألوان ولامعة نراها في أحشاء بعض المحار أو الأصداف البحرية أو على السطح الخارجي للآلئ”.

واكتشفت أوتر وزملاؤها أن النمو المتماثل للؤلؤة أثناء ترسيخها لطبقات من النيكر (الصدف)، يعتمد على الرخويات التي توازن بين قدرتين أساسيتين، القدرة الأولى تتمثل في تصحيح انحرافات النمو التي تظهر على هيئة أشكال اللؤلؤ، مما يمنع تلك الاختلافات من الانتشار فوق طبقات اللؤلؤ المتعددة، وإلا، فإن الأحجار الكريمة الناتجة ستكون غير متناسقة. أما القدرة الثانية فهي حين يقوم الحيوان الرخوي بتعديل سمك طبقات النيكر (الصدف)، بحيث يتم الموازنة حينما تكون طبقة واحدة سميكة بشكل خاص، فإن الطبقة التي تليها ستكون أقل سمكًا استجابةً لذلك.

وهذه العملية تساعد اللؤلؤ في الحفاظ على معدل سمك متماثل في كل من آلاف الطبقات التي تكونها لتبدو بهذه الاستدارة المثالية والموحدة. وبدون عملية التعديل المستمرة هذه، يمكن للؤلؤة أن تشبه الصخور الرسوبية الطبقية، مما ينتقص من شكلها الكروي.

مادة النيكر

كما درس الباحثون لآلئ كيشي، التي تم جمعها من محار أكويا اللؤلؤي (Pinctada imbricata fucata) في مزرعة لؤلؤ ساحلية شرق أستراليا. واُسخدم منشارًا سلكيًا من الماس لتقطيع اللآلئ إلى مقاطع عرضية، ثم صقلوا وفحصوا الأحجار الكريمة باستخدام تقنية مطياف رامان، وهي تقنية غير مدمرة تسمح بتوصيف هيكل اللآلئ.  وبالنسبة لإحدى اللآلئ المعروضة في الورقة، فقد أحصوا 2615 طبقة، تم ترسيبها على مدار 548 يومًا. وكشف التحليل أن الاختلافات في سمك طبقات النيكر للؤلؤ تمثل ظاهرة تسمى ضوضاء 1/f أو الضوضاء الوردية،  حيث الاحداث التي قد تبدو عشوائية تكون مترابطة.

 ويقول الباحث المشارك في الدراسة روبرت هوفدن، عالم المواد والمهندس في جامعة ميشيغان في آن أربور، إنه في هذه الحالة، يمكن أن يظهر تكوين طبقات الصدف ذات السماكات المختلفة عشوائيًا، ولكنه في الحقيقة يعتمد على سمك الطبقات السابقة.

وتنطبق الظاهرة نفسها على النشاط الزلزالي، حيث يبدو هدير الأرض عشوائيًا، بينما هو في الواقع مرتبط بالنشاط الزلزالي الأخير السابق. وتظهر الضوضاء الوردية أيضًا في الموسيقى الكلاسيكية وحتى عند مراقبة دقات القلب ونشاط الدماغ. وأردف هوفدن قائلًا إن هذه الظواهر “تنتمي إلى فئة كونية من السلوكيات والفيزياء”.

الفوائد المستقبلية للؤلؤ محار أكويا في الصناعة

ويقول بوبا غيلبرت، وهو فيزيائي يدرس التمعدن الحيوي في جامعة ويسكونسن ماديسون والذي لم يشارك في الدراسة: تعد هذه هي المرة الأولى التي يكتشف فيها الباحثون أن النيكر في الصدف يشفي ذاتيًا وعندما يظهر خلل، فإنه يشفي نفسه في بضع [طبقات]، دون استخدام سقالات أو قالب خارجي، مشيرًا إلى أن “النيكر مادة رائعة أكثر مما كنا نقدره من قبل، حيث إن هذه المخلوقات المتواضعة تصنع مادة فائقة الصلابة وخفيفة الوزن بسهولة أكبر وأفضل مما نفعله بكل تقنياتنا. إن النيكر عبارة عن مادة مصنوعة من الكالسيوم والكربونات والبروتين فقط، لكنه أقوى 3000 مرة من المواد التي يتكون منها”.

ويقول هوفدن إن هذا الفهم الجديد للؤلؤ يمكن أن يلهم العلماء لصناعة “الجيل القادم من المواد الفائقة”، مثل صناعة الألواح الشمسية الأكثر كفاءة في استخدام الطاقة أو المواد الصلبة والمقاومة للحرارة المُحسَّنة للاستخدام في المركبات الفضائية.

المصدر: https://www.sciencenews.org

ترجمة: نورا الخاطر

مراجعة وتدقيق: د. فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية