٤ عوامل خارجية تؤثر على اختيارك لقراراتك خصوصاً قرار الإنجاب

٤ عوامل خارجية تؤثر على اختيارك لقراراتك خصوصاً قرار الإنجاب

1 مارس , 2022

ترجم بواسطة:

رهف الشهراني

دقق بواسطة:

سراء المصري

يتحدث المقال عن النقاط التي تؤثر في قراراتنا، وركز على قرار إنجاب الأطفال.

قراراتنا ليست فردية حتى وإن اعتقدنا ذلك، خصوصاً عندما يتعلق الموضوع بقراراتنا المصيرية فهناك ٤ عوامل مهمه تتدخل في اختيارنا وهي التاريخ العائلي، وذكريات الماضي، والأصدقاء والنظرة المجتمعية، والتردد.
الطريقة التي تسترجع بها عقولنا الأحداث أو تنساها واختيارنا لأصدقائنا يؤثر على قراراتنا خصوصاً تلك التي تتعلق بالإنجاب.

قال الممثل الكوميدي مايكل بيربيجليا في كتابه ذا نيو ون: ( اتخاذ قرار مهم مثل إنجاب الاطفال لا يمكن أن يتم في لحظة واحدة كما نشاهد في الأفلام والمسلسلات، بل إنها في الواقع عبارة عن سلسلة من الأحداث واللحظات التي تطورنا وتقودنا لإتخاذ مثل هذه القرارات).


تؤكد دراسة تم نشرها في مجلة علم نفس الأسرة أن أسباب رغبة الوالدين في إنجاب طفل قد يؤثر عليها العديد من العوامل المباشرة مثل ذكريات الطفولة، ومداخلات الأصدقاء بآرائهم، والتقاليد المجتمعية. والعوامل غير المباشرة التي أحياناً تلامس قلب الوالدين كرؤية مجموعة أطفال يلعبون سويةً، أو استرجاع بعض الذكريات العائلية السعيدة مع إخوتهم أو ذكريات الصداقة الجميلة. هذه العوامل تحديداً تميل إلى التأثير بقوة على قرار الإنجاب بما في ذلك تكوين أسرة، وعدد الأطفال، والوقت المناسب لإنجابهم.

العوامل الأربعة المؤثرة في اختيار القرار


١- التاريخ العائلي

طفولتك سواء كانت سعيدة، أو تعيسة لها النصيب الأكبر من التأثير على قرارك فقد تجعلك ترغب في وضع طفلك في بيئة مماثلة أو تبتعد كل البعد عنها وإنشاء بيئة أفضل له من التي عشتها في طفولتك.

ماري بيث البالغة من العمر ٤٢ كانت تود إنجاب طفلين، لأنها عاشت طفولة ممتعة جميلة مع أختها الكبرى وتود أن تورث هذه التجارب لأطفالها وقد رزقت بطفل واحد يبلغ من العمر ٦ سنوات ولسوء الحظ واجهت مشاكل في الحمل والإنجاب بعدها مما منعها من الحصول على طفل ثاني.

على النقيض الآخر نجد روبن البالغة من العمر ٦٥ لا تريد إنجاب طفل آخر واكتفت بطفلة واحدة بحجة أن طفولتها مع أختها كانت سيئة جداً ولم تكن علاقتهم ببعضهم مقربة وقد أضافت أنها سعيدة لعيشها بعيداً عن أختها وأنهم لا يعتمدون على بعضهم البعض في أي شيء وأن علاقتهم السيئة كانت السبب الرئيسي لعدم رغبتها في إنجاب أكثر من طفل واكتفائها بواحد.

ومن زاويةٍ أخرى نجد شانون البالغة من العمر ٣٨، وهي طفلة وحيدة تشرح أن مشاعر والدتها كانت المحفز الأساسي لرغبتها في تكوين أسرة من ثلاثة أطفال، حيث قالت: “لقد كانت أمي ترغب في إنجاب العديد من الأطفال ولم تكن راضية بطفل وحيد، كان لديها العديد من الزيجات الفاشلة وحالات الإجهاض وقد أصيبت بإحباط نتيجة ذلك وكانت فكرة الطفل الوحيد مؤلمة لها”. كما أضافت: “على الرغم من هذا كنت مسرورة كطفلة وحيدة إلا أنني لم أفكر يوماً في إنجاب طفلٍ واحد فقد نشأت على فكرة أن كثرة الأطفال أفضل وأن كونك طفلاً وحيداً أمر مكروه وغير محبب لدى الكثير من الناس”.
قد لا يكون هناك أحد في دائرة عائلتك، أو أصدقائك يحاول بشكل علني أو مباشر التأثير عليك، لكن تاريخك الأسري سوف يكون له التأثير الأكبر على رغبتك في الإنجاب.

٢- ذكرياتك

صرحت يانا فاندكوفا من مركز العقل والدماغ بجامعة كاليفورنيا، ديفيس، والمؤلفون المشاركون معها في بحثهم حول كيفية تغيير ذكرياتنا، بدلاً من الذكريات الدقيقة إلى المحورية وتوجيه عملية صنع القرار أنه: ” تلوح الذكريات المؤنسة الجميلة مع عائلتك وأصدقائك في مؤخرة عقلك وتتلاشى مع الأيام، ومع تلاشيها لا يبقى إلا سراب من الذكريات الضبابية التي تحتفظ بها ذاكرتك الذاتية وبناءً عليها تتخذ قرارك”.


كما تعمقت الكاتبة الرئيسية جوليا ليفانوف من جامعة برمنغهام في دراستها المنشورة في Nature Communications: “تصبح الذكريات أقل حيوية وتفصيلاً بمرور الوقت، مع الحفاظ على جوهرها المركزي فقط في النهاية”.

قد تمُّر عليك ذكرى مؤنسة عن جمعات العُطلات وأنت تجلس في مجموعة كبيرة مع أفراد أسرتك أو أصدقائك حول مائدة الطعام ولربما كانت هناك مباراة كرة قدم تجمعكم حول التلفاز وتجد نفسك تحفظ هذه الذكرى الجميلة بالرغم من أنك نسيت بعض الأحداث المؤلمة فيها كالخلافات العائلية، والجو المشحون بالتوتر. تدفن عقولنا هذه الأحداث والذكريات مع مرور الوقت وتصبح نسياً منسياً.

يروى لنا ديرلين البالغ من العمر ٤٢، عن ذكرياته الدافئة مع عائلته في الأعياد وعلاقته المقربة من أخيه: “نحن دائماً نساند بعضنا البعض ونتواصل على الدوام مرتين أسبوعياً على الأقل مما جعلني أرغب في إنجاب طفلتين ولكن مع ولادة ابنتي الأولى تغير رأيي في الموضوع فقد اكتشفت أن الأبوة أصعب مما توقعت. فمنذ ولادتها لم أحظ بنوم هادئ حتى بلغت السابعة”. ومع ذلك، لم يتجاهل ديرلين رغبة زوجته في الإنجاب مره أخرى خصوصاً بعد الثلاث سنوات الأخيرة التي أخذ فيها قسطاً من الراحة.

٣- تأثير المجموعات (الأصدقاء والمجتمع)

مما لا شك فيه أن أصدقائك لهم تأثير كبير وملحوظ في قراراتك قال دوجلاس ستوري، مدير الأبحاث في مركز جونز هوبكنز لبرامج الاتصال لصحيفة نيويورك تايمز في إشارة إلى كيفية اتخاذ الناس للقرارات أثناء وباء كوفيد-19: “عندما تتأمل الناس من حولك تجد أنك تتأثر بأفعالهم وبناءً على ذلك تتغير دوافعك”. لكن هذه الفكرة تنطبق على ظروف وخيارات أخرى مختلفة ليست فقط في فترة الوباء.


عندما ترى الأشخاص حولك يمتلكون سيارات دفع رباعي أو طفلين أو ثلاثة وظاهرياً لديهم حياة سلسة وسعيدة واختياراتهم ذكية جذابة تجول الأفكار في رأسك وتبدأ بالاعتقاد أنه يجب عليك فعل نفس الشيء.
كما أيضاً شاركتنا سالي البالغة من العمر ٣٨، أم لطفلٍ يبلغ من العمر ٩ سنوات، برأيها في هذا العامل قائلةً: “يظن الناس أنه لتحقيق الحلم الأمريكي لابد من إنجاب طفلين أو أكثر مثل بقية المجتمع ولا يخطر في بالهم حتى إنجاب واحد فقط، أنا لا أريد إنجاب العديد من الأطفال فقط لأتماشى مع المجتمع مثل البقية”.


كلما زادت ثقتك في أصدقائك وآراءهم، زاد تأثيرهم على قراراتك، ومع ذلك نجد أن كاسي الأم البالغة من العمر 41 عامًا لطفل يبلغ من العمر 8 سنوات لم تتأثر بأصدقائها حيث قالت: “لقد خالفنا التوقعات السائدة بأن أربعة أشخاص يشكلون عائلة فقد أحببت أن أكسر التقاليد الشائعة واخترت عدم العيش في الضواحي وإنجاب مجموعة أطفال”. وأردفت قائلةً: “إن لدى معظم صديقاتها أكثر من طفل، لكنها لم تتأثر بضغط الأقران”.

٤- التردد

دوافعك وموانعك بخصوص أي قرار، على سبيل المثال شرائك لسيارة معينة، أو انتقالك من منزل لآخر، أو إنجابك لمزيد من الأطفال قد تتغير بشكل مستمر وربما يكون السبب تأثير غير مباشر من مجتمعك وأصدقائك مما يجعلك تعيد النظر في خياراتك وتولد لديك تردد دائم في اتخاذ القرارات.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: رهف ظافر الشهراني

  مراجعة: سراء المصري


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية