ابتذال الإنتاجية| ما السبيل للنجاة في العمل؟

ابتذال الإنتاجية| ما السبيل للنجاة في العمل؟

2 يناير , 2022

ترجم بواسطة:

أمواج المرواني

دقق بواسطة:

زينب محمد

قبل شهرين، شُخصت زوجتي بسرطان الدِماغ. ولا أستطيع نسيان تلك اللحظة التي اتصلت فيها زوجتي من المستشفى لتخبرني عن العثُورعلى ورم.  راودني إحساسٌ غريبْ في ذهنيّ وفي داخلي. كان يتردد في داخلي صدى كلمة ورم، وتلحُ عليّ المزيد من الكلمات معها: زوجة…  حب…  حياة…  علم…  طب…  موت… وابننا.

كانت أفكاري تتسابق على مضمار القلق، حتى طمأنتني فكرة أن السرطان يمكن علاجُه والتعامل معه هذه الأيام، وبإمكاننا تجاوز هذا الأمر، ستكون زوجتي بخير طالما كان بوسعي تقديم الدعم الكافي. حِين بدأت الخطة تتضح وتتبلور بدأت نَفحاتٌ من الأمل تومضْ في الأُفق.

لكن بعد ذلك وفجأَة، تجلت لي المخاطر، وغُصت بذهني وصُدمت بأسوأ السيناريوهات. تغيرت معالم الخُطة وتوقفت بشدة، احتجتُ إلى أن أقاتل زخم الأفكار لأُشتت ذهني وأعيد تركيزي.

وبينما أكتب هذا، بدأت زَوجتي باستعادة صِحتها بعد خضوعها لعملية جراحية تكللت بالنجاح وهي الآن تستعد للخضُوع لمزيجٍ من العلاج الكيميائي والإشعاعي.  لكن كان هناك لحظة لا تُنسى في حياتي وما زالت مستحوذة على انتباهي وغيرت نظرتي عن العالم ذو الأحداث الحيوية والمتغيرة.

منذُ مدة، كان عندي اعتِقاد أن بعَض أماكن العمل منغمسةٌ بالإنتاجِيَة، وعادةً يكون الدافع هي الحاجة الملّحة للخضوع لمقاييس مُلفتة، ويظهر جليًا أن الجودة والمضمون ليسوا محط اهتمام في النشاطات التجارية.  كما يبدو أيضًا أن الأغلب يضيع وقته بإنتاج أشياء عدِيمة الفَائدة عوضًا عن قضاء الوقت في حل المشاكل والمعضلات، مما يتسبب في خلق بيئَة عمل متوتِرة. ومن المرَجح أن يضع المدراء الروتينيون مكافآت على هذا النوع من الإنتاج المبتذَل، وهذا دليلُ على سبب استحقاق الدفع للموظف المعنِي بدلاً من تقدير الفكرة القيّمة التي تستغرق وقتاً وجهداً للوصول إليها.  بالنسبة للموظفين، فإن الإنتاجية المبتذلة تساعدُّهم على ملء وقتهم حتى يتسنى لهم الانصِراف نهاية الدوام.

هذه اللقطة من الحياة العملية تساعد في إثبات أن الأشخاص يركزون عادةً على تعظيم الإنجازات قصيرة المدى كدليل على قيمتها، ولإثبات أنه يمكنهم القيام بمهام متعدِدَة في لحظة جنونية، محاولةً منهم لإثبات استحقاقيتهم للترقِيات لأرباب العمل. وفي الحقيقة، العمل يجب أن يُنجز – لكن هذا السلُوك على المدَى الطويِل لا يؤتي ثماره سواء للفرد أو للشركة.

بعد التفكير، فأن ردة فعلّي على الأخبار المُروعة التي سمعتها من زوجتي خلّفت لدي شعور بأن عدم التوقف والمضي قدمًا واحدة من آليات النِضال لأجل البقاء.  حاول عقلي بإستمَاتة شديدة أن يضع ويرسم خططًا كوسيله ليُخرجني حسيًا و وظيفيًا من أن أكون تحت رحمة الضغط الهائل من مشاعري.  وفي مواجهة كل هذه القضايا، لا يوجد أسوأ من الجمّود والتوقف عند نفس النقطة. البقاء جالسًا في المنزل بينما يشتعل العالم من حولك ليس شعورًا مريحًا.  لذلك ربما يكون السبب الذِي يجعلَ الكثير منا يكافح لإيقاف التخطِيط المُستمر هو أننا نحاول النَجاة من هجوم الإعتداءات المحتملة ضد رفاهيتنا.  لقد مررت بأزمة حقيقية حتى توصلت لهذه الفكرة.

ولكن كيف يمكن للعمل أن يحرمك الرفاهيَة؟ إن العمل يوفر لك الرفاهية والاسِتقرار الماليّ، مثلاً في الولايات المتحدة، تتمتع بالتأمين الصحي بجانب رفاهيات أخرى. لذلك، فإن أي شُعور بعدم الأمان في العمل يفسِح المجال للشعور بأن هذه الرفاهيات في خطر. لماذا قد يشعر الناس بعدم الأمان في العمل؟  لأنهم عَالقون في دوامة الإجهاد الوظيفي، محاولةً منهم للبقاء تحت خط النجاة.

آليات البقاءْ ستكون فعالةٌ فقط إذا تم تطبيقها بشكل صحيح- والتي يتم تجربتها لفترة وجيزة لمعرفة مدى جدواها. إن التكرار المتتابع لهذه الآليات في المواقف التي يجب أن تكون مريحة وهادئة يحور المشهد ليبدوا وكأنه اضطِراب القلق أو التَوتر.

وختامًا، إن بيئة العمل يجب أن تكون بعيدة كل البُعد عن توتر وإجهَاد الإنتاجية، لكن أحيانًا لا يوجد مهَرب من أن تجد نفسك عالقًا في تلك الحالة الذهنِية الغريبة، يائسًا من ضروب الإنتاجية غارِقًا بالكثير من الأفكار، إذا كانت جميع المشكلات دائمًا ذات أهمية كبيرة، فمن المُحتمل أنك تحترق وأنت حَبيس لفكرة النجاة.  إذا كان مكَان عملك لا يميِّز بين الأزمات اليومية والمعضلات الكبرى، فإنهم لا يقدمون أي معروف لموظفيهم.

فقط ضع في ذهنّك أنه يجب عليك التحكُم في كيفية التعامل مع هذه المعضلات.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: أمواج المرواني

تويتر: A4_waj

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية