القلق الوجودي

القلق الوجودي

4 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

سهام المطيري

كنت أشاهد الأخبار هذا الصباح محاولة مني لأكون مواطنة مسؤولة ومطلعة. على الأرجح عرفت كيف ستسير الأمور، كانت الأخبار سيئة للغاية إلى حد كبير. الوباء في ازدياد والإرهابيون في تكاثر والكوكب يحتضر وكل شيء ينهار. جلست مجمدة على أريكتي، وفي يدي كوب قهوة منسي يبرد، تدفعني رغبة جامحة في وضع وجهي في وسادة وإطلاق صرخة بدائية. حينها تبين لي أن هذا قد يكون أفضل وقت لمناقشة قضية القلق الوجودي.

ما هو القلق الوجودي؟

القلق الوجودي يشبه القلق المعتاد، لكنه شاسع يغطي الوجود بأكمله.  يبدو الأمر وكأن قلقك ذهب إلى المدرسة وحصل على شهادة في الفلسفة.

 يسألك قلقك المعتاد: ماذا لو كنا نسير وسقطت العجلات من السيارة؟  يمكنك الرد عليه بسهولة نحن بأمان لأن العجلات لا تسقط من السيارات هكذا فقط!

لكن قلقك الوجودي يطرح أسئلة يصعب الإجابة عليها. قلقك الوجودي لديه بعض الأسئلة الملحة لك حول حالة العالم.  ماذا يحدث لي عندما يرتفع مستوى سطح البحر؟  ماذا لو استمر الوباء إلى الأبد؟  ماذا يعني بالضبط الرمز الأحمر للإنسانية؟

عليك أن تعترف بأن أسئلة قلقك الوجودي منطقية إلى حد ما.  كل ما في الأمر أنه ليس لديك أي إجابات.

 بالتأكيد فأنت ليس عالم مناخ أو عالم أوبئة أو خبير جغرافي سياسي. حتى لو كنت أحد هذه الأشياء، فأنت بالتأكيد لست أحد هذه الثلاثة المذكورة. إذن كيف يمكنك أن تريح عقلك عندما تكون المخاوف كبيرة جدًا ولا يمكن حلها؟

استجابة أجسادنا للقلق

من الصحيح والمنطقي أن نشعر بالقلق استجابة للأحداث العالمية المريبة. عندما يتلقى دماغنا تهديدًا يستحوذ الجسد عليه.  يتم تنشيط دماغنا الخلفي وندخل في حالة من النضال والهروب والعرقلة. لسوء الحظ، فإن وجود قصة تشكل تهديد لي على التلفزيون كافية لتفعيل هذه الاستجابة حتى عندما لا يكون هناك تهديد مباشر في الغرفة معك.

عندما تكون قلقًا بشأن أحوال العالم، فقد تجد نفسك بقلب ينبض بالضيق وعضلات مشدودة. هذا لأن جسمك يعدك للدفاع عن نفسك من أي تهديد جسدي.  إن عقلك رائع في إدراك التهديدات، لكنه ليس جيدًا في التمييز بين الجسدي والوجودي.

من الواضح بأنه لا يمكنك استخدام فرط التوتر لمكافحة التهديد المتزايد من التطرف الإرهابي من غرفة المعيشة الخاصة بك. لذا فإن طاقتك المضطربة بالقلق، ليس لها مكان تذهب إليه لذا تغلي ببطء في جسمك. هذا غالباً ما يؤدي إلى استجابة فصامية خفيفة.  نحن نستسلم ولا نشعر بأي شيء بعد الإفراط في الاستجابة الشعورية!

كيفية التعامل مع القلق

 قلل من تتبع وسائل الإعلام. قبل مائتي عام لم يكن لدينا اتصال عالمي فوري. كان على الناس فقط أن يقلقوا بشأن الكوارث التي تحدث في جوارهم المباشر.

 الآن لدينا هواتف وإنترنت ونحن مطلعون على كل حدث سيء يحدث في وقت واحد في كل ركن من أركان العالم. و من الجيد أن تكون على علم ولكننا لسنا متأكدين من أن أدمغتنا مصممة للتعامل مع زخم مستمر من الأخبار السيئة.

فكّر في التنبه حول الطريقة التي تستهلك بها محتويات وسائل التواصل، بدلاً من الحصول على كم هائل من الأخبار المتجددة بشكل دائم على هاتفك، قم بتعطيل هذا التطبيق وتحقق من الأخبار مرة واحدة يوميًا. واستخدم وسائل الإعلام التي تجدها أقل إثارة للقلق. ضع في الحسبان أخذ استراحة مؤقتة من تطبيقات الوسائط الاجتماعية أو إذا كنت ترغب في مواصلة النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، فحاول وضع مدة زمنية على وقت الشاشة، بحيث يمكنك البقاء مشاركًا ومطلعًا جيدًا دون قراءة ومشاركة كل تحديث يومياً.

تخلص من الطاقة المضطربة والقلق

 عندما يكون الجسم في حالة هلع أو ذعر، فإنه لا ينبغي أن يجلس الفرد ساكناً يتابع الأخبار ويعيد تغريد المقالات.  ولكن جسدك في هذه الحالة يطلب منك الحركة ليستخدم الكورتيزول والأدرينالين المفرز في مجرى الدم للإنجاز والكفاح أو العثور على مكان ممتاز للاختباء. 

لذا تخلص من بعض طاقتك المضطربة من خلال ممارسة الرياضة أو المشي أو تنظيف المنزل.

وإذا كنت ترغب في الانفصال عن الواقع المضطرب، فحاول التركيز على الشعور بالأمان والراحة الجسدية، اختبئ في لحافك وشاهد فيلمك المفضل. ركز على الحواس مثل درجة حرارة الغرفة، أو ضغط اللحاف لتخرج من الأفكار المضطربة في رأسك إلى جسدك. حيث تعتبر المفارش ذات الوزن الثقيل، وحزم التبريد، والتدفئة، والزيوت الأساسية جميعها استراتيجيات حسية رائعة ميسرة يجب وضعها في الحسبان.

تأمل في أحداث التاريخ لتطمئن

 إذا كنت طالبًا في التاريخ، فأنت تعلم أن الكوارث ليست شيئًا جديدًا على البشرية.  ففي كل فترة زمنية قديمة وحديثة، كان البشر قلقين من أن العالم حتمًا سينتهي ويتدمر من الأوبئة، والكوارث الطبيعية، والحروب، والاضطرابات السياسية.  وانظر في أي نقطة في تاريخ البشرية، وستدرك بأن التاريخ يعيد نفسه.

ومن الجيد أحيانًا تذكير نفسك بأن ما تواجهه ليس بالضرورة جديدًا.  فلقد نجا البشر منذ آلاف السنين حيث تم اكتشاف وإعادة تشكيل العالم عدة مرات.  و كانوا جميعًا مرتبكين وخائفين كما نحن اليوم.  ولكن في نهاية المطاف عثروا على طريقة لتخطي هذه الأزمات. فإذا كانت لدى الأمم التي مضت المهارات اللازمة للنجاة من كوارثهم فبالتأكيد تملك أنت أيضًا المهارات اللازمة لتجاوز أزماتك.

ابحث عن الجوانب المشرقة في الإنسانية

 في مكتبي لدي ما أسميه بمجلّد الراحة. عندما أشعر بالإحباط حيال عملي، أخرج المجلد واقرأ محتوياته. يحتوي على مجموعة من الرسائل والقصص وبعض الأعمال الفنية الدافئة التي تلقيتها من الأشخاص الذين تشرفت بالعمل معهم على مر السنين.  إنه يمنحني القوة لتذكير نفسي بأن حياتي وعملي مليئان بالجوانب المضيئة حتى لو واجهت صعوبة في اكتشافها.

 أنت أيضًا ابدأ بإنشاء مجلّد الراحة الخاص بك على الكمبيوتر أو الهاتف.  اجمع نصوصًا لطيفة من أحبائك أو قصصًا عن المساعدة والأمل والصمود من الأخبار.

 اكتب اللحظات التي شهدت فيها قوة اللطف البشري. احفظ المجلد لقراءته عندما تشعر بالحاجة إلى جرعة كبيرة من الأمل.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة : سِهــام المطيري

تويتر: E_seham11

مراجعة : د.فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية