كيف لنا أن نعرف مكان الأشياء ؟

كيف لنا أن نعرف مكان الأشياء ؟

5 ديسمبر , 2021

ترجم بواسطة:

لمى السعيد

دقق بواسطة:

زينب محمد

ترمش أعُيننا ثلاث مرات في الثانية، وفي كل مرة ترمش أعيننا، يتلاشى العالم الذي أمامنا داخل شبكية العين الموجودة  وراء أعُيننا، وهذا يؤدي إلى تغير الصورة التي ترسلها العين إلى الدماغ ومع ذلك، يبدو أنه لايوجد شئ يتحرك. ألقت دراسة جديدة  نظرة ثاقبة على هذه العملية المعروفة باسم ” التثبيت البصري ” ونُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.  

يقول المؤلف الكبير باتريك كافانا، وهو أستاذ باحث في العلوم النفسية والدماغية في دارتموث وزميل باحث أول في علم النفس في كلاً من كلية جليندون ومركز أبحاث الرؤية بجامعة يورك:” أظهرت نتائجنا أن استراتيجية التأطير تعمل وراء الكواليس طوال الوقت، وهذا يساعد على استمرار تجربتنا البصرية، يمتلك الدماغ نوعًا خاصًا من الكاميرا الثابتة، والتي تستخدم جميع أنواع الإشارات لتثبيت ما نراه بالنسبة للإطارات الموجودة، وحتى لا نرى صورة مهتزة مثلما نرى في الأفلام المسجلة بواسطة الهاتف الذكي. العالم المرئي من حولنا هو الإطار المستقر المطلق لكن بحثنا يظهر أنه حتى الإطارات الصغيرة تعمل، سيتم إدراك مواقع الاختبار داخل الإطار كما لو كان ثابتًا، مما يساعد على تثبيت إدراكك”.

تتكون الدراسة من تجربتين اختبرتا كيفية تأثير إطار مربع صغير يتحرك على شاشة الكمبيوتر على آراء  المشاركين في الموقع. أجريت  هذه التجارب شخصياً، ثمانية أفراد من بينهم اثنان من المؤلفين؛ تمت هذه التجارب عبر الإنترنت بسبب جائحة كوڤيد19،  حيث تم تجنيد 274 مشاركًا من جامعة يورك، كان لدى 141 منهم بيانات كاملة. كانت البيانات متشابهة جدًا لكلا النوعين من المشاركين.

في التجربة رقم ١، يتحرك إطار مربع أبيض يسارًا ويمينًا، للخلف وللأمام، عبر شاشة رمادية وتومض الحواف اليسرى واليمنى للمربع عندما يصل إلى نهاية مساره: تومض الحافة اليمنى باللون الأزرق في أحد طرفيه والحافة اليسرى تومض باللون الأحمر في الطرف الآخر، كما هو موضح في الشكل. طُلب من المشاركين وضع زوج من العلامات في الجزء العلوي من الشاشة للإشارة إلى المسافة التي رأوها بين الحواف الوامضة. قامت التجربة الأولى على شرطين: أولهما، تقييم مدى تباعد الحواف الخارجية اليمنى واليسرى للإطار المربع. وفي هذا المثال، يكون معدل انتقال الإطار أطول من حجم الإطار، لذا يكون الوميض الأحمر فعليًا على يسار الوميض الأزرق. عندما يتحرك الإطار ببطء في البداية، نرى الومضات حيث هي بالفعل، مع الأحمر إلى اليسار. ومع ذلك، بمجرد أن يتحرك الإطار بسرعة كافية، يظهر اللون الأزرق يسارًا من اللون الأحمر. هذا هو المكان الذي سيكونون فيه إذا كان الإطار ثابتًا بالفعل. يخدعنا الإطار المتحرك من خلال استقرار آرائنا على الموقع. علاوةً على ذلك، في الفيلم  يتلاشى الإطار لفترة وجيزة ليكشف أن الفلاش الأحمر موجود بالفعل على يسار الفلاش الأزرق، وهو ما كان عليه الحال طوال الوقت.

وثانيهما، تُقيّم حركة الحافة المادية للإطار. حيث تومض الحافة اليسرى عند كل نهاية لسير الإطار وتُرى المسافة التي يقطعها الإطار على أنها مسافة بين الوميضين.

وقد أظهرت هذه البيانات في كلٍ من الشرطين في التجربة الأولى، أن المشاركين انتبهوا إلى الحواف الوامضة للإطار كما لو كانت مستقرة على الرغم من أنها تتحرك بوضوح، مما يوضح ما يسميه الباحثون “التثبيت المتناقض” الناتج عن إطار متحرك.

أظهرت التجربة رقم 2  مرة أخرى قوة التثبيت للإطار المتحرك عن طريق وميض قرص أحمر وقرص أزرق في نفس الموقع داخل إطار متحرك. يتحرك الإطار المربع للخلف وللأمام من اليسار إلى اليمين بينما يومض القرص باللونين الأحمر والأزرق بالتناوب. كما في التجربة الأولى، طُلب من المشاركين الإشارة إلى الفرق الملحوظ بين القرصين الأحمر والأزرق. وعلى الرغم من عدم وجود فرق مادي بين القرصين، إلا أن الإطار المتحرك يخلق مظهرًا بأن القرصين يقعان على يسار ويمين موقعهما الحقيقي، بالنسبة للإطار الذي يومض فيهما. بمعنى آخر، أدرك المشاركون موقع الأقراص بالنسبة للإطار، كما لو كانت ثابتة وكان هذا صحيحًا عبر مجموعة كبيرة من سرعات الإطارات وأحجامها وأطوال المسار.

يقول كافانا: “باستخدام الومضات داخل إطار متحرك، أثارت تجاربنا شكلًا متناقضًا من التثبيت البصري، مما جعل الومضات تظهر في مواضع لم يتم عرضها فيها مطلقًا، تُظهر نتائجنا تأثير استقرار بنسبة 100٪ ناتج عن الإطارات المتحركة، حيث اُستبعدت  حركة الإطار بالكامل. وهذه البيانات هي أول ما يظهر من تأثير إطار يتطابق مع تجربتنا اليومية. حيث عندما تتحرك أعيننا في كل مرة، يتم استبعاد حركة المشهد عبر شبكية أعيننا تمامًا مما يجعل العالم يبدو ثابتاً”.

ويضيف  كافانا: “في عالمنا الواقعي، يعمل المشهد الذي أمامنا كمرساة لتحقيق الاستقرار من حولنا، إن استبعاد حركة العالم أثناء حركة العين أمر منطقي جداً، حيث أن معظم المشاهد، مثل: المنزل، ومكان العمل، والمدرسة والبيئة الخارجية لا تتحرك إلا إذا حدث زلزال”.

وأردف قائلاً: “في كل مرة تتحرك فيها أعيننا، تحدث عملية إزالة الضبابية الهائلة التي تسببها حركة العين. يربط دماغنا هذه الفجوة معًا حتى لا نلاحظ هذا الفراغ، ولكنه يستخدم أيضًا الحركة لتثبيت المشهد أمامنا. يتم منع الحركة وخفضها حتى نتمكن من تتبع موقع الأشياء في العالم”.

بناءً على نتائج الدراسة، يخطط فريق البحث لاستكشاف المزيد من الاستقرار البصري باستخدام تصوير الدماغ في دارتموث.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة:  لمى القرني

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية