التوتر الأسري بيئة خصبة لتطور الاكتئاب لدى المراهقين

التوتر الأسري بيئة خصبة لتطور الاكتئاب لدى المراهقين

3 ديسمبر , 2021

قد تكون مرحلة النمو صعبة، ولكن الأمر أصعب للمراهقين الأمريكيين من أصل أفريقي الذين يعيشون تحت خط الفقر؛ فهم يواجهون تحديات عدة منها انعدام الأمن الغذائي والسكن، بالإضافة إلى الجريمة المجتمعية، وكل هذه المساوئ من الممكن أن تؤثر على جميع جوانب مرحلة النمو.

يشير بحث جديد من جامعة جورجيا إلى أن الضغوط الناجمة عن المصاعب الاقتصادية قد تضر أيضًا بالصحة النفسية للمراهقين. ولذلك فإن التوعية والتعرف على مسببات الفقر وسوء الصحة النفسية من الممكن أن تساعد صناع القرار في وضع حلول.

وعلقت آفا ريك، الباحثة الرئيسية وطالبة دكتوراه في التنمية البشرية وعلوم الأسرة قائلةً: «وعلى وجه الخصوص، فإن الأسر الأمريكية الريفية من أصل أفريقي تعيش في سياق اجتماعي ينتشر فيه الفقر وتحديات أخرى ذات صلة، ويعد هذا ثمار العنصرية المؤسسية المستمرة وفترة العبودية التاريخية في تلك المناطق». وأضافت آفا: «من الهام دراسة فترة نمو المراهقين في سياقات اجتماعية صعبة، لنتمكن من فهم أفضل السبل لدعم المراهقين».

أعراض الاكتئاب الشائعة

نشرت هذه الدراسة في مجلة صحة المراهقين، والتي شارك فيها 472 أسرة أمريكية من أصل أفريقي على مدى أربع سنوات، وكان عمر الأطفال في بداية الدراسة 11 عامًا.

ووضحت آفا أن أثناء زيارة الأسر مرة واحدة في العام، طلب فريق البحث من المشاركين استكمال استبيانات مفصلة عن حياتهم، تشمل الاستبيانات أسئلة عن صراعاتهم الشخصية والتوتر وصحتهم النفسية. وكانت معدلات أعراض الاكتئاب في الدراسة تدعو للقلق. إذ أن أكثر من نصف المراهقين و45٪ من أولياء الأمور في الدراسة يعانون من أعراض اكتئاب بنسبة مرتفعة، منها الشعور بالحزن واليأس وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة.
وأضافت: «حتى بالنسبة لأولياء الأمور الأكثر تفانيًا، فإن المستويات المرتفعة  من التوتر من الممكن أن تجعل تربية الأطفال بشكل عام –  وتربية المراهقين بشكل خاص –  صعبة للغاية. وسؤالنا الآن هو كيف نطور برامج وسياسات للتخفيف من حدة هذه التحديات المتمثلة في التعرض المفرط للتوتر الأسري، بالإضافة إلى المضي قدمًا في البحوث التي تدرس كيفية تأثير التوتر على أداء الأسرة والصحة النفسية للمراهقين».

وتوصلت آفا إلى أن الضغوط الاجتماعية، والاقتصادية، والعائلية، وغيرها من الممكن أن تؤثر على انسجام أفراد الأسرة مع بعضهم بعض؛ إذ ارتبط التوتر الأسري بزيادة الجدال والنزاعات غير المحلولة بين أولياء الأمور والأبناء. وقد أدى ذلك إلى إبلاغ المراهقين عن صعوبات أكبر في تنظيم سلوكهم ومشاعرهم، ويعد هذا مقدمة للإصابة بالاكتئاب.

المداخلات الأسرية (Interventions)

تم انشاء برنامج الأسر الأمريكية القوية من أصل أفريقي لفئة المراهقين منذ أكثر من عقد من قبل جين برودي وستيف كوغان وهما أساتذة جامعة جورجيا جين برودي وستيف كوغان في مركز أبحاث الأسرة. وفكرة البرنامج هي أن تجتمع الأسر أسبوعيًا في جلسات مداخلات لمدة ساعتين على مدى خمسة أسابيع. ويركز البرنامج على تعزيز العلاقات الأسرية ومعالجة السلوك الخطير، فعمل البرنامج على التقليل من الاكتئاب بين المراهقين ومعالجة القضايا السلوكية وتعاطي المخدرات بأكثر من 30%.

وأشارت آفا: «بالإضافة إلى برامج الأسرة، علينا أن نكون أكثر جدية في معالجة اللامساواة المتفشية في الولايات المتحدة، ومن ثم التطرق لمعالجة التوتر الناجم من الفقر وتأثيره على حياة المراهقين. ويمكننا القيام بذلك من خلال المداخلات ورسم سياسات تعمل على الحد من اللامساواة العرقية، والحد من التوتر الأسري، وتحسين العلاقات بين أولياء الأمور والمراهقين، ومساعدة المراهقين على التحكم في مشاعرهم، وكذلك توفير رعاية صحية نفسية شاملة ثقافيًا وغير اقصائية للمراهقين ذوي البشرة السمراء».

وأضافت: «أما فيما يتعلق بما يمكن أن نفعله في غضون ذلك، فيمكن لأولياء الأمور أن يستخدموا أساليب تربوية واعية مع الانتباه للتفاصيل، ووضع للمراهقين حدودًا وتوقعات، بالإضافة إلى التواصل المفتوح والحنان. نعم، من الممكن أن تكون المراهقة فترة صعبة، وفي بعض الأحيان من الصعب تجنب الصراع، ولكن من الممكن أن يتفاقم الصراع بسبب عوامل أخرى».

واختتمت بقولها: ” نحن بحاجة ماسة لإيجاد طرق لرسم الخط الفاصل بين كيفية تعرضنا للتوتر وبين مشاعرنا وسلوكياتنا في العلاقات. إن العديد من الأسر الفعالة تتحد كفريق في مواجهة الضغوط الخارجية”.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: عبير عبد الله

مراجعة: عبدالرحمن نصرالدين

تويتر: @abdonasr11      


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية