كم من الوقت بقي للبشرية ؟؟

كم من الوقت بقي للبشرية ؟؟

28 سبتمبر , 2021

ترجم بواسطة:

رهف الشهراني

دقق بواسطة:

وليد حافظ

بقلم: آيفي لوب

في محاولة للإجابة على السؤال الذي يطرحه العنوان قد يكون من المفيد اتباع أساليب ومنهجيات يطرحها كاتب المقال، وهو ضمن إجابته يجيب أيضاََ على سؤال آخر ملحّ يتعلق بالموضوع، ألا وهو عن الدافع لصرف أموال طائلة واهتمام بالغ على الأبحاث الفضائية في حين أننا لم نحل كثيراَََ من مشاكلنا على الأرض.

إن نصيحتي للعلماء الشباب الذي يسعون إلى الإحساس بوجود هدف في أبحاثهم هي الانخراط في موضوع يهم المجتمع كالمساهمة في تعديل تغير المناخ، وتبسيط تطوير اللقاحات، وتلبية احتياجاتنا من الطاقة والغذاء، أو العثور على الآثار التكنولوجية للحضارات الفضائية. بشكل عام يقوم المجتمع  بتمويل العلم ويجب على العلماء رد الجميل من خلال الاهتمام بمصالح المجتمع.

التحدي المجتمعي الأكثر صعوبة هو إطالة عمر البشرية. خلال محاضرة ألقيت مؤخراً على خريجي جامعة هارفرد تم سؤالي عن المدة التي أتوقع فيها بقاء حضارتنا التكنولوجية، استندت في اجابتي إلى أننا عادةً ما نجد أنفسنا في الجزء الأوسط من حياتنا كما جادل في الأصل ريتشارد جوت. احتمالية أن تكون رضيعاً في اليوم الأول بعد الولادة أكثر بعشرات بل وآلاف المرات من احتمال أن تكون بالغاً. من غير المحتمل أيضاََ أن نعيش بعد قرنٍ من بداية عصرنا التكنولوجي إذا كانت هذه المرحلة ستستمر ملايين السنين في المستقبل.  الحالة الأكثر احتمالية أننا نشهد حالياً مرحلة البلوغ في حياتنا التكنولوجية، فمن المحتمل أن نعيش لبضعة قرون ولكن ليس لفترة أطول. بعد إعلان هذا الحكم الإحصائي علناً، أدركت ما تنطوي عليه هذه التوقعات المرعبة لكن هل هذا هو مصيرنا الحتمي؟

هناك بطانة فضية كامنة في الخلفية وهي تنطوي على إمكانية أن نمتلك إرادة حرة وإمكانية الاستجابة للظروف المتدهورة من خلال تعزيز مستقبل أطول من بضعة قرون. يمكن لسياستنا العامة الحكيمة أن تخفف من مخاطر الكوارث التكنولوجية المرتبطة بتغيير المناخ أو الأوبئة أو الحروب التي تسببنا بها.

لم يتضح ما إذا كان المسؤولون السياسيون لدينا سيستجيبون فعلاً لهذه التحديات التي تواجهنا وينقذوننا من هذه الإحصائيات الخطيرة.  البشر لا يجيدون التعامل مع المخاطر التي لم يسبق لهم مواجهتها من قبل كما اتضح لنا من السياسات الموضوعة للتعامل مع تغيرات المناخ.

مما يعيدنا إلى وجهة النظر القدرية لأن النموذج القياسي الفيزيائي يفترض أننا جميعاً مصنوعون من جسيمات أولية بدون أي مكونات أخرى إضافية مما يجعلنا أساساً معدومي الحرية لأن كل الجسيمات وتفاعلاتها تتبع قوانين الفيزياء. إنطلاقاً من هذا المنظور فإن الإرادة الحرة تلخص فقط أوجه عدم اليقين المرتبطة بمجموعة معقده من الظروف التي تؤثر على الأفعال البشرية. تعتبر حالات عدم اليقين هذه كبيرة على مستوى الفرد لكن متوسطة على مستوى المجموعات الكبيرة. يستبعد البشر وتفاعلاتهم المعقدة  الشعور بإمكانية التنبؤ على المستوى الشخصي لكن ربما يتشكل مصير حضارتنا كله من خلال ماضينا بشكل لا مفر منه.

يمكن بعد ذلك التنبؤ بالوقت المتبقي لنا في مستقبلنا التكنولوجي من المعلومات الإحصائية حول مصير حضارات مثل حضارتنا التي سبقتنا وعاشت في ظل قيود مادية مماثلة. تشكلت معظم النجوم قبل ظهور الشمس ببلايين السنين ، وربما تكون قد عززت الحضارات التكنولوجية على كواكبها الصالحة للسكن والتي انقرضت حتى الآن. إذا كانت لدينا بيانات تاريخية عن العمر الافتراضي لعدد كبير منها ، فيمكننا حساب احتمالية بقاء حضارتنا على قيد الحياة لفترات زمنية مختلفة. سيكون النهج مشابهًا لمعايرة احتمالية تحلل ذرة مشعة بناءً على السلوك الموثق للعديد من الذرات الأخرى من نفس النوع. من حيث المبدأ ، يمكننا جمع البيانات ذات الصلة من خلال الانخراط في علم آثار الفضاء والبحث في السماء عن آثار الحضارات التكنولوجية الميتة. هذا من شأنه أن يفترض أن مصير حضارتنا تمليه القيود المادية.

 ولكن بمجرد مواجهة توزيع احتمالية البقاء على قيد الحياة، قد تختار الروح البشرية أن تتحدى كل الصعاب وتتصرف كطرف إحصائي. على سبيل المثال، يمكن أن تتحسن فرصتنا في البقاء إذا اختار بعض الناس الابتعاد عن الأرض. حالياََ، كل بيضنا في سلة واحدة. توفر المغامرة في الفضاء ميزة الحفاظ على حضارتنا من كارثة كوكب واحد. على الرغم من أن الأرض تعمل كمنزل مريح في الوقت الحالي، إلا أننا سنضطر في النهاية إلى الانتقال لأن الشمس ستغلي كل المياه السائلة على سطح كوكبنا في غضون مليار سنة. قد يشبه إنشاء مجتمعات متعددة من البشر في عوالم أخرى استنساخ الكتاب المقدس بواسطة مطبعة جيوتنبرج في عام 1455 مما حال دون فقدان المحتوى الثمين من خلال كارثة من نقطة واحدة.

بالطبع، حتى السفر لمسافات قصيرة من الأرض إلى المريخ يثير مخاطر صحية كبيرة من الأشعة الكونية، والجسيمات الشمسية النشطة، والأشعة فوق البنفسجية، ونقص الغلاف الجوي الضروري للتنفس وانخفاض الجاذبية. سيؤدي التغلب على تحديات الاستقرار على كوكب المريخ أيضاََ إلى تحسين قدرتنا على التعرف على الكواكب المتشكلة حول النجوم الأخرى بناءً على تجربتنا الخاصة. على الرغم من هذه الرؤية، فإن الوعي بالتحديات على الأرض قد يردع البشرية عن تبني منظور جريء للسفر إلى الفضاء. يمكن للمرء أن يجادل بأن لدينا ما يكفي من المشاكل في المنزل ويسأل: لماذا نضيع الوقت والمال الثمين على مشاريع فضائية غير مكرسة لاحتياجاتنا الأكثر إلحاحاََ هنا على كوكب الأرض؟

قبل الاستسلام لهذه الفرضية، يجب أن ندرك أن الالتزام الصارم بالأهداف الدنيوية لن يزودنا بمجموعة المهارات الأوسع اللازمة للتكيف مع الظروف المتغيرة على المدى الطويل. قد يشبه التركيز الضيق على المهيجات المؤقتة الهواجس التاريخية التي انتهى بها الأمر إلى كونها غير ذات صلة، مثل “كيف يمكننا إزالة الأحجام المتزايدة من روث الخيول من شوارع المدينة؟” قبل اختراع السيارة أو “كيف تنشئ شبكة مادية ضخمة من الخطوط الهاتفية الأرضية؟” قبل اختراع الهاتف الخلوي.

صحيح، يجب أن نركز اهتمامنا الفوري على المشكلات المحلية، لكننا نحتاج أيضاََ إلى الإلهام الذي يرفع منظورنا إلى مستوى أكبر ويفتح آفاقاََ جديدة. إن تضييق مجال رؤيتنا يدفعنا إلى الصراعات لأنه يزيد من اختلافاتنا ومواردنا المحدودة. بدلاً من ذلك، يعزز المنظور الأوسع التعاون استجابةً للتحديات العالمية. وليس هناك أفضل من العلم لمثل هذا المنظور، “لعبة المحصلة اللانهائية” التي يمكن أن تطيل عمر البشرية. كما أشار أوسكار وايلد: “نحن جميعًا في الحضيض، لكن البعض منا ينظر إلى النجوم”. نتمنى أن يبحث المزيد منا وقد يقودنا الإلهام المكتسب من وجهة النظر هذه إلى ما هو أبعد من التوقعات الإحصائية التي تدفعنا إلى البديل الجبري.

المصدر: https://www.livescience.com

ترجمة: رهف ظافر الشهراني

تويتر: @RDA99688477

مراجعة وتدقيق: وليد حافظ

تويتر: @Waleedhafez1981


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية