خطوة أكثر أمانًا نحو زراعة نخاع العظم باستخدام العلاج الخلوي

خطوة أكثر أمانًا نحو زراعة نخاع العظم باستخدام العلاج الخلوي

23 سبتمبر , 2022

ترجم بواسطة:

ياسمين محمد علي

توصل الباحثون في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس لخطوة جديدة نحو تطوير علاج بالخلايا سابقة التجهيز التي يمكنها تقليل مخاطر “داء الطُعم ضد المضيف” وذلك في الأشخاص الذين يخضعون لزراعة نخاع العظم لعلاج أنواع مختلفة من سرطان الدم مثل الأورام اللمفاوية، أو (اللوكيميا) المعروفة أيضًا باسم ابيضاض الدم.

ما هو الجديد في زراعة نخاع العظم؟

تستخدم هذه الطريقة الحديثة نوعًا نادرًا وقويًا من الخلايا المناعية يُطلق عليها اسم الخلايا التائية القاتلة الطبيعية اللامتغيرة أو اختصارًا خلايا (iNKT9)، التي تحد من هجمات الخلايا التي زُرِعَت بجسم المريض وتؤخر تهديدها للأنسجة السليمة، مع الحفاظ على كفاءتها وقدرتها على محاربة السرطان. تَنتُج خلايا (iNKT) من الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم، والتي نحصل عليها من دم الحبل السُري المُتَبَرّع به. ويمكن إنتاجها بكميات كبيرة وحفظها لفترات طويلة، وتستخدم بأمان لعلاج المرضى دون الحاجة لمطابقة أو موافقة جهازهم المناعي.

زراعة نخاع العظم ودور الخلايا الجذعية في محاربة السرطان

زراعة نخاع العظم، والمعروفة أيضًا باسم زراعة الخلايا الجذعية، هي إجراء يتضمن زراعة الخلايا الجذعية المكوِنة للدم في جسم المريض لعلاج مرض معين. وهناك نوعان من زراعة نخاع العظم وهما: زراعة الخلايا الجذعية الذاتية؛ التي تستخدم الخلايا الجذعية من المريض نفسه، والزراعة الخيّفية التي تستخدم الخلايا المأخوذة من متبرع آخر سليم ويكون في الغالب فردًا من عائلة المريض.

زراعة نخاع العظم الخيّفية هي علاج شائع لمرضى سرطان الدم مثل (اللوكيميا) والأورام اللمفاوية؛ حيث تؤدي الخلايا المزروعة وظيفتين وهما: القضاء على الخلايا السرطانية وفي الوقت نفسه تساعد على إعادة إنتاج خلايا الدم، وخلايا مناعية سليمة. وكأي إجراء يتضمن زراعة خلايا أو أنسجة من متبرع ينطوي على خطر الإصابة بداء الطُعم ضد المُضيف فقد ينطبق أيضًا على هذا الإجراء حيث تهاجم الخلايا المناعية المزروعة أنسجة الجسم السليمة.

على الرغم من تطبيق الإجراءات الاحترازية فقد يصيب داء الطُعم ضد المُضيف نحو %30 إلى %50 من الأشخاص الذين خضعوا لزراعة نخاع العظم، ويظهر بنوعين: أولهما النوع الحاد الذي يظهر غالبًا خلال أول 100 يوم من الزراعة، ويمكنه التأثير على الجلد أو الجهاز الهضمي أو الكبد. والنوع الثاني هو النوع المزمن الذي غالبًا ما يظهر بعد 100 يوم من الزراعة وقد يؤثر على عضو واحد في الجسم أو أكثر.

دراسة جديدة عن نوع فريد من الخلايا الجذعية (iNKT)

طَوَّر الباحثون طريقة جديدة لإنتاج أعداد كبيرة من خلايا (iNKT) بفضل الهندسة الوراثية للخلايا الجذعية المكوِنة للدم التي حصلوا عليها من دم الحبل السُري المُتَبَرّع به. ولاختبار كفاءة هذه الخلايا في الوقاية من داء الطُعم ضد المُضيف، قسّم الباحثون فئران التجارب المصابة بنقص المناعة و(اللوكيميا) أو الأورام اللمفاوية إلى مجموعتين، واستخدموا خلايا مناعية بشرية لحقن المجموعة الأولى بينما تم حقن المجموعة الثانية بمزيج من الخلايا المناعية البشرية وخلايا (iNKT) المعدلة بالهندسة الوراثية.

نتائج مبشِّرة لتأثير الخلايا الجذعية الجديدة في محاربة السرطان والحد من مضاعفات زراعة نخاع العظم

ونجحت الخلايا المزروعة في مساعدة المجموعتين للتخلص من الأورام، إلا أن المجموعة الأولى التي تلقت فقط الخلايا المناعية أصيبت بأعراض شديدة لداء الطُعم ضد المُضيف بنوعيه الحاد والمزمن. كما تسبب ذلك في فقدان للوزن، وحدوث تلف بالأعضاء وفي النهاية أدى إلى الوفاة.

أما المجموعة الأخرى التي تلقت خلايا (iNKT) إلى جانب الخلايا المناعية فامتد عمرها تقريبًا بمعدل ضعف عمر المجموعة الأولى. كما ظهرت في المجموعة الثانية بعض الحالات المصابة بداء الطعم ضد المضيف النوع المزمن ولكنها كانت أقل شدة في الأعراض وأبطأ في تطور المرض. وأوضح الباحثون أنه إذا حدث نفس التأثير على الإنسان فإن تأخر ظهور داء الطُعم ضد المُضيف قد يطيل عمر المرضى ويعطيهم فرصة أكبر للحصول على العلاجات المتوفرة لمقاومة مرضهم.

أدت كل هذه النتائج إلى رسم وتحديد استراتيجية جديدة محتملة نحو مستقبل زراعة نخاع العظم ستكون أكثر أمانًا، ودون التسبب بخلل في قدرتها على محاربة السرطان. بالرغم من التأثيرات الوقائية التي توفرها خلايا (iNKT) للمرضى لحمايتهم من الإصابة بداء الطُعم ضد المضيف إلا أن هذا الاكتشاف لم يُسفر عن وجود علاج متاح نتيجة للندرة الشديدة لخلايا (iNKT).

وتحدد هذه الدراسة الجديدة الطريقة لإنتاج أعداد كبيرة من خلايا (iNKT) من دم الحبل السُرّي المُتَبَرَّع به، ويُقدِّر الباحثون أن تبرُّعًا واحدًا من دم الحبل السُرّي يمكن أن ينتج عنه أكثر من 10 ألاف جرعة من خلايا (iNKT) للاستخدام السريري.

المصدر: https://medicalxpress.com

ترجمة: ياسمين محمد علي

لينكد إن: yasmine-m-aly

مراجعة وتدقيق: د. فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية