تمثيل المرأة في مجال الفيزياء: قصة أمينة

تمثيل المرأة في مجال الفيزياء: قصة أمينة

20 نوفمبر , 2021

دقق بواسطة:

Norah Suhluli

بقلم: لوسي أفراميدو، معهد تعليم العلوم والاتصالات، جامعة جرونينجن، هولندا

يتحدث المقال عن قصة الفيزيائية أمينة وكيف تنازلت عن حياتها الأكاديمية في سبيل الهوية.

هناك حاجة ماسة إلى الأخذ بالنُهج التي تضع في عين الاعتبار تقاطع الهويات الاجتماعية والشخصية المتعددة لفهم سبب نقص تمثيل المرأة في الفيزياء. سنشارككم اليوم قصة امرأة تعمل في مجال الفيزياء، أمينة أخبرتني قصتها قبل بضع سنوات، خلال تحقيق صحافي أُجري لفهم الحواجز والصعوبات والصراعات التي تواجهها النساء في مجال الفيزياء.
وتسلط قصة أمينة الضوء أيضًا على قضية هامة؛ أمينة ليست مجرد امرأة تعمل في مجال الفيزياء، فأمينة هي أيضًا مسلمة ومهاجرة كردية تركية في أوروبا الغربية، وهي ابنة، وأخت، وزوجة، وصديقة، وأم. فكل هذه الأداور أوالهويات هي ما جعلت أمينة على ما هي عليه اليوم بطريقة فريدة. وبسبب هويتها، يُنظر إلى أمينة كدخيلة على مجال الفيزياء الذي عرف بهيمنة العرق الأبيض والرجال والملحدين عليه.

ويعنى الإطار التحليلي الذي يعرف بالتقاطعية بدراسة وتحليل تقاطع الهويات المختلفة؛ فعلى سبيل المثال: الهوية الجندرية، والطبقة الاجتماعية، والعرق من الممكن أن تتقاطع لتخلق امتياز أو سلطة أو حتى تؤدي إلى التهميش والإقصاء. وغالبًا ما يتم صرف النظر عن التقاطعية في المناقشات المتعلقة بزيادة تمثيل النساء في الفيزياء، وغالبًا ما يكون أفق النقاش محدود بافتراض أن جميع النساء يواجهن نفس العقبات والنضال. وهذا أمر خاطئ بلا شك، فلكل امرأة قصتها الخاصة، وإذا كنا فعلاً نطمح إلى زيادة التنوع في مجال الفيزياء، فعلينا تطبيق سياسات تأخذ في عين الاعتبار الهويات والخبرات المختلفة والفريدة لكل شخص، ومن ثم معالجة التحيزات التي يواجهونها.

ولدت أمينة وترعرعت في تركيا حيث درست الفيزياء. وخلال مسيرتها الجامعية، لم تكن هناك سوى معلمة فيزياء واحدة وزميلة واحدة غيرها تدرس الفيزياء. ومن أجل دخول مباني الجامعة، اضطرت أمينة إلى خلع حجابها بسبب قانون وطني آنذاك، وعلقت أمينة على هذا الموضوع: “كان علي التضحية بمعتقداتي الدينية من أجل الفيزياء، لقد شعرت بالاضطهاد كامرأة مسلمة، حيث يمكن للرجال المسلمين دخول حرم الجامعة بدون أي قيود، ولكن بصفتي امرأة اختارت أن ترتدي الحجاب كنت وما زلت أشعر حتى هذا اليوم بالتمييز”.

أكملت أمينة درجتي الماجستير والدكتوراه في الفيزياء في الولايات المتحدة. وأثناء دراستها العليا، قالت أمينة إنها كثيرًا ما تردد عليها سؤال: “كيف يمكن لمسلمة أن تدرس الفيزياء؟ أليس الفيزيائيون ملحدين؟”. ويكشف هذا السؤال عن تضارب بين هويتين كثيرًا ما ينظر إليهما على أنهما متضادتان: أن يكون الشخص فيزيائيًا أو أن يكون متدينًا.

لم يكن هذا السؤال الوحيد الذي تردد على سمع أمينة، فكثيرًا ما سؤلت: “لماذا لا تعودين إلى وطنك تركيا وتنجبين أطفالًا؟”، ويجسد هذا السؤال التوقعات الثقافية للمرأة، وكيفية ارتباط نجاح المرأة بدورها كأم، بغض النظر عن إنجازاتها ونجاحاتها المهنية.

تشعر أمينة بأن كل هذه الصدمات تجعلها دخيلة في كل سيناريو، وهو شعور شائع لدى الكثيرين من ذوي الهويات المهمشة. وكل هذه الصدامات من الممكن أن تدفع الناس لمحو أو إخفاء جانب من هويتهم الحقيقية لكي يندمجوا مع العامة، ومن الممكن أن يؤدي هذا إلى تفاقم شعورهم بالتهميش والمعاناة.

ولمعالجة هذه المشكلة، يجب على العاملين في مجال الفيزياء تبني أطر ونهج نسوية تقاطعية نقدية عند دراسة مشاركة النساء في مجال الفيزياء. وسيساعد هذا النهج بالكشف عن أوجه اللامساواة التي تعاني منها النساء، ومن شأنه أيضًا تحسين سياسات التوظيف والترقيات، بالإضافة إلى تصميم بيئات تعليمية أكثر شمولًا.


إن ما يميز اتباع أطر ونُهج نسوية تقاطعية نقدية، هو أن النساء لا يشعرن بالضغط لإخفاء أو التخلي عن جزء من هويتهن، بل على العكس تمامًا، تدعو هذه النُهج إلى الاحتفال والاعتزاز بهوياتهن المختلفة، وهذا ما يصبو إليه مبدأ الشمولية. بالإضافة إلى ذلك، تساهم هذه الأطر والنُهج  بالتعرف بشكل أفضل على مساهمات النساء في مجال الفيزياء وإعادة تعريف معنى أن يكون المرء فيزيائيًا.

تخلت أمينة عن حياتها الأكاديمية بعد أربع سنوات من عملها كمحاضرة في أوروبا الغربية، منها رحلتها في عالم الفيزياء. لم ترحل أمينة عن الفيزياء لكونها امرأة، أو لكونها مسلمة.. بل رحلت لأن هويتها التقاطعية جعلتها دومًا دخيلة في عالم الفيزياء. عندما ندرك كيف لتقاطع الهوية الجندرية مع الهويات المهمشة الأخرى أن يتسبب بالإقصاء، عندئذ سنتمكن من معالجة مشكلة نقص تمثيل النساء والأقليات الأخرى في مجال الفيزياء.

المصدر: https://physics.aps.org

ترجمة: عبير عبدالله الحقبي

مراجعة: نوره صهلولي


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية