تحويل خلايا الخميرة إلى معامل لدراسة محفزات التنظيم الجيني

تحويل خلايا الخميرة إلى معامل لدراسة محفزات التنظيم الجيني

14 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

آلاء العزابي

   كتبه: ماث شيبمان، جامعة ولاية كارولينا الشمالية

تمكنت مجموعة من الباحثين من تطوير أسلوب عالي الكفاءة لدراسة البروتينات التي تؤدي دورًا هامًا في تنظيم التعبير الجيني. حيث اعتمد هذا الأسلوب على استخدام خلايا الخميرة المعدلة وراثيًا لإنتاج بروتينات الانزيم والهستون، وإجراء التجارب البيوكيميائية داخليًا، ومن ثم إظهار النتائج.

يقول “أليسون ولدمن” الباحث والكاتب الرئيسي للدراسة وطالب الدكتوراه في جامعة ولاية كارولينا الشمالية: “إن علماء التقنية الحيوية والطب الحيوي مهتمون بالآليات التي تسمح للهستونات بالتحكم بالنشاط الجيني”.

ويكمل حديثه بقوله:”ولكن الأدوات التقليدية المستخدمة لإجراء الأبحاث عليها كانت بطيئة ويصعب استخدامها، لذلك أردنا أن نطوّر شيئًا أسرع وأرخص، ولقد فعلنا”.

تتكون الكروموسومات في الكائنات المعقدة بشكل كبير من الحمض النووي “DNA”، ومجموعة من البروتينات تسمى الهستونات. تعد هذه الهستونات مهمة لتكثيف الحمض النووي داخل الكروموسومات وترزيمه ترزيمًا مناسبًا، ولكنها تؤدي أيضًا دورًا مهمًا في تنظيم التعبير الجيني، بعبارة أخرى، تساعد هذه البروتينات في تحديد متى وكيف تصبح جينات معينة نشطة أو خاملة.

للهستونات غالبًا تحويرات (تعديلات) كيميائية تقوم (وحيدة كانت أم في مجموعات) بتحوير الدور الذي يؤديه الهستون في التعبير الجيني وتعديله، وهو ما يعد أحد الخصائص التي تجعلها صعبة الدراسة.

تقول “بالاجي رو” الكاتبة المختصة بالمقابلات في هذه الدراسة والأستاذة المتخصصة في الهندسة الكيميائية والجزئية الحيوية في جامعة ولاية كارولينا الشمالية: ” تعمل الهستونات كموانيء استقبال للبروتينات الأخرى التي تؤثر في التعبير الجيني، أما التحويرات الكيميائية التي نلاحظها فيها فتعمل على تحديد أي البروتينات لديها إذن الوصول إلى جين معين”. وبصفة مستمرة يحدث التغيير في الهستونات وهو ما قد يجعل الأمور أعقد مما هي عليه؛ فمثلاً يمكن أن لا يكون للهستون أية تحويرات، وفي أحيان أخرى يمكن أن يحتفظ بتحويراته طوال مدة حياة الخلية، أو يمكن آحيانا أن تضاف التحويرات الكيميائية وتزال عدة مرات. لذلك وباختصار، هناك الكثير من الأحداث والتغيرات، والأنزيمات هي المحفزات المسؤولة عنها؛ فهي الألية الأساسية التي تتحكم بإضافة أو إزالة تحويرات الهستون الكيميائية.

لذلك إذا أردت حقًا أن تفهم  طريقة عمل الهستونات، عليك أن تفهم تحويراتها الكيميائية، ولكن إن أردت أن تفهم التحويرات الكيميائية، عليك أن تفهم أي الإنزيمات نشطة، وما الذي تقوم به.

الطرق التقليدية المتبعة لفهم الكيفية التي يحور بها الإنزيم بروتين الهستون كانت تتضمن استخدام إحدى هاتين الطريقتين:

الطريقة الأولى: يمكن استخدام التخليق الكيميائي لصنع الانزيمات وبروتينات الهستون، ومن ثم يتم إجراء اختبار كشف في أنبوبة الاختبار،  لمعرفة ما الذي سيحدث.

الطريقة الثانية: يمكن تعديل بكتيريا ما وراثيا لتنتج انزيما، وتعديل بكتيريا أخرى وراثيًا لتنتج بروتينات الهستون، ثم  يتم جمع البروتينات المطلوبة، وتنقيتها، ثم يتم إجراء اختبار كشف لمعرفة ما الذي سيحدث.

يقول ولدمن: ” تستخدم تقنيتنا خلية خميرة معدلة وراثيا لإنتاج الانزيم والهستون معًا.”  ويضيف: “يحدث التحوير الكيميائي داخل الخلية، ومن ثم يرسل الهستون المحور المنتج إلى سطح الخلية ويظهر عليها”.

يوضح ” ألبرت كيونغ” الكاتب المختص بالمقابلات والأستاذ المساعد في الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية في جامعة ولاية كارولينا الشمالية قائلاً: “بعبارة أخرى، تصنع خلية الخميرة البروتينات المطلوبة، وتعمل اختبار التجربة، وفوق هذا كله تظهر لك النتائج”.

 وتعتبر طريقة خلايا الخميرة المحورة (المعدلة وراثيًا)،  أسرع بشكل ملحوظ من الطرق والأساليب التقليدية، فمثلاً، سيستغرق فحص زوج واحد من الانزيمات والهستونات يومان أو ثلاثة أيام بدلا من أسبوع.

ويضيف: “من الأسهل توسيع نطاق العمل عند استخدام هذه التقنية مقارنةً بالتقنيات الحالية ، لذلك ستوفر وقتًا أكبر بكثير إذا كنت تبحث عن الكثير من البروتينات”.

وتضيف  رو: “هناك العديد من البروتينات التي لا يمكن تنقيتها أو صنعها بواسطة التخليق الكيميائي، ولكن  لا تتطلب تقنية الخميرة المحورة،  التخليق الصناعي ولا التنقية، مما يعني أن بإمكاننا فحص البروتينات التي كانت صعبة ومستحيلة الاختبار في الماضي”.

برهن الباحثون على فائدة هذه التقنية من خلال تعديل خلية الخميرة وراثيا لتنتج نوعين من الهستونات، وانزيما مدروسا بكفاءة اسمه q300 والذي يضيف نوعا محددا من تحويرات مجموعات الإيسيتيل إلى الهستونات.

اختتم ولدمن الحديث قائلاً: ” لقد برهنا على أن تقنيتنا تعمل. والخطوة القادمة هي أن نبدأ في زيادة التحويرات التي نفحصها، وأن نوسّع العملية”.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: آلاء العزابي

مراجعة : د.فاتن ضاوي المحنّا

تويتر: @F_D_Almutiri


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية