تتأثَّر مُعالجة المعلومات والذاكرة بالعزلة

تتأثَّر مُعالجة المعلومات والذاكرة بالعزلة

3 نوفمبر , 2021

ترجم بواسطة:

فاتن النفيعي

دقق بواسطة:

زينب محمد

نظرة عامَّة: إنَّ 30% من الأشخاص تطرأُ عليهم تغيُّرات في الإدراكِ المعرفي والذاكرة ومشاكل في معالجة المعلومات، نتيجةً للعزلة الاجتماعية التي سببها الإغلاق الوبائي.

المصدر: جامعة نيو ساوث ويلز

اِكتشف الباحثون أن “يوم جرذان الأرض” الناتج عن الإغلاق يُؤثر على ذاكرتنا وقدرتنا المعرفيَّة.

على الرَّغم من قلة البيانات المتعلقة بتجربة الإغلاق في أستراليا، فإن الدراسة التي أجريت على الإيطاليين السنة الماضية استمرت لمدة شهرين، ووجدت أن تصاعُد المُشتتات وملهياتُ العقل من الأمور الشَّائعة.

ذكر الأستاذ  بريت هايس من جامعة نيو ساوث ويلز(مدرسة علم النفس) بأن الدراسة التي تلقَّت 4000 مُجيبٍ؛ وجدت 30% من الأشخاص يعانون من تغيُّر مستوى إدراكهم اليومي.

ومن المعاضل اليوميَّة الرائجة مشاكل في الذاكرة كنسيان المكان الذي وضعت هاتفك فيه، وصُعوبةً في تسليط انتباهك، وفقدان التركيز عند محاولة قراءة كتاب أو مشاهدة شيئًا عبر الإنترنت.

حيث ذكر اختصاصيو الإدراك:” أشرعُ في العمل على وظيفةِ واحدةِ على نحو صحيح دون التفكير فيها، واِتَّجه إلى وظيفة أُخرى مع عدم الانتهاء من الأولى”.

“كما أنَّها سيئة لدى الأشخاص المصابين باضطراباتٍ عاطفيةٍ، ومن يشعرون باكتئاب أو توتر وقلق، لأنه من المرجح أن يتعرَّضون لأعراض عدة”.

” لكن بالنسبة لِمنْ ليس لديه هذه الاضطرابات فإن حُدوث المشاكل الإدراكيَّة نادرًا”.

كيف يُعيد الدماغ التَّفكير حوْل الذكريات

تُشير الدراسة إلى السَّبب وراء تدني عمل ذاكرتنا اليومية في فترة الإغلاق، ويكمَّن ذلك لأننا نُعيش في نوعٍ من يوم جرذان الأرض الذي بدوره أن يُصعب على دماغنا تذكَّر الذكريات واسترجاعُها فيما بعد.

يذكر الأستاذ هايس: “ما نعلمهُ عن الذاكرة البشرية أن البيئة مُهمَّة حتمًا، فقدْ تُمارس عملك في المنزل وتتحدثُ مع أصدقائك أو تُشاهد الأفلام”.

“عندما نمتلك هذه الخبرات فمن الممكن أن نُركز على الجُزء الأساسِي من الخبرة، لكنَّ في الواقع يُشفر دماغنا العديد من الأشياء الأخرى تِلقائيًا، كالمكان الذي حدث فيه ذلك وموقعه وأين ومتى حدث”.

وأضاف: “إن دماغنا حساس لخلفيَّة السياق، ممَّا يُساعدنا على تذكر الذكريات بطريقة تسهل علينا استرجاع هذه الخبرات فيما بعد”.

وأردف قائلاً:” لذلك عندما يتغير السياق، وهذا ما يحدث عادةً في طبيعة الحياة اليومية، وحينما نتنقل ونزور أماكن لمرات مختلفة في اليوم يسهل علينا عملية تذكر التفاصيل واسترجاعها”.

“لكن أثناء فترة الإغلاق فُرصك للتَّنقُّل حول البيئة والانضمام لأنشطة مختلفة محدودة للغاية”.

“وقتما تكن في حلقة يوم جرذان الأرض فقط تطرأُ اختلافات في الشيء ذاته يوميًا، فذلك عندما تتَّجه الأيام إلى تغشية بعضها البعض لأننا لدينا نفس الإطار يوميًا”.

كما أضاف: “هذا يصعب على دماغنا عملية فصل هذه الخبرات، ويعُد هذا السَّبب من أسباب مُعاناتنا مع تشوُّش الذاكرة الناتج أثناء فترة الإغلاق”.

كُلَّما كانت القيود سلسة، أصبح التعافي حثيثًا

أجريتُ دراسة السنة الماضية واستمرت لمدة شهرين في سكوتلاند، حيث كلّفت المتلقين بمهام عبر الإنترنت لاختبار ذاكرتهم ومهارات اِتخاذ القرار والانتباه الانتقائي.

ووجدوا أن الأداء يزداد سُوءًا أثناء فترة الإغلاق، لكن بمجرد ما تسهل القيود المفروضة بالأخص العزلة الاجتماعية سيتعافون بوقتِ وجيزِ.

في حين ترتبط مستويات التَّعامل الاجتماعي أثناء فترة الإغلاق مع الأداء الإدراكي.

وقال:”إن الأشخاص الذين كانوا قادرين على المواصلة بالتعامل عبر الإنترنت أدَّوا أداءً مُبهرًا عنْد عرَّض هذه المهام”.

“بناءً على ذلك فإن العزلة التَّامة رديئةُ لتسيير عملية الإدراكِ المعرفي، لكن إذ تابعنا باستمرار التَّعامل مع أي كائِن يكُنُّ سواءً بالمنزل أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، فذلك يبدو مُجدّيًا لتسيير عملية الإدراكِ المعرفي”.

كما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين أجروا محادثات في الأيام الثلاث الماضية يمْتلكُون نسبة حماية إضافيَّة من المشاكل المعرفية أثناء فترة الإغلاق الطويلة.

تَنظرُ الدراسات الأُخرى إلى مدى محدُوديَّة الخيارات في وسط جائحة كورونا، وأشَارتْ إلى أهميَّة تنويع الخيارات ومُمارسة الرياضة يوميًا.

وأضاف الأستاذ:” ومن ناحية تنْشيط الذَّاكرة، إذا كنت قادرًا على مُمارسة الرياضة خارج المنزل وترغب في أن تمتلك القدرةُ على تذكُّر ما فعلته فمن المُفضَّل أن تغيُّر مساراتك من يومٍ لآخر من أجل السماح للسياقات المختلقة بدماغك تشفير هذه الأيَّام”.

نوّع من مُمارساتك اليوميَّة

يُساعد تنويعُ المُمارسات والنَّشاطات في منزلك أو شقتك على تفاديْ تشوُّش الذاكرة.

وكما يذكر الأستاذ أنَّ هُناك اِرتباطِ وثيقِ بين القُدرة المعرفيَّة الجيدة والنَّشاط الجسدي.

“لهذا تعد مواصلة ممارسة الرياضة أمرًا نافعًا لمحاولة الحفاظ على ذاكرتنا واتخاذ القرار في صُورة جيدة أثناءِ مرحلة الإغلاق”.

إلا أنَّ هُناك بعضِ المُمارسات الشيّقة حتَّى وإن كُنت في غاية المحدوديَّة، كأن تفعل شيئًا مثل اللعب بالألعاب الإلكترونية بِحيث تُشاهد الشاشة وتقفز من حولها، إلا أنَّها قد تُسدي للشخص بعض الفوائد.

“ومن الأشياء المبهجة في هذه الألعاب أنها تُتيح لك بُعدًا اجتماعيًا لكي تلعب مع عائلتك وتتواصل معهم في الآن ذاته”.

مُمارسة اليوغا والرقص من الأشياء الجوهرية التي يدرجها الكثيرون ضمن أنشطتهم، ووفقًا لمَّا ذكره فأنَّها تظهر تأثيرًا مُفيدًا على الإدراكِ المعرفي.

وذكر أيضًا: ” ومع ذلك ليس هُناك وقتُ كافٍ لإجراء البحث الذي يُحاكي تأثير الإغلاق طويل الأمد على الذاكرة، إلى هذا الحد يوضح الدليل أنه طالما كانتِ القُيود سلسةً فإن المشاكِل المعرفيَّة يَلزمُ تحسينها”.

نبذة مختصرة

أُلقِي النَّظر على الفشل الإدراكي وارتباطاته النفسية من خلال تقصّي عينة كبيرة من الإيطاليين أثناء الحجر/ العزل الذاتي لكوفيد-19.

الهدف

تُؤثر إجراءات الحجر الصحي/العزل الذاتي المطبَّقة للتصدّي على انتشار مرض فايروس كورونا(كوفيد-19) سلبًا على الصحة العقلية لدى الشعوب. حيث تهدفُ الدراسة الحاليَّة إلى استكشاف التأثيراتِ النَّاجمة عن الأعراض النفسية التي تتسبَّب في حدوث الفشل الإدراكي لعينة الإيطاليين الذين يعيشون في منازلهم أثناء الحجر/العزل الذاتي لكوفيد-19.

الأساليب

على ضوء ذلك قمنا بعمل اِستبيان عبر الإنترنت لمُستخدمين منصّة افتراضية في جوجل مودولي، ويتضمَّنُ الاستبيان تقدير حالات الفشل الإدراكي الذي قيّمه استبيان الذاكرة المتصورة، والفشل المعتمد، والمرونة، وأساليب المواجهة، والاكتئاب، والغضب، والقلق.

النتائج

تلقَّى الاستبيانُ عبر الإنترنت 4175 مُشاركًا، حيثُ كشف ما يقارب 30% من المشاركين عن معاناتهم من الفشل الإدراكي على الأقل أثناء الحجر/ العزل الذاتي، بينما يُعاني البعضُ منه مِرارًا وتكرارًا. بالإضافة إلى أنَّ المُرونة اُكتشفت لتوسط العلاقات بين أعراض الاكتئاب والغضب والفشل الإدراكي. وعلى الرَّغم من أنه لا يُوجد هُناك أيُّ اختلافاتِ بين العاملين الأذكياء وغير الأذكياء، فإنَّ الأشخاص الذين يمُر بهم الوقت سدَّى يُعانون من فشلِ إدراكي ذريعِ.

الخاتمة

تُشير النَّتائج إلى الحاجة الماسّة لتطبيق تدخُّل الدعم النفسي خصوصًا للمجموعات المُعرضة للخطر من أجل تقليل حدَّةٍ مُستوى القلق والاكتئاب والغضب، والتَّدخُل النفسي التربوي لتحسين المُرونة وتقليلِ العواقب الإدراكيّة طويلة الأمد الناجمة عن الحجر الصحي.

المصدر: https://neurosciencenews.com

ترجمة: فاتن النفيعي

تويتر: @Tr_FATENN

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية