تأثير الوباء على العادات الغذائية للمستهلكين

تأثير الوباء على العادات الغذائية للمستهلكين

14 سبتمبر , 2021

ترجم بواسطة:

سارة

دقق بواسطة:

أنس الثويني

“يحاول المقال إبراز التغييرات التي أحدثتها الجائحة على عادات المستهلكين في أمريكا وخصوصًا ولاية كولورادو؛ لأن الباحثين كانوا من جامعة الولاية نفسها، هذه التغيرات شملت العادات القديمة والجديدة، كما شملت الحصول على الطعام من عدمه، وأثر الجائحة على عملية الشراء عبر الإنترنت، وعلى الأسواق الصغيرة”.

الكاتب: آن مانينغ (Anne Manning)

يصعب التخلص من العادات القديمة، إلا أن الوباءات يمكن أن تخلق عادات جديدة كغسل اليدين أكثر من المعتاد، أو كثرة الطهي في المنزل على خلاف العادة.

أدى ما يقارب العام من التباعد الاجتماعي والاضطرابات الاقتصادية إلى حدوث تغييرات سطحية وعميقة حول الطريقة التي يتعين على الأمريكيين الحصول بها على الطعام، وقد أمضى باحثون من جامعة ولاية كولورادو في قسم اقتصاديات الزراعة والموارد الأشهر المنقضية في توثيق تلك التغييرات، ويُعتبر هذا التوثيق جزءًا من دراسة تعاونية تُقدر بقيمة مليون دولار ممولة من دائرة التسويق الزراعي التابعة لوزراة الزراعة الأمريكية بالشراكة مع جامعة كنتاكي وجامعة ولاية بنسلفانيا، وذلك لتحديد آثار الوباء على أسواق الغذاء المحلية والإقليمية. بقيادة باحثين في أنظمة الغذاء من جامعة ولاية كولورادو وهما دون تيلماني و بيكا جابلونسكي، أُجريَ في الخريف المنصرم مسح استقصائي شمل 5000 عائلة أمريكية، و كان الهدفُ الكشفَ عن أثر الجائحة على الخيارات الغذائية للأمريكان، ومحاولة استقصاء ما إذا كانت  بعض هذه التغيرات مستمرة حتى بعد انقضاء الوباء، ونتيجة لتلك الدراسة يتعين على كل من المنتجين، والمزارعين، ومربيي الماشية، وتجار التجزئة والمطاعم التكيف وفقًا لذلك. يقول تيلماني: ” نتجه لرؤية المستهلكين الأمريكيين يتأقلمون مع عاداتهم، ولكن وباء كورونا دفع العديد من الأسر إلى تجربة بعض الإستراتيجيات الجديدة لشراء الطعام كدعمهم للمزارع والشركات المحلية”. تيلماني أستاذٌ في قسم اقتصاديات الزراعة والموارد ومدير مساعد للبحوث المشتركة في مكتب المشاركة التابع لجامعة ولاية كولورادو، أما جابلونسكي فهو أستاذ مساعد في القسم نفسه وخبير اقتصادي في النظم الغذائية، ويشاركه تيلماني الخبرة في أنظمة الغذاء وسلاسل التوريد وأسواق الأغذية الناشئة، ويعتبر المسح جزءًا من شراكة بحثية استمرت لعام كامل ويحتوي على 16 منظمة وطنية لسلسلة التوريد الغذائي، كما يتطرق المسح أيضا إلى متاجر مختلفة في الأطعمة المحلية والإقليمية وكذلك الطريقة التي واجهوا بها جائحة كورونا من تحالف سوق المزارعين (the Farmers Market Coalition)، إلى جمعية التموينات الوطنية (National Co-op Grocers)، ومؤسسة جيمس بيرد (the James Beard Foundation) التي تمثل المطاعم المستقلة. ينشر فريق جامعة ولاية كولورادو نتائج استطلاعاتهم في سلسلة من الصحف المتاحة على موقع المشروع الذي ترعاه وزارة الزراعة الأمريكية، وتشترك العوامل الديمواغرافية الرئيسة و مستويات الدخل في هذا المسح، والذي يُبيّن الخسائر الاقتصادية التي سببها الوباء للعديد من العائلات، ثلث تلك العينة اُعتبروا عمالًا أساسيين في حين أن 25% منهم اُعتبروا غير أساسيين و43% منهم فقدوا وظائفهم أو كانوا من ذوي الدخل المحدود.

عادات الشراء الجديدة:

قام الباحثون بسؤال المعنيين في المسح عن طريقتهم المثلى لشراء المواد الغذائية، وكان السؤال، هل يفضلون الشراء من متجر كبير أو من بائع للتجزئة أو من مزرعة محلية؟ فمثلًا، وجدوا أن 35% ممن أجابوا قاموا بتجربة متجر جديد واحد على الأقل منذ بدء الجائحة سواء أكان ذلك سوقًا للمزارعين أم زراعة مدعومة من المجتمع أم مطعمًا محليًا ومستقلاً، وكما قاموا أيضًا بسؤالهم عن إستراتيجيات الشراء الجديدة في ثلاث فترات زمنية، سبتمبر 2019 (قبل الوباء)، أبريل 2020 (قبيل الوباء)، وسبتمبر 2020 ، وذلك للتأكد مما إذا كانت هذه الإستراتيجيات الجديدة قد انتهت، ثلث الإجابات كانت تدعم استمرار الشراء من المتاجر الجديدة، مما يشير إلى أنه قد يغير بعض المستهلكين الأمريكيين عاداتهم في شراء الطعام حتى مع زوال هذه الجائحة. قال جابلونسكي: “من ضمن الأسئلة التي تتردد علينا كثيرًا هي كيفية استثمار المزارعين وشركات الأغذية في الوقت الذي نعلم تمامًا عن تغيّر طريقة الناس في إنفاق أموالهم للأموال، لذا فمن الصعب الإجابة على هذا السؤال لأننا قد لا نعرف ما إذا كانت هذه التغيرات مؤقتة أم دائمة”. قالت هيلمي إدموندسون طالبة الدراسات العليا والمسؤولة عن جمع نتائج البحث: “إنَّ هدف الفريق تقديمُ أكبر قدر ممكن من المعلومات العملية لشركاء الدراسة، بدءًا من المزارعين ومرورًا بمنتجي الأغذية الناشئة والمطاعم المستقلة. أما إدمونسون فقال: ” ما الأشياء التي يجب على المزارعين والشركات المنتجة استغلالها للمضي قُدمًا؟ أعتقد أننا وجدنا بعض الأشياء التي يمكن أن تجيب على هذه الأسئلة، أو تعطينا بعض الإيضاحات”.

الأمن الغذائي:

تساءل الباحثون أيضًا عن كيفية وصول الطعام إلى المستهلكين، فوجدوا أن 30% ممن شاركوا في الدراسة الاستقصائية عانوا من انعدام الأمن الغذائي منذ بدء الجائحة، ويُعرف انعدام الأمن الغذائي بعدم القدرة على إيجاد القدر الكافي من الغذاء في وقتٍ ما خلال العام نظرًا لنقص الأموال أو الموارد الغذائية، وفي المقابل، وُجِدَت دراسة استقصائية أجرتها خدمة البحوث الاقتصادية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية لعام 2019 بأن 10,5% فقط من المعنيين عانوا من انعدام الأمن الغذائي، كما وجد باحثو جامعة ولاية كولورادو بأن الذين عانوا من انعدام الأمن الغذائي كانوا يميلون إلى زراعة طعامهم بأنفسهم مقارنة بمن لم يعانوا من انعدام الغذاء، أما الطريقة الثانية الأكثر شيوعًا بعد الزراعة فكانت استخدام الأموال الممولة من برنامح المساعدة الغذائية الفيدرالي الذي يعرف سابقًا باسم قسائم الطعام. ويجري الفريق أيضًا دراسة على منطقة دنفر حيث تركز الدراسة على السكان الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي، مع مسحٍ آخر على مستوى كولورادو حول شراء الطعام على غرار المسح الذي أكملوه في الخريف.

التسوق عبر الإنترنت:

ويُعنى الفريق بجوانب أخرى لشراء المواد الغذائية، كالشراء عبر الإنترنت في جميع المجالات وخصوصًا المراكز الكُبرى كوول مارت (Walmart) حيث وجدوا أن بعض الناس يشترون من المتاجر الصغرى إذا أرادوا أن يتسوقوا شخصيًا دون الشراء عبر الإنترنت، ويعقب تيلماني: “مراكز التسوق الكبرى تتمتع بخدمة توصيل دقيقة، لذلك نبحث عن طرق أخرى لتجار التجزئة المستقلين ليُنافسوا المراكز الكُبرى”. ذكر 33% من المشاركين في المسح بأنهم كانوا يتسوقون عبر الإنترنت لشراء الطعام في سبتمبر 2019، وبعد عام ارتفع هذا الرقم إلى 49%، كما لوحِظَ بأن الأشخاص الذين كانوا معرضين للإصابة بفايروس كورونا يشترون من الإنترنت أكثر من غيرهم، ولاشكّ في أن الفئة المهيمنة في التسوق عبر الإنترنت هي الأعمار من ١٨ وحتى ٤٤ مع أن جميع الفئات العمرية شهدت نموًا عامًا في هذا المجال.

دعم المحلات الصغيرة:

يُخبر تيلماني بأن فريق جامعة ولاية كولورادو كرّس نفسه لتوجيه الأسواق المحلية الصغرى ليتمكنوا من اتخاذ قرارات مبنية على البيانات حول كيفية استيعاب العملاء الجدد، ويعقب قائلا: ” تركز الكثير من البرامج التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية على صحة أسواق السلع والمنتجين الكبار، ولكن هذه الجائحة أصابت الأسواق المحلية الصغرى بصورة مختلفة للدرجة التي تستوجب وجود بعض الإرشادات، لذا فإن هذه الدراسة هي جواب وزارة الزراعة الأمريكية”. ويحاول الفريق أيضًا مساعدة أصحاب المطاعم لإيجاد حلول إبداعية تتناسب مع التغييرات المؤقتة والدائمة التي أحدثتها الجائحة، ويعلق تيلماني: “هذه هي الصناعة الأكثر تضررًا مما أوقع واضعي السياسات في حيرة”. كجزء من الدراسة التي استمرت لمدة عام، بدأ باحثو جامعة ولاية كولورادو في استكشاف نماذج مبتكرة لتوصيل الطعام مثل، نوكو نوش (NoCo Nosh)، التي تسمح بالتحكم المحلي في كيفية إدارة الطلبات عبر الإنترنت، ويقومون بتبادل الأفكار حول كيفية دعم الوكالات لتطوير مثل هذه المنصات، مع كيفية قيام المطاعم بالشراكة مع بنوك الطعام المحلية لتقديم وجبات متوسطة التكلفة تخدم المجتمعات مما يساعد المطاعم على استمرار عملهم، ويختم تيلماني كلامه قائلاً: “نحتاج إلى واضعي السياسات الأذكياء ليكونوا مع هذه الإدارة الجديدة”.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: سارة خالد العلوي

تويتر: @sara_al_alawi

تدقيق: أنس بن محمد الثويني


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية