العلم يؤكد أهمية الأدب في جودة حياتنا

العلم يؤكد أهمية الأدب في جودة حياتنا

1 سبتمبر , 2021

ترجم بواسطة:

رهام السويكت

دقق بواسطة:

خضراء العطار

“لا تبدأ بكلامٍ على ورق إذا رغبت بفهم الأدب، بل ابدأ بكيفية تأثيره على عقلك”.

هذه نصيحة من أستاذ الأدب وعلم الأعصاب الإنجليزي أنجس فلتشر Angus Fletcher وقد حدد في كتابٍ جديد أساليب مختلفة للتفكير وقراءة القصص من الأدب الكلاسيكي و الخيال المبتذل إلى الأفلام والبرامج التلفزيونية. 

وقد قال أستاذ جامعة ولاية أوهايو فليتشر:”الأدب لم يُبتكر للترفيه أو كوسيلة لإرسال رسالة للقراء”.

يقول فليتشر:”القصص في الحقيقة هي شكل من أشكال التقنية. أدوات صممها أسلافنا للحد من الاكتئاب وتذليل القلق وخلق الإبداع وتحفيز الشجاعة ومواجهة عدة تحديات نفسية أخرى للتكوين الإنساني”.

“وعلى الرغم من أننا لم نُلقن هذا في صفوف الأدب اليوم، باستطاعتنا تسخير هذه الأدوات النفسية في ما نقرأ اليوم من قصص”.

ويوضح فليتشر هذه المفاهيم في كتابه “‏Wonderworks: The 25 Most Powerful Invention in the History of Literature”.

فمثلاً للتغلب على شعور الوحدة ناقش في أحد الفصول كيف لقراءة رواية “العراب” لماريو بوزو أن تمد يد العون. وفصل آخر في توليد الإبداع يتناول فضائل وقيم “أليس في بلاد العجائب” و “ويني الدبدوب”. وإن كنت تفتش عن أفضل سبيل لتحقيق أحلامك، يقترح فليتشر مسلسل “30 روك”.

ولم يتجاهل كتابه “Wonderworks” الكلاسيكيات، يناقش الكتاب كيف لقراءة شكسبير أن تساعد على التهوين من آلام الفقد. ويكمن السكون وراحة البال في قلم فيرجينيا وولف. وكيف لهوميروس أن يمد العون لأولئك الذين يحتاجون إلى الشجاعة.

ويذكر فليتشر أن خلفيته المسبقة في علم الأعصاب أثرت تأثيرًا بالغًا على منهج الأدب الذي اتبعه في كتابه “Wonderworks”.

ذكر الكاتب:”عندما تقرأ القصة أو القصيدة المفضلة قد تملؤك البهجة وتغمرك العاطفة أو تشعر بصلة وتخاطر. واحدة من مبادئ الكتاب هو تقديم المصادقة العلمية على الأشياء التي لطالما شعرنا بها عندما نقرأ أو نشاهد الأعمال المفضلة لدينا”.

ويكمل قائلاً:”من علمي المسبق بعلم الأعصاب والدراسات التي قمت بها، استطيع رؤية كيف لابتكارات الأدب أن تربط جوانب مختلفة من أدمغتنا لتحد من الوحدة أو تساعدنا في بناء شجاعتنا أو غيرها الكثير. وهذه الأدوات تختلف باختلاف القصص”.

ويذكر فليتشر:” لإدراك قوة الأدب حقًا يتطلب طريقة مختلفة للتعامل مع القصص عما تقدمه معظم المناهج التقليدية للأدب”.

يتركز الأسلوب التقليدي لتعليم الأدب على الكلمات وتكليف الطالب بالتقصي عن الموضوع العام والتفكير فيما يقصده ويعنيه المؤلف.

لكن لم يكن هذا محور الاهتمام في المشروع السردي (Project Narrative) وهو برنامج تابع لولاية أوهايو والذي ينتسب له فليتشر كعضو.

ويذكر فليتشر:”في المشروع السردي (Project Narrative) نعكس العملية، بدلاً من فحص الكلمات أولًا، نفحص ما يدور في ذهنك. بماذا تشعرك هذه القصة؟ نلاحظ كيف يستجيب الناس للشخصيات والحبكة والعالم الذي كونهُ الكاتب”.

بعد تفحص كيف تشعرك القصة، الدور التالي من العملية هو تتبع الشعور إلى نقطة ابتكار ما في القصة، سواء كانت الحبكة أو شخصية أو الراوي أو عالم القصة.

تنكمش أهمية مواضيع القصة أو مقاصد الكاتب في إطار هذا المنهج الأدبي.

وعلى رأي فليتشر:”يعني هذا إن كنت تبحث عن كتاب يعزز شجاعتك، ليس عليك أن تبحث عن عنوان كتاب يحمل كلمة “الشجاعة” أو حتى يحتوي على مواضيع الشجاعة بحسب تحليل الأدب التقليدي”.

“تولد الشجاعة بقراءة عمل أدبي يغمرنا بشعور كما لو أننا نسهم في شيء أكبر من أنفسنا. ليس عليه أن يذكر الشجاعة أو يتحلى بمواضيع الشجاعة. فهذا ليس له علاقة بالأمر أبدًا”.

مثلًا لن تفكر بأن تقرأ “العراب” درءًا للوحدة. لكن يقترح فليتشر أنها تتمتع بهذا التأثير، جزئيًا من خلال استخدامه لتقنية أوبرالية معينة.

في كتابه “Wonderworks”، يشرح فليتشر كيف أن بعض عروض الأوبرا تعرض موسيقى متباينة ومضطربة لبعض الوقت ولكنها تقودنا بالنهاية إلى إيقاع متناغم جميل.

يكمل فليتشر:”الموسيقى المتعارضة والمضطربة مقلقة، ثم بعدها يأتي الارتياح اللطيف للإيقاع الموسيقي المتناغم فيبعث الدوبامين في أدمغتنا، التي تشد صلتنا بالموسيقى”.

“يفعل الشيء نفسه “بازو” في عمله “العراب”، يخلق فوضى واضطراب في فصل ثم يحل التوتر جزئيًا في النهاية، مما يمنحنا الاندفاع الجزئي للدوبامين الذي يربطنا بالشخصيات والقصة ويشعرنا معهم بألفه الأصدقاء”.

“و على الرغم من أنه قد لا يكون من الجيد أن تُكوّن صداقة مع أفراد عصابة في الحياة الواقعية، فإن اندفاع الدوبامين الذي نحصل عليه من تكوين صداقة مع عائلة “كورليني” يمكن أن يدرأ عنك الوحدة”.

إذا كنت تقرأ قصص مثل “العراب” خلال العزل الصحي لجائحة كوفيد١٩، فذلك قد يساعد في تسهيل العودة للحياة الطبيعية عندما يفتح العالم أبوابه مجددًا.

يقول فليتشر أن علماء الأعصاب اكتشفوا جزءًا من الدماغ يسمّى نواة الأنسجة الظاهريّة، الذي يساعدنا في تكوين صداقات. ويحتوي على مجموعة من أعصاب الدوبامين التي تمهد فترات قصيرة من الوحدة وتشيد جاهزيتها حتى تشجعنا على أن نتواصل إجتماعيًا عندما نلتقي بأشخاص مرة أخرى.

لكن إذا استمرت عزلتنا لأسابيع أو شهور كما حدث في الجائحة، ذلك التمهيد يتلاشى وتهوي أدمغتنا في العزلة، والذي يصعّب عملية إعادة التواصل الإجتماعي.

وأوضح: “ما يمكن أن يفعله “العراب” وقصص أُخرى هو إيقاظ نواة الأنسجة الظاهريّة وتيسير إعادة الإتصال للمجتمع حين انتهاء الوباء”.

يقول فليتشر: “إن استخدام تقنية الأوبرا في “العراب” هو مجرد مثال على كيف يمكن للأدب أن يكون شكلاً من أشكال التقنية”.

ويأمل أن يرغب المزيد من الأشخاص في معرفة كيف لهذه الأدوات التقنية في الأدب أن تعمل في أدمغتنا.

“الفكرة خلف الكتاب هي منحك نهج آخر للقراءة، نهج يطلق عنان القوة المدهشة للأدب ليشفي عقلك، ويمدك بمزيدًا من السعادة، والمزيد من الشجاعة، وكل ما تحتاجه في حياتك”.

المصدر: https://phys.org

ترجمة: رهام السويكت

مراجعة: خضراء العطار

تويتر: [email protected]


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية