الدغفلُ الصغيرُ

الدغفلُ الصغيرُ

20 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

ولاء الجشي

دقق بواسطة:

زينب محمد

صمم بواسطة:

فردوس عيسى

النسخة الصوتية للقصة

من كتاب قصص الأطفال الصغار للكاتب (روديارد كبلنغ)

في جعبة بطلنا الفيل الصغير أسئلة كثيرة. لم جلد عمه الطويل زرافة مبقع ؟ لم عينا خالته الضخمة فرس النهر حمراوان جدًا؟ وقبل ذلك كله، أراد بطلنا أن يعرف ماذا يأكل التمساح على العشاء. وفي نهاية هذه الحكاية سنعرف كيف صار للفيل خرطوم.

هذه التحفة الأدبية التي كتبها مؤلف قصة (كتاب الأدغال) غنية بالمفردات التي تذكرنا بأفريقيا -ضفاف نهر ليمبوبو عظيم المنظر، ذي اللون الرمادي المُخضر، الذي يطوّقه الشجر- قد يبدو لنا النص أحياناً كقصيدة كتبها إدوارد لير. إن هذه القصة هى إحدى قصصنا المفضلة.

في قديم الزمان وفي سالف العصر والأوان -يا صغيري الحبيب- ما كان للفيل خرطوم، ما كان لديه سوى أنف داكن منفوخ، بحجم حذاء. يلتوي من جانب إلى جانب، لكنه لا يلتقط الأشياء. 

إلا أنه قد ظهر من بين الفيلة فيل جديد فريد. كان دغفلًا صغيرًا كثيرَ الفُضول، أي أنه لم يكن يكف عن السؤال أبدًا. عاش في أفريقيا، وملأ فضوله أفريقيا بأكملها. سأل خالته الطويلة النعامة عن ريش ذيلها لمَ ينمو هكذا، فضربته خالته الطويلة النعامة بمخالبها القاسية. وسأل عمه الطويل الزرافة عن جلده ما صيَّره مُبقعًا، فضربه عمه الطويل الزرافة بحوافره القاسية.

ولكن فضوله لم ينته بعد. سأل خالته الضخمة فرس النهر عن عينيها لمَ لونهما أحمر، فضربته خالته الضخمة فرس النهر بحوافرها الضخمة، وسأل عمه كثير الشعر البابون عن الشمام لمَ طعمه هكذا، فضربه عمه كثير الشعر البابون بيده المشعرة. ولكن فضوله لم ينته بعد!

راح يسأل عن كل ما رآه أو سمع به أو أحس به أو شمه أو لمسه، فضربه أعمامه وخالاته كلهم. ولكن فضوله لم ينته!

في صباح جديد من فصل الربيع، سأل الدغفل الصغير الفضولي سؤالاً جديداً لم يسأله من قبل. سأل الدغفل: “ماذا يأكل التمساح على العشاء؟ ” فصاح به الجميع: “صه!” بصوت عالٍ مخيف، وضربوه من فورهم. ضربوه لفترة طويلة دونما توقف.

وبعد ذلك ما لبث أن مر بطائر الكولوكولو جالسًا وسطَ شجيرة شائكة، فقال له: “إن أبي قد ضربني، وأمي ضربتني، وخالاتي كلهن ضربنني، وأعمامي كلهم ضربوني بسبب فضولي، لكني ما زلت أريد أن أعرف ماذا يأكل التمساح على العشاء!”

فصاح الكولوكولو بصوت كئيب: “امضِ إلى حيث ضفاف نهر ليمبوبو عظيم المنظر، ذي اللون الرمادي المُخضر، الذي يطوّقه الشجر، ثم اكتشف”.

في صبيحة اليوم التالي، حينما دار كوكبنا في مداره واقترب الفصل من آخره، جمع بطلنا الدغفل الصغير كثيرًا من الموز (الأحمر القصير)، وكثيرًا من قصب السكر (البنفسجي الطويل)، وسبعة عشر شمامًا (من النوع الأخضر المتشقق)، ثم قال لعائلته العزيزة: “وداعًا، إنني ذاهب إلى ضفاف نهر ليمبوبو عظيم المنظر، ذي اللون الرمادي المُخضر، الذي يطوّقه الشجر، لأعرف ماذا يأكل التمساح على العشاء”، فضربوه جميعًا من جديد متمنين له الحظ السعيد، رغم أنه قد طلب منهم بأدب أن يتوقفوا.

لم يندهِش الدغفلُ الصغيرُ ولم يتعجب، ومضى في رحلته متحمسًا، وكان يأكل الشمام ويترك قشره أرضًا، لأنه لا يستطيع التقاطه.

رحل من مدينة جراهام إلى كيمبرلي، ومن كيمبرلي إلى مدينة خاما، ومن خاما مضى متجهاً إلى الشمال الشرقي، وهو يأكل الشمام طيلة الطريق، حتى وصل أخيرًا إلى ضفاف نهر ليمبوبو عظيم المنظر، ذي اللون الرمادي المخضر، الذي يطوقه الشجر، كما قال له طائر الكولوكولو تمامًا.

عليك أن تفهم الآن وتعي يا صغيري الحبيب، أن بطلنا الدغفل الصغير الفضولي لم يكن قد رأى في حياته حتى ذلك الأسبوع، وذلك اليوم، وتلك الساعة، وتلك الدقيقة، تمساحاً قط بأم عينيه، ولم يكن يعرف ما التمساح، ولكنه كان فضولياً جداً.

كان أول ما وجده ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين، ملتفًّا حول صخرة.

قال الدغفل الصغير بأدب جم: “معذرةً، هل رأيت ما يسمى تمساحًا هنا أو هناك؟”

فأجابه ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين بصوت مخيف ونبرة احتقار: “أرأيتُ تمساحًا؟! وماذا ستسألني أيضًا؟”

قال الدغفل الصغير: “هلّا أخبرتني ماذا يأكل على العشاء، من فضلك؟”

فأسرع إليه ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين وخبطه بذيله القويّ الحرشفي.

قال الدغفل الصغير: “ما أغرب هذا الأمر؛ فقد ضربني أبي وأمي وعمي وخالتي، وكذلك فعلت خالتي الأخرى فرس النهر، وعمي البابون، لأن فضولي كثير.. أظن الثعبان ضربني لذلك أيضاً”.

لذا ودّع الدغفلُ ثعبان البايثون الصخري ذا اللونين، ودّعه بأدب جم وساعده على الالتفاف حول الصخرة ثانيةً. لم يندهش الدغفلُ الصغير ولم يتعجب، ومضى في طريقه متحمساً، وكان يأكل الشمام تاركًا قشره أرضًا لأنه لا يستطيع التقاطه، حتى داسَ على شيء ظنَّه خشبة عند ضفة نهر ليمبوبو عظيم المنظر، ذي اللون الرمادي المخضر، الذي يطوقه الشجر.

لكن ما داسه لم يكن سوى التمساح  – يا صغيري الحبيب- فغمز التمساح بعين واحدة -هكذا!-

قال الدغفل الصغير بأدب جم: “معذرةً، هل رأيت تمساحًا هنا أو هناك؟”

عندئذ غمز التمساح بعينه الأخرى وسحب ذيله من الطين، فتراجع الدغفل الصغير بأدب جم، إذ أنه لم يرغب في أن يضرب مرة أخرى.

قال له التمساح:” اقترب، أيها الصغير. لم تسأل أسئلة كهذه؟”

قال الدغفل الصغير بأدب جم: “معذرةً، لكن أبي ضربني، وأمي ضربتني، وضربتني خالتي الطويلة النعامة، وعمي الطويل الزرافة، الذي يرفس بقوة شديدة، وكذلك خالتي الضخمة فرس النهر وعمي كثير الشعر البابون، ولقد ضربني ثعبان البايثون الصخري ذا اللونين بذيله القويّ الحرشفي، قربَ ضفة النهر، وكانت ضربته أقوى من ضربات الجميع. لذا إن كنت ستضربني فإني لا أريد أن أُضرَب أكثر”.

قال له التمساح: “اقترب أيها الصغير، فإنني أنا التمساح”. وليثبت له أنه يقول الحق، بكى دموع التماسيح.

لهثَ الدغفل الصغير لهثًا وربضَ على ضفة النهر وقال:”أنت من كنتُ أبحث عنه لأيام طوال. هلّا أخبرتني من فضلكَ ماذا تأكل على العشاء؟ “

قال له التمساح: “اقترب أيها الصغير، تعال وسأهمس في أذنك”.

قرّب الدغفل الصغير رأسه من فم التمساح وأسنانه المسنونة، فأمسك التمساح أنفه الصغير، الذي ما كان حتى ذلك الأسبوع، وذلك اليوم، وتلك الساعة، وتلك الدقيقة، أكبرَ من حذاء، إلا أن منفعته كانت أكبر.

قال التمساح وأنف الصغير في فمه: “أظن.. أظنني سأبدأ اليومَ بأكل الدغفل الصغير”.

وعندئذٍ يا صغيري الحبيب، غضب الدغفل الصغير وصار يتحدث من أنفه -هكذا-: “إليك عني.. أنت تؤلمني”.

زحف ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين على الضفة وخاطب الدغفل قائلًا:”يا فتى، اسحب نفسك الآن فورًا فورًا، فإني أخاف أن يجرّك صاحبك الزاحف أبو الحراشف (وهو بهذا يعني التمساح) بعيدًا إلى تيار النهر الصافي هنالك في طرفة عين”.

هكذا كانت تتكلم جميع ثعابين البايثون الصخري ذوات اللونين.

ثم قعد الدغفلُ الصغير قعودًا، وأخذ يسحب أنفه ويسحب ويسحب، وأخذ أنفه يطول ويتمدد. صار التمساح يتخبط في الماء ويخبط فيه بذيله بقوة، وهو يسحب أنف الدغفل ويسحب ويسحب.

وأنف الدغفل الصغير ما زال يطول ويتمدد. ثم مد الدغفل قوائمه الأربعة وسحب نفسه وسحب وسحب، وأنفه ما زال يطول ويتمدد، وصار التمساح يضرب بذيله كالمجداف، ويسحب أنف الدغفل ويسحب ويسحب، وكلما سحبه طال أنف الدغفل الصغير وآلمه بشدة.

أحس الدغفل الصغير أن قوائمه ستنزلق، فتحدث من أنفه الذي صار طوله الآن نحو خمسة أقدام، قائلًا :”لا طاقة لي بهذا! “

ثم دنا منه ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين، ولفَّ نفسه حول رجلي الدغفل الصغير، وقال:”يا لك من مسافرٍ غِرٍّ متهور، فلنشد الآن بكل ما أوتينا من قوة. فإني أظن أننا إن لم نفعل ذلك ستقضي عليك آلة الحرب المصفحة ذاتية الحركة تلك (وكان -يا حبيبي الصغير- يعني التمساح)، ستقضي عليك تمامًا.

هكذا كانت تتكلم جميع ثعابين البايثون الصخري ذوات اللونين.

فسحب الثعبان الدغفلَ، وسحب الدغفل الصغيرُ نفسَه، وسحبَه التمساح، لكن الدغفل الصغير وثعبان البايثون الصخري ذا اللونين كانا يشدّان بقوة أكثر، حتى أفلت التمساح أنفَ الدغفلِ الصغير أخيرًا، وارتطم بقوّة في الماء، محدثًا صوتًا يُسمع صداه في أقصى نهر ليمبوبو وفي أدناه.

ثم جلسَ الدغفل سريعًا وبمشقة كبيرة، لكنّه حرص أولاً على شكر ثعبان البايثون الصخري ذي اللونين، وبعد ذلك أخذ يداوي أنفه المشدود، ولفه بأوراق شجرة الموز الباردة، وجعله في نهر ليمبوبو عظيم المنظر، ذي اللون الرمادي المخضر، الذي يطوقه الشجر، لكي يهدأ.

سأله ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين: “لم تفعل هذا؟”

فأجابه الدغفل الصغير: “معذرةً، إن أنفي قد تشوّه وطال، وأنا أنتظره حتى يتقلص”

فقال ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين: ” إذن ستنتظر زمنًا طويلًا.. يجهل البعض ما فيه مصلحتهم”.

مكثَ الدغفلُ الصغير هنالك ثلاثة أيام منتظرًا أن يتقلص أنفه. لكنه لم يقصر ولو قليلاً، وفضلًا عن ذلك فإنه قد أثر على عينيه. وأنت سترى – يا حبيبي الصغير- وستفهم أن التمساح حين سحب أنفه جعله خرطومًا طويلًا حقيقيًّا مثل خراطيم الفيلة اليوم.

عند مغيب شمس اليوم الثالث، جاءته ذبابة ولسعت كتفه، وبدون قصدٍ رفع خرطومه وضرب الذبابة بطرفه فماتت.

قال ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين: “المكسب الأول! ما كنت لتفعل ذلك بأنفٍ صغير قصير. جرب أن تأكل الآن”.

وبدون تفكير، رفع الدغفل خرطومه وانتزع من العشب حزمة كبيرة، نفض عنها الغبار ووضعها في فمه.

قال ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين: ” المكسب الثاني! ما كنت لتفعل ذلك بأنفٍ صغير قصير. ألا ترى أن الشمس شديدة الحرارة هنا؟ “.

قال الدغفل الصغير:” بلى”. وبدون تفكير، أخذ بخرطومه من وحل ضفاف نهر ليمبوبو عظيم المنظر، ذي اللون الرمادي المخضر، وصبَّه فوق رأسه، فصار سيلًا رطبًا باردًا لزجًا ينساب خلفَ أذنيه.

قال ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين: ” المكسب الثالث! ما كنت لتفعل ذلك بأنفٍ صغير قصير. والآن ما رأيك في أن تُضرب مجدّدًا؟”

فأجبه الدغفلُ الصغير: “معذرةً، لا أحبذ ذلك بتاتًا”.

فقال له ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين: “إذن، ما رأيك في أن تَضرب أحدًا؟”.

أجاب الدغفلُ الصغير: “أنا أود أن أفعل ذلك بشدة”.

قال له ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين:” حسنًا، ستجد أن أنفك الجديد مفيدٌ جدًّا في الضرب”.

قال الدغفلُ الصغير: “شكرًا، لن أنسى ما قلته، أما الآن فسأعود إلى بيتي وعائلتي العزيزة، وسأجرب ذلك”.

ثم رجع الدغفلُ الصغير إلى موطنه عابرًا أفريقيا وهو يهزهز خرطومه ويمرجحه. وعندما أراد أن يأكل الفاكهة قطفها من الشجرة، ولم ينتظرها تسقط كما كان يفعل من قبل. ولما أراد عشباً اقتلعه من التربة، ولم يجثو كما كان يفعل من قبل. وعندما لسعه الذباب كسر من الشجرة أغصانها ليضرب الذباب به. وصار يغسل نفسه بالوحل البارد الرطب اللزج عندما تكون الشمس حارة. وعندما أحس بالوحشة في طريقه، غنى لنفسه بخرطومه، وكان صوته أعلى من فرق موسيقية تعزف بآلات نحاسية.

ثم غير الدغفل مساره قاصدًا البحث عن فرس نهر ضخمة (لم تكن من أقربائه)، ذهب إليها وضربها بشدّة، ليتأكد مما قاله ثعبان البايثون الصخري ذو اللونين عن خرطومه. وقضى بقية وقته يلتقط قشور الشمام التي كان قد تركها على الأرض في طريقه إلى نهر ليمبوبو، لأنه كان فيلًا مرتباً ونظيفاً.

عاد الدغفل إلى عائلته العزيزة ذات مساء مظلم، طوى خرطومه ثم قال لهم: “كيف حالكم؟”. وما إن رأوه سعدوا لرؤيته وقالوا له:”تعال إلينا لتُضربَ على كثرة فضولك”.

قال الدغفل: “أف، لا أظنكم تعرفون ما الضرب، لكنّي أعرف، وسأريكم”.  ثم مدَّ خرطومه وضرب به أخوين عزيزين له فأوقعهما رأسًا على عقب.

فقالوا: “يا للعجب! من أين لك هذه الحيلة؟ وما الذي فعلته بأنفك؟”

أجاب الدغفل الصغير: “حصلت على أنف جديد من عند التمساح على ضفاف نهر ليمبوبو عظيم المنظر، ذو اللون الرمادي المخضر. لقد سألته عن عشائه فأهداني هذا الأنف”.

قال عمه البابون كثير الشعر: “يبدو قبيحًا بشعًا”.

قال الدغفل الصغير:”هو يبدو كذلك، لكنّه مفيد للغاية”، ثم أمسك عمه كثير الشعر البابون من ساقه المشعرة ورماه إلى عش الدبابير.

ثم ضرب الدغفل الصغير السيء كل أفراد عائلته العزيزة لفترة طويلة حتى امتلؤوا دهشةً وامتلؤوا حماسًا. انتزع ريشَ ذيلِ خالته النعامة الطويلة، وأمسك عمه الطويل الزرافة من ساقه وجرّه إلى شجرة شائكة، وصاح في وجه خالته الضخمة فرس النهر ونفخ الفقاعات في أذنها وهى نائمة في الماء بعد إذ أكلت طعامها، ولكنه لم يسمح لأحد بالاقتراب من طائر الكولوكولو.

أخيرًا، ازدادت الأمور إثارةً، حتى إن عائلته العزيزة ذهبت فردًا فردًا على عجلٍ إلى ضفاف نهر ليمبوبو عظيم المنظر، ذو اللون الرمادي المخضر، الذي يطوقه الشجر، لاستعارة أنوفٍ جديدة من عند التمساح. ولما عادوا إلى موطنهم ما عاد أحد منهم يضرب الآخر، ومنذ ذلك اليوم -يا صغيري الحبيب- كلّ فيل ستراه، وكل فيل لن تراه، يملك خرطومًا كخرطوم الدغفل الصغير كثير الفضول.

المصدر: https://www.storynory.com

ترجمة: ولاء الجشي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد

تعليق صوتي: فردوس عيسى

تويتر: firdous_voice


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية