الأسئلة التي لا يصلح أن تسألها لضحايا  العنف، واقتراحات لما يمكن قوله عوضاً عن تلك الأسئلة

الأسئلة التي لا يصلح أن تسألها لضحايا العنف، واقتراحات لما يمكن قوله عوضاً عن تلك الأسئلة

11 يونيو , 2021

ترجم بواسطة:

رامي أشرف

دقق بواسطة:

خضراء العطار

إعادة النظر في نظريات التعنيف وضحاياها  سيساعدنا في تبديد بعض الخرافات والأوهام.

سألت غايلُ كنج مذيعةُ قناة السي.بي.إس (CBS) المغنيةَ والملحنةَ فكا تويغز (FKA Twigs):” لماذا لم تنهي علاقتك معه إذًا؟” كان سؤال المذيعة بخصوص معاناتها في علاقة مسيئة (تعنيف)  من قبل الممثل الأمريكي شيا لابوف (Shia LaBeouf). (راجع الجزء الأول من هذه السلسلة).

قد أسهمت النظرية التي كتبتها ليونير ووكر، وقامت بتسميتها “تخفيف حدة التوتر”، في شيوع هذا النوع من الأسئلة، التي تلقي باللوم على الضحية وكأنما الضحية مسؤولة عن معاناتها.

 وبغض الطرف عن القصور المنهجي في إثبات نظرية ووكر -إذ أنها كانت مبنية على عدد محدود من المتطوعين- في تصوير العنف على أنه دوري بطبيعته، يمكن لهذا التصور أن يجعل الضحايا يشعرون بأنهم مخطئون لعدم تركهم للعلاقة عاجلاً، حيث يجب عليهم التعرف على فترة الهدوء الوجيزة التي تسبق حدوث العاصفة (العنف).

والمثير للدهشة بالأمر، أن النموذج يشير إلى فترات من الهدوء واللطف في فترة شهر العسل/ المصالحة؛ ومع ذلك، قد تكون هذه الفترة من الهدوء، في واقع الأمر  مجرد شكل آخر للإساءة. حيث أن المستغِلَ يحاول أن يحد من حرية الضحية ورغبتها في التحرر من العلاقة من خلال اللعب بمشاعر الضحية و (اللطف القسري)، مما يحفز حالة التنافر المعرفي عند الضحية، فتغير الضحيةُ من وعيها ورؤيتها للوضع. من “هذه العلاقة غير آمنه لي، لأن تصرفات شريكي مريبة” إلى “أظن شريكي عطوفًأ ورفيقًأ بي، ولن يؤذيني هكذا أبدًأ إلا إذا أقدمت على فعل شيء خاطئ”.

إن تغيرات السلوك هذه حيث تتغير التصرفات من سوء المعاملة ( العنف) إلى المبالغة في الحب والاهتمام، يزيد من ارتباك الضحية ويفقدها استقرارها الذهني. فيختلط تفكير الضحية وتدخل في مرحلة صراع فكري داخلي (تنافر معرفي).

والحقيقة أنه في العلاقات الصحية، فإن أفعال الحب والمودة تقدم بلا شروط ولا مقابل. على نقيض العلاقات المسيئة حيث يشيع فيها استغلال الحب بنية السيطرة.

وقد أظهرت الأبحاث أن النساء يستسلمن للبقاء في هذه العلاقات لعدة أسباب، منها أسباب داخلية وأخرى خارجية (قاهرة)، من ضمنها عدم القدرة على الاستقلال المادي عن الطرف الآخر، وعدم كفاءة المنظومة القانونية، وشح الدعم الاجتماعي في أماكن العمل، ولدى وكالات المجتمع. وكذلك يستسلمن لأسباب نفسية، ولأسباب مجتمعية حيث يشيع لدى بعض الأوساط الاجتماعية قبول ضمني لإساءة المعاملة. وكذلك تخشى كثير من النساء الهروب بسبب بعض المواقف والأحداث التي سببت لهن الخوف، الاكتئاب وصفات الضحية. (بارنيت،2001 )

لأن العلاقات المسيئة تشوبها السيطرة من البداية حتى النهاية، مما يجعل من الصعب على الضحية المغادرة و تلاشي ثقة الضحية بنفسها.

ويظن كثير من الضحايا أن حل الهروب سيؤدي إلى تصعيد حدة الانتهاكات التي يتعرضن لها. كما كتبت سابقاً في هذه المقالة ، يشعر العديد من ضحايا الإساءة من النساء بضرورة المغادرة فقط عندما يشعرن بوجود تهديد حقيقي باحتمال قتلهن؛ قد تبقى الضحية مع المستغل لأنهن يرين أنه خيار آمن نسبياً مقارنةً بمحاولة الهروب.

   إذا كنت تتحدث مع أحدٍ، و كشف لك عن تجاربه مع هذا النوع من العلاقات، فبدلاً من أن تسأل “لماذا لم تغادر هذه العلاقة؟”، جرب أن تقولَ التالي:

  1. يؤسفني أنك عانيت/ مررت بهذه المعاناة. أنا هنا من أجلك إذا رغبت في الكلام عن تجربتك.

2. إذا كنت مرتاحًا للمشاركة، فهل يمكنك مساعدتي لفهم كيف كانت علاقتك؟

3. شكرًا لك لمشاركة قصتك معي، يؤسفني أن تجربتك كانت هكذا. كيف يمكنني أن أقدم لك المساعدة؟  

4.قد قرأت أنه يصعب جدًا الهروب/ التخلص من هذا النوع من العلاقات، يمكنني أن أتخيل كم الشجاعة الهائل الذي تطلبه قرار كهذا. يسرني جدًأ أنك تحررت منها.

المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: رامي أشرف إبراهيم

مراجعة: خضراء العطار


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية