5 طرائق تغذي بهما الكمالية والاكتئاب بعضهما البعض

5 طرائق تغذي بهما الكمالية والاكتئاب بعضهما البعض

9 مايو , 2021

ترجم بواسطة:

روابي الحربي

دقق بواسطة:

زينب محمد

تشير دراسة حديثة إلى أن كسر الحلقة يمكن أن يساعد على التعافي.

النقاط الرئيسة: وجدت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يميلون إلى الهوس بالكمال قد يزيد لديهم خطر الإصابة بالاكتئاب، وأن الاكتئاب بدوره يزيد من سوء الميول الكمالية. إن التركيز على تقدير الذات والرأفة بها في الجلسات العلاجية يساعد المرء على التحكم بالأمرين. 

تُعرّف الكمالية على أنها سمة شخصية تتصف بالجهود التي تُبذل لأجل الخلو من العيوب والرغبة بها، يضع منشدو الكمال معايير عالية وغير واقعية لأنفسهم، أو للآخرين، أو الاثنين معاً. ورغم أن الكمالية تعزز من الأداء في بعض الحالات، إلا أنها كثيراً ما تعطل تحقيق الأهداف حين يستسلم الأشخاص لمواقف شديدة الانتقاد.

فهم الأنواع المختلفة للكمالية

في دراسة أُجريت مؤخراً بعنوان: «هل الكمالية عامل ضعف في أعراض الاكتئاب، أم من مضاعفات أعراض الاكتئاب، أم الاثنين معاً؟» (2021)، أجرى سميث وزملاؤه استعراضاً تحليلياً لدراسات عن المخاوف الكمالية والكفاحات الكمالية لتحديد الطريقة التي تغذي بها الكمالية والاكتئاب بعضهما البعض، تركز هواجس الكمالية على قناعة أن الكمال مطلوب من الذات، ثم تنقلب بعد ذلك إلى هوس.

أولئك الذين يعانون من هواجس الكمالية العالية يبالغون في ردات أفعالهم تجاه الأخطاء، ويشككون في أفعالهم كثيراً، ويعانون من التناقض بين ذاتهم الحقيقية وذاتهم المثالية، ويخشون رفض الآخرين. وفي المقابل، ترتبط الكفاحات الكمالية بالكمالية الموجهة من الذات، وعادةً ما يحمل هذا المرء أهدافاً سامية وتوقعات مسبقة عن النجاح والإنتاجية، وقد يرتبط ذلك بإنجاز أعلى.

تحليل الروابط بين الاكتئاب والكمالية

رغم أن هنالك العديد من الدراسات السابقة التي تحقق في الروابط بين الكمالية وأعراض الاكتئاب، إلا أن طريقة ترابطهم ما تزال مبهمة.

لقد أُجريت مراجعات استعراضية لكشف الرابط بين هذين العاملين، أهو العرضة للإصابة بأعراض الاكتئاب؟ أم مضاعفات؟ أم الاثنين معاً؟ إن العديد من الدراسات التي أُجريت حول الكمالية وأعراض الاكتئاب قد افترضت الطريقة التي ارتبطا بها بدلاً من كشف كيفية ارتباطهما. 

إن التعرض للإصابة بأعراض الاكتئاب يعني أن الكمالية قد تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب السريري، حيث أن الكمالية بوصفها مضاعفةً لأعراض الاكتئاب يعني أن الكمالية قد تتداخل مع أعراض الاكتئاب وتتضخم.

إن الوعي بتأثير الكمالية وأعراض الاكتئاب على بعضهما البعض، الذي يقود إلى حلقة مفرغة، لهو أمر نافع لفهم كل من الاكتئاب والكمالية والتعامل معهما على نحو أفضل.

لقد وجدت الدراسة علاقات رئيسة بين الجوانب المختلفة للكمالية والاكتئاب، بما في ذلك:

1. تقود المخاوف الكمالية إلى زيادة أعراض الاكتئاب بمرور الوقت.

إن المخاوف الكمالية تعرض لزيادة أعراض الاكتئاب بمرور الوقت، وتقود الأشخاص إلى التفكير، والشعور، والتصرف بطرائق مواتية لأعراض الاكتئاب. إن المخاوف الكمالية -بما في ذلك انتقاد الذات بشدة أو المبالغة في ردات الفعل تجاه الأخطاء- تهيئ الفرصة لتسلل أعراض الاكتئاب وسيطرتها. 

2. إن الأشخاص الذين يعانون من هواجس كمالية أكثر يتصورون ويلاقون مزيداً من التعاملات الاجتماعية السلبية.

إن الأشخاص الذين يعانون من هواجس كمالية مرتفعة يتصورون ويلاقون مزيداً من التعاملات الاجتماعية السيئة التي غالباً ما تقود إلى عدم الترابط الاجتماعي، الذي بدوره يقود إلى أعراض الاكتئاب، وهم كذلك معرضين للإصابة بأعراض الاكتئاب بسبب الميل إلى القلق والاستجابة له استجابة سيئة. وبالمجمل، توقع لا شيء سوى الكمال من نفسك قد يوقعك في الفشل، وهذا يتجلى في كيفية التعامل مع القلق ويصيب التعامل مع الآخرين بسلبية. 

3. إن الذين يعانون من هواجس كمالية عالية قد يرون أنفسهم أقل ضبطاً لعواطفهم.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون من هواجس كمالية عالية، فإن تجربة أعراض الاكتئاب بحد ذاتها قد تُرى على أنها فشل في ضبط العاطفة، وهذا يتجلى في الضغوط الإضافية لتلبية التوقعات واشتداد المخاوف بشأن الفشل وارتكاب الأخطاء. يؤثر الاكتئاب بسهولة في الفرد وعواطفه، متجلياً في عدم ضبط النفس التي تخالف فكرة أن يكون المرء مثالياً. 

4. إن الأهداف غير الواقعية قد تقود إلى إخفاقات متوقعة.

لا يبدو أن الفشل خيار متاح بالنسبة إلى العديد من منشدي الكمال، وإذا ما حصل، فإنه يغير من نظرة منشد الكمال تجاه نفسه. إن وضع أهدافاً غير واقعية التي يسعى الأشخاص ذوي الكفاحات الكمالية العالية إلى تحقيقها، مثل الحاجة إلى أن يكونوا الأفضل في كل شيء، يمكن أن يقود إلى معدل أعلى من الإخفاقات المتوقعة، ونسبة أقل من النجاحات المتوقعة.

5. إن الأشخاص الذين يعانون من الكمالية الموجهة من الذات معرضين أكثر للإصابة بأعراض الاكتئاب.

فقد وجدت دراسة أن الكمالية الموجهة من الذات مرتبطة بزيادة تعرض الإصابة بأعراض الاكتئاب. وفي المقابل، لا يظهر أن الكمالية من مضاعفات الاكتئاب، وبكلمات أخرى، أولئك الذين ينطبق عليهم وصف «الكفاحات الكمالية» من تعريف الكمالية معرضين للإصابة بأعراض الاكتئاب، وليس العكس، أي أنه من غير المرجح أن تنشأ الكفاحات الكمالية نتيجةً للاكتئاب. 

كيفية كسر حلقة الكمالية والاكتئاب

في عام (2021) وجد سميث وآخرون أن الكمالية والاكتئاب غالباً ما يشكلان حلقةً قاسية ومدمرة، تتركنا الهواجس الكمالية معرضين للإصابة بالاكتئاب ومنقادين به. 

وكما هو الحال مع أي بحث، هنالك قيود. هنالك نقص في البحوث حول الدور الذي تؤديه الكمالية في تشخيص اضطرابات الاكتئاب، واستخدمت هذه الدراسة تدابير الإبلاغ الذاتي التي قد تكون غير دقيقة أو محرفة، وهذا ينطبق بالأخص على دراسة الأشخاص الكماليين، ومن المرجح أن تكون هنالك حاجة إلى إجراء دراسات مستقبلية ذات أذرع علاجية مختلفة، والنظر في التدخلات والنتائج بدلاً من النظر إلى تدابير الإبلاغ الذاتي، لفهم ما الذي يبعث على الراحة فهماً أكثر.

إن الأشخاص الذين يعانون من الهواجس الكمالية يُحبسون في دوامة عنيفة حيث يدفع فيها الهوس إلى الاكتئاب، وتدني احترام الذات والعجز خاصة، التي بدورها تزيد من حدة استراتيجيات التكيف مع الكمالية غير التكيفية. يمكن أن تساعد استراتيجيات التعلم للحد من النقد الذاتي وتخفيف التوقعات غير الواقعية، بما في ذلك العلاج النفسي والنهج القائمة على التأمل بما في ذلك ممارسة التعاطف مع الذات في قطع أنماط التفكير غير التكيفية والتحول نحو سلوك ألطف وألين تجاه الذات والآخرين.
 

وكذلك يمكن أن يخفف علاج الاكتئاب من الكمالية من خلال إزالة عوامل الهاجس الكمالي. إن تغيير عقلية المرء بوجه عام مع مرور الوقت باستخدام السلوكيات والقيم الرحبة، وكذلك تغيير العادات اليومية يمكن أن يغير العالم والطريقة التي نعيش بها فيه.


المصدر: https://www.psychologytoday.com

ترجمة: روابي الحربي

مراجعة وتدقيق: زينب محمد


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية